تقنية جديدة تطيل عمر بطاريات الزنك–البروم للعمل 1400 ساعة بأداء جيد
ابتكار يحل أزمة التآكل ويفتح الطريق لتخزين الطاقة على نطاق الشبكات
تمكّن علماء من دفع بطاريات التدفق الزنك–البروم إلى مستوى جديد من الأداء والاستدامة، عبر معالجة واحدة من أكبر مشكلاتها المزمنة: تآكل المكونات بسبب البروم الحر.
فقد نجح فريق بحثي في احتجاز البروم المسبِّب للتآكل باستخدام مادة كيميائية بسيطة تعمل كمصيدة جزيئية، ما أزال عائقًا رئيسيًا أمام كفاءة البطارية وطول عمرها التشغيلي.
أظهرت الدراسة أنه بإضافة «سلفات الصوديوم الأمينية» (SANa) إلى الإلكتروليت، أمكن احتجاز البروم (Br₂) المتكوّن أثناء تشغيل البطارية، من خلال تحويله إلى مركّب أميني مبرومَن أقل حدّة، وحقّق هذا التعديل فائدة مزدوجة؛ إذ خفّض التأثيرات التآكلية للبروم، وجعل البطاريات أكثر أمانًا للبيئة وللعاملين في صيانتها.

العمل 1400 ساعة دون فقدان ملحوظ في الأداء
وعند مقارنة النظام الجديد ببطاريات التدفق التقليدية المعتمدة على البروم، تبيّن أن الأخيرة تعاني هبوطًا حادًا في الأداء بعد نحو 30 دورة تشغيل فقط بسبب التآكل، بينما واصلت البطاريات المطوَّرة العمل لأكثر من 700 دورة، أي ما يقارب 1400 ساعة، من دون فقدان ملحوظ في الأداء.
ونُشرت النتائج في دورية «نيتشر إنرجي».

تُعد بطاريات التدفق أنظمة قابلة لإعادة الشحن، تخزّن الطاقة في إلكتروليتات سائلة محفوظة في خزانات خارجية، ما يمنحها قابلية عالية للتوسّع وأمانًا مناسبًا لتطبيقات الطاقة المتجددة.
وتحظى بطاريات الزنك–البروم باهتمام متزايد بفضل كثافتها الطاقية المرتفعة واعتمادها على مواد منخفضة التكلفة، ما يجعلها بديلًا واعدًا لبطاريات الشحن التقليدية.
خلال الشحن، يترسّب الزنك الصلب على القطب السالب، بينما تُؤكسَد أيونات البروميد إلى بروم عند القطب الموجب، وعند التفريغ، تنعكس هذه التفاعلات؛ إذ يذوب الزنك مجددًا في المحلول ويعود البروم إلى بروميد، مطلقًا الطاقة الكهربائية المخزنة.
غير أن البروم الحر يظل السيف ذي الحدّين؛ فهو عنصر أساسي للتخزين، لكنه شديد التآكل والتطاير والسُميّة، إذ يؤدي إلى تآكل الأقطاب والأنابيب والخزانات، كما أن أي تسرب بسيط قد يلوّث الهواء ويؤذي الجهاز التنفسي والجهاز العصبي.

مصيدة كيميائية تغيّر سلوك البروم
بعد محاولات عديدة، توصّل الباحثون إلى أن «سلفات الصوديوم الأمينية» تعمل كمصيدة كيميائية تغيّر سلوك البروم داخل البطارية، إذ تُحفّز تفاعل عدم التناسب، وهو تفاعل أكسدة-اختزال يتعرّض فيه المركّب نفسه للأكسدة والاختزال، ما يؤدي إلى شطر البروم وارتباطه لتكوين «إن-برومو سلفات الصوديوم الأمينية»، وهو ناتج أكثر اعتدالًا، وبهذا انخفض تركيز البروم الحر إلى مستوى مقبول يقارب 7 ملليمولات لكل لتر.
ولم يتوقف الأثر الإيجابي عند تقليل التآكل؛ إذ أسهم احتجاز البروم في تفعيل انتقال ثنائي الإلكترون، ما رفع القدرة التخزينية للبطارية بصورة ملحوظة.
وبلغت الكثافة الطاقية للنظام المطوَّر 152 واط/ساعة لكل لتر، مقارنة بنحو 90 واط/ساعة لكل لتر في الأنظمة التقليدية.
ولاختبار الأداء على نطاق عملي، صمّم الفريق مكدّسًا بقدرة 5 كيلوواط يضم 30 خلية بطارية موصولة على التوالي.

وأظهرت النتائج تحقيق أكثر من 700 دورة مستقرة، إلى جانب خفض كبير في التكلفة، نظرًا للاستغناء عن الأغشية والمضخات والخزانات باهظة الثمن المقاومة للتآكل.
ويأمل الباحثون أن تُمكّن هذه النتائج من تصميم بطاريات تدفق معتمدة على البروم، تتميز بالاعتدال الكيميائي وطول العمر والكثافة الطاقية العالية، لتلبية احتياجات تخزين الطاقة على نطاق الشبكات الكهربائية.






