أخبارالاقتصاد الأخضر

التكيف المناخي في أفريقيا يحتاج إلى التمويل لا إلى الحلول المستوردة

خبراء: الاستثمار في التكيف المناخي بأفريقيا يحقق عوائد تصل إلى 5 أضعاف

أكد خبراء في المناخ والتنمية أن القارة الأفريقية بحاجة إلى استثمارات وتمويلات حقيقية لدعم جهود التكيف مع تغير المناخ، بدلاً من الاعتماد على حلول مستوردة لا تراعي الخصوصيات المحلية، مشيرين إلى أن المجتمعات الأفريقية تمتلك بالفعل خبرات ومبادرات فعالة يمكن توسيع نطاقها إذا توفرت الموارد اللازمة.

مواجهة مباشرة مع اضطرابات المناخ

وأوضح كل من إيلين ديفيز، رئيسة البرامج في مؤسسة المناخ الأفريقية، وولي هاموند، مسؤول برامج التكيف والمرونة بالمؤسسة، أن المجتمعات الأفريقية تعيش منذ عقود في مواجهة مباشرة مع اضطرابات المناخ، حيث تتعامل مع تقلبات الأمطار، وموجات الجفاف الممتدة، وتدهور سبل العيش المرتبطة بالمواسم الزراعية.

وأشارا إلى أن فشل الأمطار في أجزاء واسعة من جنوب أفريقيا خلال عام 2024 أدى إلى خسائر كبيرة في محاصيل الذرة تراوحت بين 40% و80% في زامبيا وزيمبابوي ومالاوي، وهي دول يعتمد نحو 70% من سكانها على الزراعة المطرية.

كما اضطرت الحكومات المثقلة بالديون إلى تحويل مخصصات التنمية طويلة الأجل نحو الإغاثة الطارئة.

فيضانات مدمرة

فيضانات مدمرة

وفي المقابل، شهدت عدة دول أفريقية خلال عام 2026 فيضانات مدمرة، حيث تلقت مناطق في موزمبيق وزيمبابوي وجنوب أفريقيا كميات من الأمطار تعادل ما يهطل خلال عام كامل في غضون أيام قليلة، ما أثر على أكثر من مليوني شخص.

كما تسببت موجات الجفاف في شرق أفريقيا في نزوح نحو 62 ألف شخص في الصومال، بينما يواجه ما يقرب من ربع السكان هناك مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

ويرى الخبراء أن هذه الأحداث تمثل الصورة الحقيقية لتغير المناخ على الأرض، حيث تنعكس آثاره على استمرار الخدمات الأساسية، وقدرة المدارس والعيادات والبنية التحتية على العمل، فضلاً عن تأثيره على الاستثمارات والتنمية الاقتصادية.

ورغم أن أفريقيا تعد من أقل القارات مساهمة في الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، فإنها تتحمل نصيباً غير متناسب من تداعيات الأزمة المناخية، إذ تضم 9 من أصل 10 دول تُصنف بين الأكثر عرضة لمخاطر تغير المناخ على مستوى العالم.

وأكد التقرير أن التكيف المناخي في أفريقيا يمثل في جوهره قضية تنموية، تتطلب دمج جهود التكيف مع إجراءات خفض الانبعاثات.

فبناء شبكات الطاقة النظيفة، على سبيل المثال، يجب أن يترافق مع تطوير بنية تحتية قادرة على الصمود أمام الفيضانات والجفاف والظواهر المناخية المتطرفة.

الظواهر المناخية المتطرفة

مبادرات ناجحة

وسلط التقرير الضوء على عدد من المبادرات الأفريقية الناجحة التي أثبتت قدرتها على تعزيز المرونة المناخية، من بينها صندوق الاستثمار الأخضر في رواندا، وبرنامج الربط بين المياه والغذاء والطاقة في مصر، ومبادرة الري الرئاسية في زامبيا، إضافة إلى مشروع الري الشمسي في منطقة باتا بالسنغال، الذي ساهم في تعزيز الإنتاج الزراعي وتوفير فرص عمل جديدة.

كما أشار إلى جهود مؤسسة المناخ الأفريقية بالتعاون مع رابطة الحكومات المحلية في جنوب أفريقيا لدعم البلديات في تقييم المخاطر المناخية ووضع خطط عمل تتناسب مع احتياجاتها المحلية.

وأكد الخبراء أن هذه المبادرات ليست مشاريع تجريبية تبحث عن إثبات جدواها، بل نماذج ناجحة جاهزة للتوسع إذا حصلت على التمويل الكافي.

مناطق زراعية متضررة من الجفاف مع أرض متشققة وسماء حارة تعكس آثار الظواهر المناخية المتطرفة.
آثار الظواهر المناخية المتطرفة.

ودعا التقرير المؤسسات المالية الدولية والجهات المانحة إلى تغيير نهجها تجاه أفريقيا، من خلال دعم المنصات الوطنية التي تقود مشروعات التكيف، والاستثمار في المبادرات المحلية القائمة على المعرفة المجتمعية، وتعزيز التعاون بين الدول الأفريقية لتبادل الخبرات وتوسيع نطاق الحلول الناجحة.

وأشار التقرير إلى أن الاستثمار في التكيف المناخي يمثل خياراً اقتصادياً مجدياً، إذ تشير التقديرات إلى أن كل دولار يُستثمر في هذا المجال يحقق عائداً متوسطه أربعة دولارات، وقد يصل إلى خمسة دولارات في الاقتصادات الأكثر فقراً.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن العالم لا يمكنه الاعتماد على الموارد الطبيعية الأفريقية والمعادن الحيوية اللازمة للتحول نحو الطاقة النظيفة، وفي الوقت نفسه تجاهل الحاجة إلى تعزيز قدرة القارة على مواجهة تغير المناخ، محذراً من أن استمرار نقص التمويل سيؤدي إلى مزيد من الأزمات والخسائر الاقتصادية والإنسانية في المستقبل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة