طيور بحرية تتحول إلى مؤشر خطير على انتشار البلاستيك في المحيطات الشمالية
81% من طيور الفلمار تحتوي على بلاستيك في معدتها.. طيور نافقة تكشف الأسرار
كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من المعهد النرويجي لأبحاث الطبيعة، أن التلوث البلاستيكي لا يقتصر على البحار والمحيطات المأهولة، بل يمتد أيضًا إلى المناطق البحرية الشمالية والقطبية، حيث عُثر على جزيئات بلاستيكية في معدة أكثر من 80% من طيور الفلمار الشمالي.
ونُشرت الدراسة في دورية Marine Pollution Bulletin، وأظهرت أن طائر الفلمار الشمالي (Fulmarus glacialis)، المنتشر في شمال المحيط الأطلسي والمناطق البحرية القطبية، يبتلع كميات ملحوظة من النفايات البلاستيكية نتيجة تشابهها مع فرائسه الطبيعية.
ويعيش هذا الطائر على امتداد سواحل شمال الأطلسي، بما في ذلك السواحل النرويجية، ويتغذى على سطح الماء بشكل رئيسي على الأسماك الصغيرة مثل الكبلين والرنجة، إضافة إلى الحبار، إلا أن سلوكه الغذائي يجعله عرضة لابتلاع قطع البلاستيك العائمة ظنًا أنها غذاء.
ولهذا السبب يُستخدم الفلمار الشمالي منذ سنوات طويلة بوصفه نوعًا مؤشرًا لرصد مستويات التلوث البلاستيكي في البيئة البحرية.
برنامج دولي لمراقبة التلوث
ومنذ عام 2002، يجري رصد كميات البلاستيك الموجودة في معدة طيور الفلمار في بحر الشمال ضمن برنامج دولي تنسقه لجنة أوسبار (OSPAR) المعنية بحماية البيئة البحرية في شمال شرق المحيط الأطلسي.
واعتمدت الدول الأعضاء في الاتفاقية هدفًا بيئيًا يتمثل في ألا تتجاوز نسبة الطيور التي تحتوي معدتها على أكثر من 0.1 جرام من البلاستيك حاجز 10%.
وقالت الباحثة نينا دينهارد، كبيرة الباحثين في المعهد النرويجي لأبحاث الطبيعة: “لدينا معرفة جيدة بمعدلات ابتلاع البلاستيك لدى طيور الفلمار في بحر الشمال، لكن المعلومات المتعلقة بالمناطق القطبية وشمال الأطلسي لا تزال محدودة”.

تعاون الصيادين لسد فجوة المعرفة
ولمعالجة هذا النقص في البيانات، تعاون الباحثون مع صيادين في النرويج وآيسلندا، حيث تُصاد طيور الفلمار أحيانًا بصورة عرضية أثناء عمليات الصيد الطويل بالخيوط.
وقام الصيادون بحفظ الطيور النافقة وتسجيل مواقع وتوقيتات اصطيادها، ما وفر للباحثين معلومات علمية مهمة عن مناطق يصعب جمع العينات منها بوسائل أخرى.
وشملت الدراسة تحليل 507 طيور فلمار جُمعت بين عامي 2018 و2024 من أربع مناطق هي شمال النرويج ووسط النرويج وآيسلندا وشرق جرينلاند.

البلاستيك في معدة 81% من الطيور
وأظهرت النتائج، أن 81% من الطيور التي خضعت للفحص احتوت معدتها على جزيئات بلاستيكية.
كما تبين أن نحو طائر واحد من كل خمسة طيور احتوى على أكثر من 0.1 جرام من البلاستيك، وهو ما يتجاوز الهدف البيئي الذي حددته اتفاقية أوسبار.
ورغم ذلك، أوضحت الدراسة أن مستويات البلاستيك في هذه المناطق كانت أقل من تلك المسجلة سابقًا لدى طيور الفلمار في بحر الشمال، ما يشير إلى أن التلوث البلاستيكي هناك أكثر حدة مقارنة بالمناطق الشمالية التي شملتها الدراسة.

اختلافات إقليمية في طبيعة التلوث
ورصد الباحثون فروقًا بين المناطق المختلفة فيما يتعلق بعدد الجسيمات البلاستيكية الموجودة في معدة الطيور، لكنهم لم يسجلوا اختلافات كبيرة في إجمالي الكتلة البلاستيكية.
وأظهرت النتائج أن الطيور القادمة من شمال النرويج وشرق جرينلاند احتوت على عدد أكبر من الجسيمات البلاستيكية مقارنة بطيور آيسلندا.
في المقابل، كانت الجزيئات البلاستيكية الموجودة في طيور آيسلندا أكبر وزنًا في المتوسط من تلك الموجودة لدى الطيور القادمة من شمال النرويج.
ويرى الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة لهذه الظاهرة يتمثل في أن النفايات البلاستيكية التي تنقلها التيارات البحرية شمالًا تتعرض بمرور الوقت للتفتت والتحلل إلى أجزاء أصغر حجمًا.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
وأكدت دينهارد، أن العلماء ما زالوا يفتقرون إلى معلومات كافية حول مدة بقاء البلاستيك داخل أجسام طيور الفلمار ومدى تأثيره الفعلي على صحتها وسلوكها.
كما أوضحت الدراسة أن الطيور التي تُصاد عرضيًا خلال عمليات الصيد يمكن أن توفر بيانات علمية قيمة عن مستويات التلوث البلاستيكي في المناطق البحرية النائية التي يصعب الوصول إليها.
وفي الوقت نفسه، شدد الباحثون على أن الهدف النهائي يجب أن يتمثل في تقليل حالات الصيد العرضي للطيور البحرية، مؤكدين أن الاستفادة العلمية من الطيور النافقة لا ينبغي أن تصرف الانتباه عن ضرورة حماية الحياة البحرية والحد من المخاطر التي تواجهها.





