أخبارالاقتصاد الأخضر

مدبولي يبحث مع «أكوا باور» توطين تحلية المياه.. خطوة استراتيجية لمواجهة الفقر المائي

الحكومة تستهدف 10 ملايين متر مكعب يوميًا من المياه المحلاة بشراكات دولية كبرى

في خطوة تعكس تصاعد أولوية ملف الأمن المائي في مصر، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا رفيع المستوى مع قيادات شركة «أكوا باور» السعودية، لبحث أطر التعاون في تنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر، في إطار استراتيجية الدولة لتنويع مصادر المياه ومواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة الموارد المائية.

وجاء الاجتماع بحضور وزراء ومسؤولين معنيين بملفات الطاقة والإسكان والاستثمار، في دلالة واضحة على الطبيعة المتشابكة لهذا القطاع، الذي لم يعد مجرد مشروع خدمي، بل تحول إلى ركيزة أساسية للأمن القومي والتنمية الاقتصادية في آن واحد.

تحلية المياه.. خيار استراتيجي لا بديل عنه

أكد رئيس مجلس الوزراء خلال اللقاء أن التوسع في تحلية مياه البحر لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ضرورة حتمية في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد المائية التقليدية، وعلى رأسها نهر النيل، إلى جانب الزيادة السكانية والتوسع العمراني.

وأشار إلى أن الدولة المصرية تتحرك وفق رؤية طموحة تستهدف رفع إنتاج المياه المحلاة من نحو 1.8 مليون متر مكعب يوميًا حاليًا إلى 10 ملايين متر مكعب يوميًا خلال السنوات المقبلة، وهو ما يمثل تحولًا نوعيًا في هيكل إمدادات المياه في البلاد.

شراكة مصرية سعودية لتعزيز تحلية المياه.. وخطة طموحة لزيادة الإنتاج 5 أضعاف
شراكة مصرية سعودية لتعزيز تحلية المياه.. وخطة طموحة لزيادة الإنتاج 5 أضعاف

شراكة مصرية سعودية تتجاوز الاستثمار

وفي سياق متصل، شدد مدبولي على عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والمملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن هذه العلاقات تمثل منصة قوية لتوسيع نطاق الشراكات الاقتصادية، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الطاقة والمياه.

وتعكس المباحثات مع «أكوا باور» توجهًا واضحًا نحو استقطاب الشركات العالمية ذات الخبرة، ليس فقط لتنفيذ المشروعات، بل لنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة، بما يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجيًا في هذا القطاع.

توطين الصناعة.. ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة

أحد أبرز محاور الاجتماع تمثل في التأكيد على أهمية توطين الصناعات المرتبطة بتحلية المياه، وعلى رأسها تصنيع الأغشية المستخدمة في عمليات التنقية، والتي تمثل عنصرًا حاسمًا في كفاءة وتكلفة التشغيل.

وفي هذا الإطار، كشفت «أكوا باور» عن وجود توافق مع الجانب المصري لإنشاء مصنع متخصص في إنتاج هذه الأغشية داخل مصر، إلى جانب تأسيس مركز تدريب متكامل لإعداد الكوادر الفنية القادرة على تشغيل وصيانة محطات التحلية وفق أحدث المعايير العالمية.

ويمثل هذا التوجه نقلة نوعية، حيث لا يقتصر دور مصر على استيراد التكنولوجيا، بل يمتد إلى إنتاجها وتطويرها محليًا، بما يفتح آفاقًا جديدة للتصدير الإقليمي.

رئيس الوزراء يلتقي مسئولي شركة "أكوا باور" لمناقشة أطر التعاون في تنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر
رئيس الوزراء يلتقي مسئولي شركة “أكوا باور” لمناقشة أطر التعاون في تنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر

استثمارات متنامية وثقة في السوق المصرية

من جانبه، أكد محمد أبو نيان، رئيس مجلس إدارة «أكوا باور»، أن الشركة تنظر إلى مصر باعتبارها أحد أهم الأسواق الاستراتيجية في المنطقة، مشيرًا إلى أن حجم استثماراتها الحالية بلغ نحو 4 مليارات دولار، معظمها في قطاع الطاقة.

وأوضح أن نجاح الشركة في تنفيذ مشروعات الكهرباء داخل مصر منحها ثقة كبيرة للتوسع في قطاعات أخرى، وعلى رأسها تحلية المياه، مؤكدًا استعداد الشركة لضخ استثمارات جديدة وتقديم عروض تنافسية لتنفيذ المشروعات المطروحة.

كما أشار إلى أن الشركة تمتلك خبرة واسعة في هذا المجال، حيث يصل حجم إنتاجها من المياه المحلاة في المملكة العربية السعودية إلى نحو 11 مليون متر مكعب يوميًا، وهو ما يعكس قدرتها على تنفيذ مشروعات ضخمة بكفاءة عالية.

منافسة دولية لضمان أفضل العروض

وفي سياق متصل، أوضحت وزيرة الإسكان أن الحكومة المصرية تتبنى نهجًا تنافسيًا في طرح مشروعات التحلية، حيث يتم دراسة عروض مقدمة من عدة شركات عالمية، بهدف الوصول إلى أفضل الشروط من حيث التكلفة، ونقل التكنولوجيا، ونسب المكون المحلي.

ويعكس هذا التوجه حرص الدولة على تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

رئيس الوزراء يلتقي مسئولي شركة "أكوا باور" لمناقشة أطر التعاون في تنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر
رئيس الوزراء يلتقي مسئولي شركة “أكوا باور” لمناقشة أطر التعاون في تنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر

التحلية في قلب التنمية المستقبلية

لا تقتصر أهمية مشروعات تحلية المياه على تلبية الاحتياجات الحالية، بل تمتد لتكون محركًا رئيسيًا للتوسع العمراني، خاصة في المدن الساحلية الجديدة ومناطق التنمية الصناعية والسياحية.

كما تمثل هذه المشروعات عنصرًا حاسمًا في تحقيق الأمن الغذائي، من خلال دعم مشروعات الزراعة في المناطق الجافة وشبه الجافة.

رؤية متكاملة لمستقبل المياه في مصر

تكشف هذه التحركات عن تبني الدولة لرؤية شاملة لإدارة الموارد المائية، تقوم على مزيج من الحلول، تشمل إعادة الاستخدام، وترشيد الاستهلاك، والتوسع في التحلية، بما يضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة.

وفي ظل التغيرات المناخية المتسارعة، تبدو هذه الاستراتيجية بمثابة استثمار طويل الأجل في استقرار الدولة الاقتصادي والاجتماعي,

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading