أخبارالطاقة

من المخلفات إلى الكهرباء.. طالبة زراعة الإسكندرية تطور نموذجًا مبتكرًا لطاقة الرياح

توربين رياح متعدد الاتجاهات.. حل منخفض التكلفة لتوليد الكهرباء في المناطق الريفية

توربين رياح رأسي منخفض التكلفة.. مشروع تخرج بجامعة الإسكندرية يجسد مستقبل الطاقة النظيفة

في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بالطاقة المتجددة وتطبيقات الاستدامة في مصر، قدمت الطالبة فاطمة محمود خميس قباري، بقسم الهندسة الزراعية والنظم الحيوية بكلية الزراعة – جامعة الإسكندرية، مشروع تخرج مبتكرًا يقوم على تصميم وتنفيذ نموذج مصغر لتوليد الطاقة الكهربائية اعتمادًا على طاقة الرياح، تحت إشراف الدكتور السعيد رمضان العشري.

ويستهدف المشروع تقديم نموذج عملي يجمع بين الأسس النظرية والتطبيقات الهندسية، من خلال تحويل الطاقة الحركية للرياح إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام، بطريقة مبسطة وآمنة ومنخفضة التكلفة، بما يعزز من فرص نشر حلول الطاقة النظيفة في البيئات الريفية والزراعية.

نموذج مصغر لتوليد الطاقة الكهربائية اعتمادًا على طاقة الرياح
نموذج مصغر لتوليد الطاقة الكهربائية اعتمادًا على طاقة الرياح

رؤية هندسية لدعم الاستدامة

ينطلق المشروع من رؤية واضحة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، الذي يمثل أحد أبرز مصادر التلوث البيئي والتحديات الاقتصادية، وذلك عبر تقديم بديل مستدام يعتمد على مصدر طبيعي ومتجدد لا ينضب. كما يسعى إلى نشر الوعي المجتمعي بأهمية ترشيد استخدام الموارد الطبيعية، وتبني نماذج إنتاج الطاقة الصديقة للبيئة.

وفي هذا الإطار، يحقق المشروع عدة فوائد بيئية مهمة، أبرزها إنتاج طاقة نظيفة خالية من الانبعاثات الكربونية والغازات الدفيئة، إلى جانب تقليل البصمة البيئية من خلال إعادة استخدام مكونات ميكانيكية وخامات سابقة، في تطبيق عملي لمفهوم الاقتصاد الدائري.

الطالبة فاطمة محمود خميس قباري، بقسم الهندسة الزراعية والنظم الحيوية بكلية الزراعة – جامعة الإسكندرية
الطالبة فاطمة محمود خميس قباري، بقسم الهندسة الزراعية والنظم الحيوية بكلية الزراعة – جامعة الإسكندرية

حل اقتصادي منخفض التكلفة

لا تقتصر أهمية المشروع على البعد البيئي فقط، بل يمتد تأثيره إلى الجانب الاقتصادي، حيث يقدم نموذجًا منخفض التكلفة يمكن تنفيذه بإمكانات بسيطة، مع شبه انعدام في تكاليف التشغيل والصيانة، نظرًا لاعتماده على الرياح كمصدر مجاني للطاقة. كما يمثل أداة تعليمية فعالة تساعد الطلاب والباحثين على فهم ديناميكا الهواء وسلوك التوربينات وتأثير العوامل البيئية المختلفة على كفاءة إنتاج الطاقة.

دمج التكنولوجيا الحديثة في القياس والتحليل

ومن الجوانب المميزة في المشروع، دمج تطبيقات الهواتف الذكية القائمة على تقنيات الاستشعار عن بُعد، لتقدير سرعة الرياح واتجاهها بدقة، ما يضيف بُعدًا تكنولوجيًا حديثًا يعزز من دقة القياسات وكفاءة التشغيل، ويفتح المجال أمام تطوير أنظمة ذكية لإدارة الطاقة المتجددة.

الطالبة فاطمة محمود خميس قباري ونموذج مصغر لتوربين رياح رأسي مصنوع من مواد معاد تدويرها

كفاءة هندسية وتحويل طاقي متكامل

نجح النموذج في تحقيق تحويل فعال للطاقة، حيث يتم تحويل الطاقة الحركية للرياح إلى طاقة ميكانيكية عبر الشفرات المصممة بانسيابية، ثم إلى طاقة كهربائية مستقرة باستخدام مولد كهربائي. كما أثبت التصميم قدرته على التكيف مع المتغيرات الفيزيائية للهواء، مثل الكثافة والكتلة الحجمية، مع اختيار نوع التوربين الأنسب وفق طبيعة الرياح في منطقة التشغيل.

توربين رأسي متعدد المزايا

اعتمد المشروع على تصميم توربين رياح رأسي المحور (VAWT)، لما يتميز به من قدرة على العمل بكفاءة مع الرياح القادمة من جميع الاتجاهات دون الحاجة إلى أنظمة توجيه معقدة. كما تم تصميم الشفرات بشكل يسمح ببدء التشغيل عند سرعات رياح منخفضة، ما يجعله مناسبًا للمناطق ذات الرياح الهادئة أو المتوسطة.

الاستدامة عبر إعادة التدوير

في إطار تقليل التكلفة والبصمة البيئية، تم تصنيع مكونات النموذج باستخدام خامات بسيطة معاد تأهيلها، وهو ما يعزز من مفهوم إعادة التدوير ويؤكد إمكانية إنتاج وحدات طاقة متجددة منخفضة التكلفة باستخدام موارد محلية.

نموذج مصغر لتوربين رياح رأسي مصنوع من مواد معاد تدويرها
نموذج مصغر لتوربين رياح رأسي مصنوع من مواد معاد تدويرها

ابتكار ميكانيكي لرفع الكفاءة

وللتغلب على تحديات انخفاض سرعة دوران التوربينات الرأسية، تم تطوير نظام ميكانيكي يعتمد على الطارات والسيور لنقل الحركة، بما يسمح بمضاعفة سرعة الدوران قبل وصولها إلى المولد الكهربائي. ويسهم هذا النظام في تحسين كفاءة توليد الكهرباء، وتقليل الفاقد الميكانيكي، وحماية المولد من الأحمال الزائدة، مما يطيل العمر الافتراضي للمنظومة.

نموذج قابل للتطبيق والتطوير

يمثل المشروع نموذجًا واعدًا يمكن تطويره وتطبيقه على نطاق أوسع، خاصة في المناطق الريفية والزراعية التي تحتاج إلى حلول طاقة منخفضة التكلفة ومستدامة. كما يعكس قدرة الطلاب على تقديم حلول مبتكرة تدعم توجهات الدولة نحو التحول الأخضر وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.

ويؤكد هذا المشروع أن الابتكار في مجال الطاقة المتجددة لم يعد حكرًا على المؤسسات الكبرى، بل أصبح في متناول الباحثين والطلاب، بما يفتح آفاقًا جديدة لمستقبل أكثر استدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة