من هاينان إلى القاهرة.. كيف تقود الصين ثورة الاستهلاك والزراعة الذكية
التكنولوجيا الصينية ترسم مستقبل الأسواق.. تجربة عملية تنقلها لنا باحثة مصرية معرض CICPE
لا يمكن الحديث عن التجارة العالمية اليوم دون التوقف عند مقاطعة هاينان الصينية، التي استضافت واحدة من أبرز الفعاليات الاقتصادية في آسيا، وهي الدورة السادسة من معرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية (CICPE). لا يمثل هذا الحدث مجرد سوق ضخم، بل منصة متكاملة ترسم ملامح اقتصاد الابتكار الذي يربط الشرق بالغرب.
في قلب هاينان، لم تقتصر المشاهد على عرض منتجات فاخرة، بل كشفت عن مستقبل يتشكل بالفعل داخل الصين، ويتجه تدريجيًا نحو الانتشار عالميًا.
ويُعد المعرض منصة تجمع آلاف العلامات التجارية من أكثر من 70 دولة ومنطقة، بهدف فتح السوق الصيني أمام الابتكارات العالمية، مع التركيز على مفاهيم الاستهلاك الأخضر والمستدام.
شاركت الدكتورة سلمى محمد عبد العزيز، مدرس مساعد بقسم الأراضي والمياه بكلية الزراعة – جامعة عين شمس، والباحثة حاليًا لدرجة الدكتوراه بجامعة الصين الزراعية، في الدورة السادسة من معرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية (CICPE)، ونقلت أن ما يميز هذا الحدث في كونه جزءًا من استراتيجية تحويل هاينان إلى ميناء تجارة حرة عالمي، ما يجعلها نقطة جذب رئيسية للمستثمرين والشركات الباحثة عن فرص النمو والتوسع التكنولوجي.

وكما شاركت في المعرض باحثة الماجستير في جامعة الصين الزراعية ومعيدة بكلية الزراعة جامعة عين شمس، بسنت عمرو عبد المطلب، والتي نقلت في جولتها داخل المعرض، الحضور القوي لتقنيات الذكاء الاصطناعي وكيف تحولت الروبوتات من مجرد نماذج تجريبية إلى عناصر أساسية في تجربة التسوق وخدمة العملاء.
وأوضحت الدكتورة سلمى محمد عبد العزيز،، أن هذه التقنيات أسهمت في إعادة تعريف المشهد الاستهلاكي، من خلال تقديم خدمات الضيافة الذكية وتحليل سلوك المستهلكين بشكل فوري ودقيق.

وفي قطاع الزراعة، برزت طائرات الدرونز كأحد أهم أدوات التحول، خاصة تلك التي تطورها شركة DJI، إذ لم تعد تقتصر على مهام التصوير، بل أصبحت تُستخدم في المسح الزراعي والرش الدقيق للمحاصيل.
وتمثل هذه التقنيات فرصة واعدة لمصر، حيث يمكن أن تسهم في تحسين كفاءة استخدام المياه والأسمدة، وتقليل الاعتماد على العمالة التقليدية، بما يعزز الإنتاجية الزراعية.
كما كشفت اللقاءات مع العارضين والخبراء الصينيين عن اهتمام متزايد بتعزيز التعاون مع الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها مصر. وأكد المشاركون أن العالم يتجه نحو نموذج “التسويق السلس” القائم على الرقمنة الكاملة، وهو ما يفرض على المؤسسات الأكاديمية والاقتصادية تطوير أدواتها لمواكبة هذا التحول.
وتعكس هذه التجربة أهمية الاستفادة من النماذج الصينية في دعم البحث العلمي التطبيقي، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين البلدين.

الخلاصة
ما يقدمه معرض هاينان يتجاوز كونه فعالية تجارية، ليصبح دعوة مفتوحة لإعادة التفكير في مستقبل التنمية. وتمثل الشراكة مع الصين فرصة استراتيجية لمصر، ليس فقط كمستهلك للتكنولوجيا، بل كشريك فاعل في إنتاجها وتطويرها.





