ارتفاع هجمات الدببة عالميًا بسبب تغيّر المناخ وتقلص المواطن الطبيعية..ورقم قياسي في اليابان
من أوروبا إلى آسيا.. الدببة تقترب من البشر بسبب فقدان مواطنها الطبيعية.. ستة من أصل ثمانية أنواع دببة مهددة بالانقراض
الدببة الجائعة تهدد القرى والطرق الريفية في أنحاء العالم
تشهد هجمات الدببة ارتفاعًا في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، ويربط الخبراء هذا التوجه بزيادة المواجهات مع البشر، واضطراب مصادر الغذاء، وتغير المواطن الطبيعية نتيجة تغيّر المناخ.
شهدت اليابان أكبر ارتفاع، حيث قُتل سبعة أشخاص في أكتوبر 2025، وسُجلت 88 حادثة في الشهر نفسه. ومع تسجيل 13 حالة وفاة حتى الآن هذا العام، تُعد هذه أعلى حصيلة للوفيات المرتبطة بالدببة في تاريخ البلاد. وفي محافظة أكيتا الشمالية، استدعت السلطات الجيش لمحاولة إدارة الوضع.
وقال ديفيد جارشيليس، نائب رئيس مجموعة الخبراء بالدببة في الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة: “الأمر مفاجئ. الهجمات تحدث بين الحين والآخر في اليابان، لكنها تزداد سوءًا مؤخرًا، وما زلنا لا نعرف جميع العوامل وراء هذا الارتفاع”.

في أوروبا بدأت الدببة تظهر بشكل متكرر
في أوروبا، بدأت الدببة تظهر بشكل متكرر في مناطق كانت نادرة الظهور فيها.
وقال جوريو هوبر، أستاذ فخري في جامعة زغرب: “يحدث هذا في سلوفاكيا ورومانيا وسلوفينيا وحتى اليونان، حيث الهجمات على البشر نادرة لكن الدببة تدخل القرى”.

ففي سلوفاكيا، ارتفعت المواجهات بين البشر والدببة من 650 في 2020 إلى 1,900 في 2024.
يرتبط هذا التوجه بزيادة تواجد البشر في مواطن الدببة. وبيّن خويلوم شابرون، خبير الحيوانات المفترسة الفرنسي، أن “الأنشطة مثل الجري في مناطق تواجد الدببة أو التقاط صور سيلفي معهم تزيد من مخاطر المواجهات”.
وأكد أن تزايد أعداد الدببة يعكس نجاحًا في الحفاظ على الطبيعة وليس سببًا للهجمات.
معظم الدببة تحاول تجنب البشر وتهاجم غالبًا بدافع الخوف، خصوصًا عند حماية صغارها. وشرح هوبر: “الدب لا يهاجم ليقتل أو يأكل البشر”.
تقترب الدببة الآن من المنازل، مع رصدها في شوارع اليابان وحتى داخل المتاجر. وتجذب المناطق الريفية المهجورة وإدارة النفايات غير الصحيحة الدببة إلى القرى.
ويمكن أن تغير التغيرات البسيطة في الزراعة سلوك الدببة، كما حدث في شمال الهند عندما أدى التحول من زراعة البطاطس إلى الخس إلى جذب الدببة نحو مناطق البشر.

الدببة السوداء الآسيوية تظهر في مناطق كانت غير مناسبة سابقًا
قد تلعب درجات الحرارة المرتفعة دورًا أيضًا، حيث من المتوقع أن تقصر فترة السبات الشتوي وتقل المواطن الطبيعية، ما يؤدي إلى زيادة التفاعل مع البشر.
وفي جبال الهملايا، بدأت الدببة السوداء الآسيوية تظهر في مناطق كانت غير مناسبة سابقًا.
وفي شمال الهند، سجلت خمس حالات وفاة هذا العام بسبب نقص الغذاء وتدهور المواطن الطبيعية وتأخر السبات الشتوي. كما تواجه الدببة اليابانية نقصًا في الغذاء بعد الأعاصير المتتابعة.
ورغم ارتفاع الهجمات عالميًا، يؤكد الخبراء أن الخطر العام على البشر لا يزال منخفضًا.
وتُصنّف القائمة الحمراء للاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة ستة من أصل ثمانية أنواع دببة على أنها مهددة، بينما يُعد كل من الدب البني والدب الأمريكي الأسود الأقل قلقًا.





