أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

مع ارتفاع مستوى البحر.. معرفة ساعة الفيضان قد تصبح أهم من معرفة يومه

المد والجزر يضبطان ساعة الفيضان.. دراسة تكشف أوقاتًا محددة لارتفاع مخاطر الغمر الساحلي

قد تبدو الفيضانات الساحلية أحداثًا عشوائية يصعب معرفة موعد وقوعها بدقة، خصوصًا عندما ترتبط بالعواصف وارتفاع منسوب مياه البحر. لكن دراسة دولية جديدة كشفت أن العديد من الفيضانات الساحلية المتكررة تحدث في أوقات محددة يمكن التنبؤ بها خلال اليوم، وأن المد والجزر يلعب دورًا رئيسيًا في تحديد هذه التوقيتات.

 

وتوصل الباحثون إلى أن الفيضانات التي تترك آثارًا ملموسة على المجتمعات الساحلية تظهر أنماطًا يومية واضحة في مناطق مختلفة، ما يفتح المجال أمام تحسين التنبؤ بالفيضانات والتخطيط للطوارئ وتشغيل البنية التحتية الساحلية.

 

الدراسة، التي قادها إيفان هاي (Ivan Haigh)، الباحث في كلية الهندسة وعلوم الحاسوب بجامعة سنترال فلوريدا، ونُشرت في دورية Nature Communications، اعتمدت على بيانات من مقاييس المد والجزر وسجلات أحداث الفيضانات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

 

لماذا لم يكن توقيت الفيضان يحظى بالاهتمام؟

الفيضانات

 

ركزت أبحاث سابقة بدرجة كبيرة على التوقيت الموسمي للفيضانات النهرية والساحلية، مثل معرفة الأشهر أو الفصول التي ترتفع فيها مخاطر الفيضانات.

 

لكن الباحثين يشيرون إلى أن توقيت الفيضان خلال اليوم نفسه لم يحظ بالقدر ذاته من الدراسة.

 

ويشرح هاي أن الفيضانات كانت تُعامل تقليديًا باعتبارها أحداثًا تتأثر بالطقس، وبالتالي يصعب التنبؤ بتوقيتها الدقيق.

 

لكن المشكلة لا تتعلق فقط بصعوبة التنبؤ، وإنما أيضًا بالطريقة التي تُسجل بها هذه الأحداث.

 

فعندما يُختزل الفيضان في البيانات إلى مجرد «يوم فيضان»، تضيع معلومات مهمة حول الساعة التي حدث فيها. فالبيانات قد تسجل أن المنطقة تعرضت للفيضان في يوم معين، لكنها لا توضح بالضرورة ما إذا وقع عند الثالثة صباحًا أو الثامنة صباحًا أو الثالثة عصرًا.

 

وهذه المعلومة الزمنية قد تكون حاسمة بالنسبة إلى تأثير الفيضان على السكان والطرق والشركات وخدمات الطوارئ.

 

عند تحليل بيانات المد والجزر وسجلات الفيضانات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، اكتشف الباحثون أن توقيت الفيضانات يتبع أنماطًا واضحة في عدد من المناطق.

ففي بوسطن، تحدث الفيضانات بدرجة أكبر بالقرب من الظهر ومنتصف الليل.

أما في جنوب كاليفورنيا، فتظهر الفيضانات بصورة أكثر شيوعًا خلال ساعات الصباح.

 

وفي فلوريدا، يختلف نمط التوقيت على امتداد الساحل، لأن خصائص المد والجزر تختلف من موقع إلى آخر.

 

وعلى طول الساحل الأطلسي وصولًا إلى فلوريدا كيز، وجد الباحثون أن توقيت الفيضانات الساحلية يمكن التنبؤ به بدرجة متوسطة، بينما يصبح التوقيت أقل قابلية للتنبؤ على طول ساحل خليج المكسيك.

 

وتكشف هذه الاختلافات أن وجود نمط يومي لا يعني أن ساعة الفيضان واحدة في جميع السواحل؛ بل تعتمد على خصائص المد والجزر المحلية والتفاعل بينها وبين الظروف الجوية ومستويات المياه.

 

المد والجزر يضبطان «ساعة الفيضان»

المد والجزر
المد والجزر

 

يرى هاي أن المد والجزر هو العامل الرئيسي وراء إمكانية التنبؤ بتوقيت الفيضانات في كثير من المناطق.

 

فعندما يقترب منسوب المياه من عتبة الفيضان، يمكن أن يؤدي ارتفاع المد إلى دفع المياه فوق المستوى الذي تبدأ عنده التأثيرات الفيضيّة.

