130 صفقة واستثمارات متصاعدة.. الصين تعيد رسم خريطة صناعة السيارات الأوروبية
رسوم أوروبا تفشل في وقف السيارات الصينية.. بكين توسع نفوذها في السوق
تتوسع الشركات الصينية في سوق السيارات الأوروبية بوتيرة متسارعة، ليس فقط من خلال زيادة صادرات السيارات، وإنما أيضًا عبر الاستحواذ على شركات أوروبية لتصنيع قطع الغيار، وإقامة مشروعات مشتركة، وبناء مصانع داخل دول الاتحاد الأوروبي وفي دول قريبة من أسواقه.
وأفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بأن الشركات الصينية المصنعة لقطع غيار السيارات عززت سيطرتها على سلاسل توريد السيارات في أوروبا، من خلال الاستحواذ على موردين محليين، في ظل جهود بكين لترسيخ حضورها القوي في سوق السيارات بالقارة الأوروبية.
ونقلت الصحيفة عن مجموعة «روديوم» للاستشارات والدراسات الاقتصادية، ومقرها لندن، أن الصين ضخت استثمارات في أكثر من 130 شركة أوروبية لتصنيع قطع غيار السيارات، تركزت بشكل رئيسي في مراكز إنتاج مهمة في ألمانيا وفرنسا.
وأضافت أن استحواذ الشركات الصينية على شركات أوروبية لتصنيع قطع غيار السيارات يثير قلق المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، خصوصًا مع النمو الكبير في صادرات السيارات الصينية إلى السوق الأوروبية.
ويخشى المسؤولون الأوروبيون من أن تؤدي هذه الاستحواذات إلى إعادة تشكيل صناعة قطع غيار السيارات الأوروبية بما يخدم الشركات الصينية ويزيد اعتماد سلاسل التوريد الأوروبية عليها.
وفي هذا السياق، تشير بيانات مجموعة «روديوم» إلى استحواذ شركة «جيلي» الصينية للسيارات على شركة «فولفو» السويدية مقابل 1.8 مليار دولار، في إطار استراتيجية صينية للتوسع في الأسواق الأوروبية.
4 مسارات للتوسع الصيني
ونقلت «فايننشال تايمز» عن مسؤولين أوروبيين أن الصين وسعت حضورها في سوق السيارات الأوروبية عبر أربعة مسارات رئيسية، تتمثل في:
- زيادة صادرات السيارات الصينية إلى السوق الأوروبية.
- شراء حصص في شركات أوروبية.
- الدخول في مشروعات مشتركة مع شركات أوروبية.
- بناء مصانع للسيارات داخل دول الاتحاد الأوروبي وفي دول قريبة من الأسواق الأوروبية، مثل صربيا وتركيا والمغرب.
وأشارت الصحيفة إلى أن خطط الاتحاد الأوروبي لفرض قواعد صارمة بشأن «المحتوى المحلي» للسيارات، والتي تشترط استخدام قطع غيار وعمالة أوروبية في تصنيع السيارات، شكلت دافعًا إضافيًا للشركات الصينية للاستثمار في الشركات الأوروبية.
وأوضحت أن العديد من الصفقات الصينية للاستحواذ على شركات أوروبية بلغت قيمتها أقل من 100 مليون يورو، وهو مبلغ منخفض نسبيًا لا يستدعي تدخل الهيئات الرقابية الأوروبية لمنع مثل هذه الصفقات.
صادرات صينية قياسية
وتمكنت شركات السيارات الصينية من تحقيق زيادة كبيرة في صادراتها، خاصة في ظل ضعف الطلب المحلي، حيث أصبح التصدير أحد أهم مصادر الدخل لهذه الشركات.
وذكرت وكالة الأنباء الألمانية، نقلًا عن جمعية سيارات الركاب الصينية، أن الشحنات الخارجية قفزت بنسبة 88% على أساس سنوي في يوليو الماضي، لتصل إلى 918 ألف وحدة.
ويعني ذلك أن 41% من السيارات التي أنتجتها الصين خلال الفترة محل البيانات جرى تصديرها إلى الخارج، مقارنة مع 21% في العام السابق.
كما سجلت سيارات الطاقة الجديدة نسبة قياسية بلغت 65% من حجم المبيعات، بحسب جمعية سيارات الركاب الصينية، وهو ما يبرز النجاح المتزايد للمركبات الكهربائية والهجينة الصينية في الأسواق الخارجية.

السيارات الكهربائية الصينية تتقدم في أوروبا
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «الغارديان» أن حصة السيارات الكهربائية الصينية في أسواق أوروبا الغربية ارتفعت إلى 14.2%، أي ما يعادل سيارة واحدة من بين كل سبع سيارات كهربائية، خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، وفق بيانات شركة «شميدت» لأبحاث السيارات.
وجاء ارتفاع مبيعات السيارات الصينية في الأسواق الأوروبية رغم الرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، والتي تصل إلى 35.3% على بعض السيارات الكهربائية الصينية، إضافة إلى الرسوم الجمركية الأساسية البالغة 10% على واردات السيارات.
ورغم هذه الرسوم، نجحت شركات السيارات الصينية في استيعاب الزيادة في التكلفة دون رفع أسعار سياراتها، كما اتجهت إلى زيادة مبيعات السيارات الهجينة، التي لم تشملها الرسوم الجمركية الأوروبية الخاصة بالسيارات الكهربائية.

فولكس فاجن تحذر من المنافسة الصينية
ودعا الرئيس التنفيذي لشركة «فولكس فاغن»، أوليفر بلومه، الشهر الماضي إلى تغيير هذا الوضع، مشيرًا إلى أن السيارات الهجينة الأوروبية تفتقر إلى القدرة التنافسية أمام نظيراتها الصينية منخفضة السعر.
وكشف رئيس «فولكس فاغن»، إحدى أكبر شركات السيارات في أوروبا، أن المجموعة الألمانية تستهدف إلغاء نحو 100 ألف وظيفة، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والضغوط المتزايدة على صناعة السيارات.
وتتعرض شركات السيارات الأوروبية لضغوط من عدة اتجاهات، من بينها المنافسة القوية من الشركات الصينية، وارتفاع تكاليف الطاقة بسبب حرب الخليج، إضافة إلى الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
عجز تجاري ضخم مع الصين
وتأتي المنافسة في قطاع السيارات في ظل عجز تجاري كبير للاتحاد الأوروبي مع الصين.
وبلغ عجز الميزان التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين نحو 98 مليار يورو، ما يعادل نحو 112 مليار دولار، خلال الربع الأول من عام 2026، وفق بيانات المفوضية الأوروبية.
كما بلغ إجمالي العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين خلال العام الماضي نحو 360 مليار يورو، أي ما يعادل نحو 410 مليارات دولار.
وتمثل السيارات الكهربائية والآلات والمعدات الميكانيكية أبرز الصادرات الصينية إلى أوروبا، وفق المفوضية الأوروبية، الأمر الذي يزيد الضغوط على المسؤولين الأوروبيين لاتخاذ إجراءات تحد من تدفق المنتجات والسيارات الصينية إلى أسواق القارة.
وتشير هذه التطورات إلى أن المنافسة بين صناعة السيارات الأوروبية والصينية لم تعد تقتصر على مبيعات السيارات، وإنما امتدت إلى السيطرة على سلاسل التوريد، والاستحواذ على الشركات، وتوطين الإنتاج، وتطوير المركبات الكهربائية والهجينة، بما قد يعيد رسم خريطة صناعة السيارات في أوروبا خلال السنوات المقبلة.





