التلوث بالبلاستيك الدقيق يسرّع مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية
علاقة خطيرة بين التلوث البلاستيكي والوفيات الناتجة عن العدوى المقاومة
كشفت دراسات علمية حديثة عن وجود علاقة متزايدة القلق بين التلوث بالبلاستيك الدقيق وارتفاع معدلات مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، في تطور قد يفاقم واحدة من أخطر الأزمات الصحية عالميًا.
وعلى الرغم من أن التلوث البلاستيكي والعدوى المقاومة للأدوية كانا يُعدّان حتى وقت قريب قضيتين منفصلتين، فإن الأبحاث الجديدة تشير إلى ارتباط وثيق بينهما؛ إذ تُظهر أن جزيئات البلاستيك الدقيقة في البيئة تُستعمر سريعًا بواسطة البكتيريا، التي تطوّر بدورها مقاومة للمضادات الحيوية بمعدلات غير مسبوقة.
وأوضحت الدراسات أن البلاستيك الدقيق يعزز تكوّن «الأغشية الحيوية»، وهي تجمعات بكتيرية تلتصق بالأسطح وتفرز مواد واقية تحميها من العوامل الخارجية، بما في ذلك المضادات الحيوية.

وتوفر هذه البيئة حماية إضافية للبكتيريا، كما تسهم في تسريع تبادل الجينات المقاومة بين الكائنات الدقيقة.
وتشير البيانات إلى أن التعرض للبلاستيك الدقيق قد يرفع قدرة البكتيريا على مقاومة المضادات الحيوية بشكل كبير خلال فترة قصيرة، حيث رصدت إحدى الدراسات زيادة في قدرة التحمل وصلت إلى 100 ضعف خلال 10 أيام فقط.
كما تبيّن أن بعض أنواع البلاستيك، مثل البولي إيثيلين والبوليسترين الممدد، تُعد أكثر قدرة على تعزيز نمو البكتيريا المقاومة مقارنة بمواد أخرى، نظرًا لخصائصها السطحية التي تساعد على تكوين أغشية حيوية أكثر كثافة واستقرارًا.
ولا يقتصر الخطر على البيئة فقط، بل يمتد إلى صحة الإنسان؛ إذ يمكن للبلاستيك الدقيق أن ينقل البكتيريا المقاومة عبر المياه أو التربة أو السلسلة الغذائية، خاصة من خلال الكائنات البحرية مثل المحار، ما يزيد من احتمالات انتقال العدوى إلى البشر.
وتُعد محطات معالجة مياه الصرف الصحي من أبرز النقاط الساخنة لتطور مقاومة المضادات، حيث تتجمع فيها البكتيريا والمضادات الحيوية والبلاستيك الدقيق.
وعلى الرغم من قدرة هذه المحطات على تقليل الملوثات، فإنها لا تستطيع إزالتها بالكامل، ما يسمح بانتقالها إلى الأنهار والبحار.
وتزداد حدة المشكلة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تقل كفاءة أنظمة الصرف الصحي وإدارة النفايات، ما يؤدي إلى انتشار أوسع للبكتيريا المقاومة، التي قد تكون قاتلة في ظل محدودية الرعاية الصحية.
ويرى خبراء أن التغير المناخي قد يفاقم الأزمة، إذ تسهم درجات الحرارة المرتفعة في تسريع نمو البكتيريا وزيادة تبادل الجينات المقاومة، كما تسرّع تفكك البلاستيك إلى جزيئات دقيقة.
وأكد الباحثون أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب إجراءات عاجلة، تشمل تقليل استخدام البلاستيك، وتحسين إدارة مياه الصرف الصحي، وتعزيز الرقابة على استخدام المضادات الحيوية، إلى جانب اعتماد نهج متكامل يعالج هذه التحديات البيئية والصحية بشكل مترابط.





