قبة حرارية تضرب أميركا.. الحرارة تتجاوز 40 درجة وملايين الأميركيين تحت تحذيرات شديدة
41 مليون أميركي تحت إنذارات الحرارة.. قبة حرارية تعيد أجواء الصيف القاسية في سبتمبر
شهدت مناطق واسعة من جنوب وسط الولايات المتحدة موجة حر شديدة خلال سبتمبر، بعدما أدت قبة حرارية قوية إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات تجاوزت 100 درجة فهرنهايت، أي أكثر من 37.8 درجة مئوية، واقتربت في بعض المناطق من 104 درجات فهرنهايت، بما يعادل نحو 40 درجة مئوية.
ووضع أكثر من 41 مليون شخص في الولايات المتحدة تحت تحذيرات أو مراقبة أو إنذارات مرتبطة بالحرارة الشديدة يوم 15 سبتمبر 2026، وفق بيانات هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأميركية.
وتزامنت الموجة مع اقتراب نهاية الصيف فلكيًا، في وقت تبدأ فيه درجات الحرارة عادةً بالانخفاض تدريجيًا في معظم أنحاء البلاد، ما جعل استمرار الحرارة المرتفعة لافتًا بشكل خاص.
حرارة قياسية تضرب عدة مدن أميركية
امتدت موجة الحر عبر أجزاء واسعة من ولايات تكساس وأوكلاهوما وأركنساس وميزوري وتينيسي.
وسجلت عدة مدن أرقامًا قياسية لدرجات الحرارة العظمى اليومية في 15 سبتمبر؛ إذ بلغت الحرارة 101 درجة فهرنهايت في دالاس، و99 درجة في ممفيس، بينما وصلت إلى 100 درجة في ناشفيل.
وكانت درجات الحرارة في المدن الثلاث أعلى بنحو 12 درجة فهرنهايت على الأقل من متوسطاتها المعتادة لهذا اليوم.
وفي ناشفيل، تجاوزت الحرارة حاجز 100 درجة فهرنهايت، محطمة الرقم القياسي اليومي المسجل منذ عام 1927.
ولم يقتصر الأمر على ارتفاع درجات الحرارة نهارًا؛ ففي اليوم السابق سجلت ناشفيل أيضًا درجة حرارة صغرى بلغت 75 درجة فهرنهايت، في رقم قياسي لأعلى درجة حرارة دنيا لذلك التاريخ.
ليالٍ حارة تقلل فرص التعافي
يمثل ارتفاع درجات الحرارة ليلًا عاملًا يزيد من صعوبة التعامل مع موجات الحر، إذ تمنح الليالي الأكثر برودة الجسم عادةً فرصة للتعافي من الإجهاد الحراري الذي يتعرض له خلال ساعات النهار.
وتزداد أهمية انخفاض درجات الحرارة ليلًا خصوصًا بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يمتلكون وسائل تبريد أو تكييف كافية.
وعندما تستمر درجات الحرارة في الارتفاع بعد غروب الشمس، تتقلص فترة التعافي، ما يزيد المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المطول للحرارة.
ويُعد كبار السن والأطفال والعاملون في الهواء الطلق والأشخاص الذين يعانون بعض الحالات الصحية من الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات موجات الحر الطويلة.
وقد تشمل أعراض الإجهاد الحراري التعرق الشديد والدوخة والغثيان والضعف، بينما تُعد ضربة الشمس حالة طبية طارئة يمكن أن تهدد الحياة.
ما القبة الحرارية التي أشعلت موجة الحر؟
ترتبط موجة الحر بنمط جوي يُعرف باسم «القبة الحرارية»، وينشأ عندما تستقر منطقة قوية ومستمرة من الضغط الجوي المرتفع في طبقات الغلاف الجوي العليا، فتدفع الهواء الدافئ نحو سطح الأرض وتساعد على احتجازه فوق المنطقة.
