أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

خبراء: التحول للطاقة النظيفة في أفريقيا لن ينجح دون تمويل خارجي ضخم

أفريقيا تحذر: التحول الأخضر العالمي قد يفشل دون استثمارات في البنية التحتية

حذّر خبراء وممثلون أفارقة من أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة قد يفشل ما لم يترافق مع تمويل دولي كافٍ لدعم الصناعة وبناء البنية التحتية للطاقة في القارة الأفريقية، بما يشمل تطوير أنظمة الكهرباء ومعالجة المعادن محليًا.

جاء ذلك خلال مؤتمر دولي عُقد في كولومبيا بمشاركة 57 حكومة، خُصص لمناقشة آليات التوقف التدريجي عن استخدام الوقود الأحفوري، في محاولة لسد الفجوة التنظيمية في الحوكمة المناخية العالمية.

ويشير خبراء إلى أن الاتفاقات المناخية الحالية تركز بشكل أساسي على خفض الانبعاثات، دون وجود إطار واضح يحدد كيفية إنهاء إنتاج الفحم والنفط والغاز، رغم أنها مسؤولة عن نحو 90% من الانبعاثات الكربونية عالميًا.

الدول النامية تقود معركة قانونية عالمية لإقرار العدالة المناخية
الانبعاثات

وفي هذا السياق، يؤكد محللون أن التحدي في أفريقيا أكثر تعقيدًا، إذ تعتمد العديد من الدول على عائدات النفط والغاز والفحم كمصدر رئيسي للدخل الحكومي، وفرص العمل، وتمويل الخدمات الأساسية.

وتوضح التقديرات أن الوقود الأحفوري يشكل أكثر من 90% من عائدات التصدير في دول مثل نيجيريا وأنجولا، فيما تمثل عائداته ما بين 50% و70% من إيرادات الحكومات في عدة دول أفريقية أخرى، ما يجعل أي انتقال مفاجئ نحو الطاقة النظيفة مكلفًا اقتصاديًا واجتماعيًا.

وفي المقابل، يرى الخبراء أن الدول الغنية التي اعتمدت تاريخيًا على الوقود الأحفوري في بناء اقتصاداتها مطالبة بدعم هذا التحول عبر التمويل والتكنولوجيا، وليس عبر فرض التزامات غير متوازنة.

الوقود الأحفوري

وتشير التحليلات إلى أن القارة الأفريقية تواجه فجوة تمويلية كبيرة في مجال المناخ تُقدّر بنحو 2.5 تريليون دولار حتى عام 2030، ما يعكس حجم التحدي أمام تنفيذ انتقال عادل ومنظم للطاقة.

ويدعو خبراء إلى ما يُعرف بـ”التحول العادل”، الذي يوازن بين خفض الانبعاثات وضمان استمرار النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، خصوصًا في الدول التي تعتمد على صادرات الطاقة.

كما يطرح التقرير فكرة الانتقال من التركيز على خفض الانبعاثات فقط إلى معالجة “الجانب الإنتاجي” من الوقود الأحفوري، عبر خطط دولية منظمة لإنهاء استخراجه بدلًا من التوسع فيه.

ويرى المشاركون في المؤتمر أن الدول الأفريقية تحتاج إلى استثمارات حقيقية في مجالات الطاقة المتجددة، وشبكات الكهرباء، وتصنيع البطاريات، والنقل العام، والطبخ النظيف، باعتبارها قطاعات قادرة على خلق وظائف مستدامة وتحقيق قيمة اقتصادية محلية.

وتؤكد التحليلات أن أفريقيا تمتلك مقومات قوية للتحول، من بينها وفرة مصادر الطاقة الشمسية والرياح، وتزايد حجم الأسواق، وقوة العمل الشابة، إضافة إلى توفر المعادن الأساسية اللازمة لصناعة تقنيات الطاقة النظيفة.

لكن نجاح هذا التحول، بحسب الخبراء، يتوقف على بناء صناعات محلية بدل الاكتفاء باستيراد التكنولوجيا، إلى جانب تحسين البنية التحتية، وتعزيز الاستقرار التنظيمي، وتطوير المهارات التقنية.

ويخلص التقرير إلى أن التحول العالمي في الطاقة لن يكون قابلًا للاستدامة دون معالجة الفجوات المالية والاقتصادية بين الدول، خصوصًا في القارة الأفريقية التي تُعد في قلب هذا التحول.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading