في خطوة قد تمثل تحولًا جذريًا في مستقبل الطاقة النظيفة، نجح باحثون من Fudan University بالتعاون مع Chinese Academy of Sciences في تطوير بطارية مبتكرة تعتمد على ملاط الزنك المتدفق، قادرة على تخزين الطاقة لفترات طويلة بكفاءة غير مسبوقة.
تعتمد البطارية الجديدة على مفهوم مختلف كليًا عن البطاريات التقليدية، حيث يتم استخدام جزيئات الزنك النانوية المعلقة في سائل موصل بدلًا من الأقطاب الصلبة الثابتة. ويجري ضخ هذا المزيج داخل النظام لتخزين الطاقة وإطلاقها عند الحاجة.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة إن الفكرة جاءت من ملاحظة عمليات صناعية لتحويل الزنك، ما ألهم الفريق لاستخدام هذا التفاعل الكيميائي مباشرة في تخزين الطاقة.
آلية عمل ذكية ومستدامة
تتكون البطارية من ثلاثة عناصر رئيسية:
- جزيئات الزنك النانوية (المادة الفعالة للتخزين)
- شبكة كربونية مجوفة (لنقل الإلكترونات ومنع التكتل)
- إلكتروليت مُحسّن كيميائيًا (لضمان استقرار التفاعل)
وتعمل هذه المكونات معًا على تحقيق دورة شحن وتفريغ مستقرة، حيث يتحول الزنك بين حالته المعدنية وأيوناته بشكل عكسي، ما يسمح بتخزين الطاقة بكفاءة عالية.
أداء استثنائي يعزز فرص التطبيق العملي
أظهرت الاختبارات الأولية نتائج لافتة:
- كفاءة شحن وتفريغ بلغت 99.94%
- تشغيل مستمر لأكثر من 5000 ساعة
- احتفاظ بنسبة 81% من السعة بعد 5500 دورة
وتشير هذه الأرقام إلى تفوق واضح مقارنة بالعديد من تقنيات التخزين الحالية.
دعم مباشر للطاقة المتجددة
تأتي أهمية هذا الابتكار في ظل التوسع العالمي في استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح، والتي تعاني من التذبذب في الإنتاج.
ويمكن لهذه البطارية:
- تخزين الفائض من الطاقة في أوقات الذروة
- توفير الكهرباء عند انخفاض الإنتاج
- تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري
حل اقتصادي وآمن
يُعد الزنك مادة:
- متوفرة بكثرة
- منخفضة التكلفة
- أكثر أمانًا مقارنة ببطاريات الليثيوم
ما يجعل التقنية الجديدة مناسبة لتطبيقات واسعة النطاق مثل تخزين الطاقة على مستوى الشبكات الكهربائية.
آفاق مستقبلية واعدة
يعمل الفريق البحثي حاليًا على:
- تطوير نماذج أكبر قابلة للتطبيق الصناعي
- تحسين كثافة الطاقة واستقرار الأداء
- دراسة إمكانية استخدام معادن أخرى بنفس النهج
خلاصة
يمثل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو حل أحد أكبر تحديات الطاقة المتجددة، وهو التخزين طويل الأمد. وإذا ما تم تطويره تجاريًا، فقد يسهم في إحداث تحول كبير في أنظمة الطاقة العالمية، ويدعم الانتقال إلى مستقبل أكثر استدامة.