 

ويصبح هذا الأمر أكثر أهمية أثناء العواصف، إذ قد لا يكون ارتفاع مياه العاصفة وحده كافيًا لتجاوز عتبة الفيضان، لكن تزامنه مع المد المرتفع قد يدفع مستوى المياه إلى تجاوزها.

 

وبذلك يمكن للفيضان الذي يبدو للوهلة الأولى مرتبطًا بالعاصفة والطقس فقط أن يرث توقيته من المد والجزر.

 

حتى المناطق ذات مد واحد يوميًا تظهر النمط نفسه

لم يقتصر النمط الذي اكتشفه الباحثون على المناطق التي تشهد نظامًا شبه يومي للمد والجزر، حيث يحدث مد مرتفعان وجزران منخفضان تقريبًا كل يوم.

 

فقد ظهر أيضًا في المناطق التي تتميز بنظام مد يومي، أي التي تشهد مدًا مرتفعًا واحدًا وجزرًا منخفضًا واحدًا يوميًا.

 

ويرتبط ذلك بطريقة تفاعل الإشارات المختلفة التي تشكل حركة المد والجزر، ما يعني أن العلاقة بين توقيت الفيضان وحركة المد ليست بسيطة بالضرورة، لكنها تظل قادرة على إنتاج أنماط زمنية يمكن اكتشافها إحصائيًا.

 

ارتفاع مستوى البحر يجعل التوقيت أكثر أهمية

تزداد أهمية هذه النتائج مع استمرار ارتفاع مستوى سطح البحر، فمع ارتفاع متوسط مستوى البحر، يمكن أن تصبح الفيضانات الساحلية أكثر تكرارًا حتى من دون وجود عواصف قوية.

 

وفي بعض الحالات، قد يكون منسوب البحر المرتفع بما يكفي، إلى جانب مد فلكي مرتفع، لتجاوز عتبة الفيضان دون الحاجة إلى مساهمة كبيرة من الأحوال الجوية.

 

ويشير هاي إلى أن ارتفاع متوسط مستوى البحر يعني أن مساهمة جوية صغيرة نسبيًا، أو في بعض الأحيان مجرد مد فلكي مرتفع جدًا، قد تصبح كافية لدفع المياه فوق عتبة الفيضان.

 

وهذا يجعل معرفة النوافذ الزمنية التي يصل فيها المد إلى المستويات الحرجة أكثر أهمية مع استمرار ارتفاع مستوى سطح البحر.

 

الفيضان نفسه قد تكون له آثار مختلفة حسب الساعة

لا يتعلق الأمر فقط بمعرفة موعد وصول المياه، وإنما بحجم التأثير الذي يمكن أن يحدثه الفيضان.

 

فالفيضان نفسه قد تكون له نتائج مختلفة جذريًا إذا حدث خلال ساعات الذروة الصباحية، أو أثناء ساعات العمل، أو في منتصف الليل.

 

فعندما يقع الفيضان في وقت ذروة حركة المرور، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في التنقل، بينما يمكن أن تتغير طبيعة التأثير على الشركات والخدمات إذا وقع خلال ساعات العمل.

 

أما حدوثه ليلًا، فقد يفرض تحديات مختلفة على عمليات الإنقاذ والإخلاء والاستجابة للطوارئ، خصوصًا في المناطق الساحلية المنخفضة.

 

ولهذا يرى الباحثون أن فهم الأنماط الزمنية للفيضانات يمكن أن يساعد في تحسين التنبؤ بالفيضانات، والتخطيط للطوارئ، وإدارة وتشغيل البنية التحتية، ووضع خطط التكيف الساحلي طويلة الأجل.

 

من توقع «اليوم» إلى توقع «الساعة»

يمكن أن تساعد النتائج في تطوير أنظمة الإنذار من الفيضانات بحيث لا تكتفي بالإشارة إلى احتمال حدوث فيضان في يوم معين، وإنما تستفيد من المعرفة بالأنماط الزمنية للمد والجزر لتحديد الفترات التي تكون فيها مخاطر تجاوز عتبة الفيضان أعلى.

 

ويمكن أن تكون هذه المعلومات مفيدة للسكان والشركات ومديري الطوارئ، لأنها تتيح لهم الاستعداد بصورة أكثر دقة للاضطرابات المحتملة.

 

ومع استمرار ارتفاع مستوى سطح البحر، قد تصبح هذه النافذة الزمنية أكثر أهمية، لأن المسافة بين مستوى البحر المعتاد وعتبة الفيضان ستتقلص في العديد من المناطق.

 

وتشير الدراسة المنشورة في Nature Communications إلى أن فهم متى يحدث الفيضان، وليس فقط أين وكم مرة يحدث، يمكن أن يصبح عنصرًا مهمًا في إدارة المخاطر الساحلية في المستقبل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة