أخبارالاقتصاد الأخضرالزراعة

تغير المناخ يهدد القيمة الغذائية للمحاصيل.. تحذيرات علمية من أزمة صامتة

لا يقلل الإنتاج فقط.. بل يضعف تغير المناخ العناصر الغذائية في الغذاء

حذّر باحثون من أن تغير المناخ لا يؤثر فقط في كميات الغذاء المنتجة، بل يمتد تأثيره ليشمل القيمة الغذائية للمحاصيل، ما قد يزيد من التحديات الصحية عالميًا.

وفي مراجعة علمية نُشرت في دورية «Nature»، استعرض باحثون من جامعة غنت وشركاء دوليين كيف يمكن للتقنيات الوراثية أن تسهم في تطوير محاصيل أكثر غنىً بالعناصر الغذائية وأكثر قدرة على تحمل الضغوط المناخية.

وتستند هذه المراجعة إلى سنوات من الأبحاث التي أجرتها جامعة غنت لتحسين جودة الغذاء، مؤكدةً الحاجة المتزايدة إلى التعامل مع الإنتاجية والقيمة الغذائية والمرونة المناخية بشكل متكامل.

السعرات الحرارية لا تكفي

يعاني أكثر من ملياري شخص حول العالم من نقص الفيتامينات والمعادن الأساسية، وهي حالة تُعرف بـ«الجوع الخفي»، حيث يحصل الأفراد على سعرات حرارية كافية، لكنهم يفتقرون إلى العناصر الغذائية الضرورية للنمو والصحة.

وتُعد المحاصيل الأساسية مثل الأرز والقمح والذرة والبطاطس والكسافا مصدرًا رئيسيًا للطاقة لمليارات البشر، لكنها غالبًا ما تحتوي على مستويات منخفضة من الفيتامينات والمعادن، ما يزيد من خطر الإصابة بنقص التغذية.

ويحذر الباحثون من أن تغير المناخ يضيف تحديًا جديدًا من خلال تقليل القيمة الغذائية للعديد من هذه المحاصيل.

ن تغير المناخ لا يؤثر فقط في كميات الغذاء المنتجة، بل يمتد تأثيره ليشمل القيمة الغذائية للمحاصيل
ن تغير المناخ لا يؤثر فقط في كميات الغذاء المنتجة، بل يمتد تأثيره ليشمل القيمة الغذائية للمحاصيل

نحو محاصيل أكثر مرونة

تناولت الدراسة كيف يمكن للعلم أن يدعم تطوير محاصيل غنية بالعناصر الغذائية وقادرة على مقاومة الجفاف والحرارة والملوحة وغيرها من الضغوط المرتبطة بالمناخ.

وأوضح البروفيسور دومينيك فان دير سترايتن، من جامعة جنت، أن الزراعة المستقبلية يجب أن تحقق ثلاثة أهداف رئيسية في وقت واحد: زيادة الإنتاج، وتحسين الجودة الغذائية، وتعزيز قدرة المحاصيل على التكيف مع تغير المناخ.

كما شارك في إعداد الدراسة البروفيسور الفخري مارك فان مونتاغو، أحد رواد التكنولوجيا الحيوية النباتية.

دمج التقنيات الحديثة والتقليدية

تشير الدراسة إلى أن التقنيات الوراثية الحديثة، مثل تحرير الجينوم باستخدام «كريسبر»، يمكن أن تساعد في زيادة مستويات الفيتامينات والمعادن في المحاصيل، من خلال إحداث تعديلات دقيقة على الصفات النباتية المرتبطة بالجودة الغذائية وتحمل الإجهاد.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن أي تقنية بمفردها لن تكون كافية، حيث يجب الجمع بين التربية التقليدية للنباتات والتكنولوجيا الحيوية وتقنيات تحرير الجينوم لتحقيق أفضل النتائج.

المحاصيل الزراعية
المحاصيل الزراعية

إعادة تعريف الأمن الغذائي

تسلّط الدراسة الضوء على جانب غالبًا ما يتم تجاهله في مفهوم الأمن الغذائي، وهو القيمة الغذائية. فمع تزايد تأثيرات تغير المناخ ونمو عدد السكان، لن يكون توفير السعرات الحرارية وحده كافيًا.

ويؤكد الباحثون أن تحسين المحاصيل في المستقبل يجب أن يركز أيضًا على توفير الفيتامينات والمعادن اللازمة للحفاظ على صحة الإنسان على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة