تلوث الكوكايين يغيّر سلوك الأسماك وحركتها في الطبيعة
مخدرات في المياه.. كيف تدفع آثار الكوكايين الأسماك للهجرة لمسافات أطول؟
تكشف دراسة علمية حديثة أن تلوث المياه ببقايا مخدر الكوكايين يمكن أن يؤثر على سلوك الأسماك وحركتها في البيئات الطبيعية، في نتيجة غير متوقعة تُسلّط الضوء على التأثير الخفي للتلوث الكيميائي في النظم البيئية.
وتنتقل بقايا المخدرات غير المشروعة إلى البيئة المائية عبر شبكات الصرف الصحي، حيث لا تتمكن محطات المعالجة من التخلص منها بالكامل، لتصل في النهاية إلى الأنهار والبحيرات، بما في ذلك مركبات مثل الكوكايين وناتجه الكيميائي “بنزويليكجونين”.
ورغم أن دراسات سابقة في المختبرات أشارت إلى تأثير هذه المواد على سلوك الأسماك، فإن الأبحاث الميدانية في البيئات الطبيعية كانت محدودة، ما جعل فهم تأثيرها الحقيقي في الطبيعة أمرًا غير مكتمل.

تتبع حركة أسماك السلمون الأطلسي
وفي دراسة ميدانية أجريت في بحيرة “فيتيرن” بالسويد، تتبع الباحثون حركة أسماك السلمون الأطلسي في بيئة طبيعية واسعة، باستخدام أجهزة تتبع تحت الماء.
وتم تزويد بعض الأسماك بتركيزات بطيئة الإطلاق من الكوكايين أو ناتجه الكيميائي، بينما تُركت مجموعات أخرى دون تعرض للمادة، بهدف المقارنة.
وأظهرت النتائج، أن الأسماك المعرضة للمادة بدأت تتحرك بشكل أكبر من غيرها، حيث وصلت معدلات تنقلها إلى نحو 1.9 مرة أكثر أسبوعيًا مقارنة بالمجموعة غير المعرضة.
ومع مرور الوقت، بدأت الأسماك غير المعرضة بالاستقرار في مناطق محددة وتقليل حركتها، بينما استمرت الأسماك المعرضة في السباحة والاستكشاف لمسافات أطول.

تحلل الكوكايين أكثر تأثيرًا على سلوك الأسماك
وقال الباحثون، إن أنماط الحركة في الكائنات البحرية تلعب دورًا حاسمًا في بقائها، إذ تحدد أماكن الغذاء والتكاثر وفرص الهروب من المفترسات، ما يجعل أي تغيير في هذه الأنماط مؤثرًا على النظام البيئي ككل.
كما أظهرت الدراسة، أن الأسماك المتأثرة لم تزد فقط في حركتها، بل بدأت بالانتشار في مناطق أوسع داخل البحيرة، حيث تجاوز بعضها مسافات تزيد عن 12 كيلومترًا مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وأشار الباحثون إلى أن المفاجأة الأكبر كانت أن ناتج تحلل الكوكايين الكيميائي كان أكثر تأثيرًا على سلوك الأسماك من المادة الأصلية نفسها، وهو ما يطرح تساؤلات حول تركيز الأبحاث المستقبلية على المركبات الثانوية في التلوث البيئي.
وتؤكد الدراسة، أن التلوث الكيميائي لا يؤثر دائمًا بشكل مباشر أو مرئي، بل قد يغيّر سلوك الكائنات الحية بشكل تدريجي وغير ملحوظ، ما يؤدي إلى آثار تراكمية على المدى الطويل.

ورغم أن الدراسة لا تشير إلى مخاطر مباشرة على صحة الإنسان من استهلاك الأسماك، فإنها تحذر من أن النشاط البشري يترك بصمة كيميائية تمتد إلى النظم البيئية المائية.
وتخلص الدراسة إلى أن فهم تأثير الملوثات الناشئة، بما فيها بقايا الأدوية والمخدرات، بات ضرورة علمية ملحّة، خاصة في ظل اتساع انتشارها في البيئات الطبيعية وتأثيرها المحتمل على التوازن البيئي.