كما تعمل منطقة الضغط المرتفع على الحد من الحمل الحراري، أي الحركة الصاعدة للهواء الدافئ التي تساعد عادةً على تكوّن السحب والعواصف الرعدية.
ومع انخفاض تكوّن السحب والأمطار، تصل أشعة الشمس إلى سطح الأرض لفترات أطول، ما يؤدي إلى ارتفاع حرارة السطح، ثم انتقال هذه الحرارة إلى الهواء القريب منه.
وبذلك يمكن أن تتعزز الحلقة نفسها: ضغط مرتفع يقلل السحب والأمطار، وسماء أكثر صفاءً تزيد التسخين الشمسي، وارتفاع حرارة السطح يساعد على استمرار الأجواء شديدة الحرارة.
الرطوبة تجعل الإحساس بالحرارة أكثر خطورة
لا تعكس درجة حرارة الهواء وحدها حجم الخطر الذي يواجهه السكان خلال موجات الحر.
وحذرت الأرصاد من أن ارتفاع الرطوبة، إلى جانب قلة السحب وضعف الرياح، يمكن أن يجعل الأجواء تبدو أكثر حرارة، وأن يزيد خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة.
وتلعب الرطوبة دورًا مهمًا في قدرة جسم الإنسان على تبريد نفسه، إذ يعتمد الجسم بدرجة كبيرة على التعرق للتخلص من الحرارة الزائدة.
وعندما يتبخر العرق من سطح الجلد، يفقد الجسم جزءًا من حرارته، لكن ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء يبطئ عملية التبخر، ما يجعل تبريد الجسم أكثر صعوبة.
أقمار صناعية ترصد القبة الحرارية
رصد مرصد الأرض التابع لوكالة ناسا هذه الظروف في خريطة التقطت الوضع عند الساعة الرابعة مساءً بالتوقيت المركزي في 15 سبتمبر.
وتُظهر الخريطة درجات حرارة الهواء في الولايات المتحدة المتصلة على ارتفاع يقارب 6.5 قدم فوق سطح الأرض، بينما تشير المناطق ذات اللون الأحمر الداكن إلى درجات حرارة اقتربت من 104 درجات فهرنهايت أو تجاوزتها.
وأُنتجت الخريطة من خلال دمج مشاهدات الأقمار الصناعية مع درجات الحرارة التي تنبأ بها إصدار من نظام «جودارد لرصد الأرض» (GEOS) التابع لناسا.
ويعتمد نظام GEOS على معادلات رياضية تصف العمليات الفيزيائية في الغلاف الجوي، لمساعدة الباحثين على إعادة بناء الظروف الجوية وتحليلها على نطاقات جغرافية واسعة.
حرارة شديدة بعد انحسار الصيف
لا تُعد درجات الحرارة المرتفعة خلال سبتمبر ظاهرة غير مسبوقة في جنوب الولايات المتحدة، إلا أن ما يميز هذه الموجة هو حجم الانحراف عن المعدلات الطبيعية في عدد من المناطق، واتساع نطاق الظروف شديدة الحرارة التي واجهها عشرات الملايين من الأشخاص في الوقت نفسه.
وتستطيع القباب الحرارية الاستمرار لفترات أطول عندما يحافظ نظام الضغط المرتفع نفسه على الظروف التي ساعدت في نشوء الحرارة، خصوصًا مع استمرار انخفاض السحب والأمطار.
ومع استمرار صفاء السماء، يواصل سطح الأرض امتصاص الطاقة الشمسية، ما يساعد على بقاء درجات الحرارة مرتفعة.
وتقدم خريطة 15 سبتمبر صورة واضحة لهذه العملية على مساحة واسعة من جنوب وسط الولايات المتحدة، حيث واجه عشرات الملايين من الأميركيين موجة حرارة شديدة في وقت كان من المفترض أن تبدأ فيه البلاد تدريجيًا الانتقال بعيدًا عن أجواء الصيف الحارة.





