ملفات خاصةأخبارالاقتصاد الأخضر

مخاوف من تراجع أولوية المناخ مع اقتراب اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة

من يخلف جوتيريش؟ ملف المناخ في قلب سباق الخلافة.. مخاوف من إضعاف أجندة المناخ

تتصاعد المخاوف من احتمال تراجع أولوية أزمة المناخ داخل الأمم المتحدة بعد انتهاء ولاية الأمين العام الحالي، أنطونيو غوتيريش، في نهاية عام 2026، وسط تحذيرات من خبراء في المناخ والمجتمع المدني بشأن مواقف بعض المرشحين لخلافته من قضية تغير المناخ.

وتنتهي الولاية الثانية لغوتيريش في 31 ديسمبر 2026، فيما تتواصل عملية اختيار الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، الذي سيبدأ ولايته في يناير 2027. ووفق الأمم المتحدة، يُعيّن الأمين العام من جانب الجمعية العامة بناءً على توصية من مجلس الأمن.

ويأتي سباق الخلافة في وقت أصبحت فيه قضية المناخ من الملفات الرئيسية على جدول أعمال المنظمة الدولية، بينما تعقد الأمم المتحدة اليوم، 23 سبتمبر، قمة المناخ 2026 في نيويورك، لمناقشة تسريع التحول في قطاع الطاقة وتعزيز العدالة المناخية وحماية السكان من آثار الأزمة المناخية المتفاقمة.

جوتيريش جعل المناخ أولوية بارزة

خلال ولايتيه، تبنى غوتيريش خطابًا قويًا بشأن أزمة المناخ، ووجّه انتقادات حادة إلى شركات الوقود الأحفوري والحكومات التي لا تتحرك بالسرعة الكافية لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ويرى خبراء في المناخ والمجتمع المدني، نقلت عنهم صحيفة «الجارديان»، أن استمرار الضغط السياسي والدبلوماسي الذي مارسه غوتيريش ساهم في إبقاء قضية المناخ في صدارة الأجندة الدولية، رغم تصاعد الخلافات السياسية والمعلومات المضللة المتعلقة بتغير المناخ.

لكن هؤلاء الخبراء يخشون من أن يتبنى الأمين العام المقبل نهجًا أقل حدة تجاه أزمة المناخ، خصوصًا مع وجود مرشحين لديهم مواقف أو علاقات سياسية قد تؤثر، وفق تقديراتهم، في طريقة تعامل المنظمة مع قضايا الطاقة والوقود الأحفوري.

ثلاثة مرشحين يثيرون مخاوف مناخية

سلطت «الجارديان» الضوء بشكل خاص على ثلاثة مرشحين هم رافائيل ماريانو جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، وأولارا أوتونو، المسؤول الأوغندي السابق في الأمم المتحدة والمرشح الرئاسي السابق.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن جروسي ترشح رسميًا لمنصب الأمين العام بتسمية من الأرجنتين في نوفمبر 2025، بينما رشح بوروندي ماكي سال في مارس 2026، وقدمت أوغندا ترشيح أوتونو في يوليو 2026.

رافائيل جروسي

أثار جروسي، وفق مصادر وخبراء مخاوف بشأن علاقاته السياسية، إذ رأى بعضهم أن علاقاته مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي قد تؤثر في طريقة تعامله مع ملف المناخ.

وجروسي ليس من منكري تغير المناخ، لكن تلك العلاقات قد تؤدي إلى تقليل أهمية الملف المناخي في حال توليه منصب الأمين العام.

ويشغل جروسي حاليًا منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو أحد المرشحين الرسميين لمنصب الأمين العام المقبل.

ماكي سال والغاز في إفريقيا

أما الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، فتدور المخاوف التي أثارها خبراء حول موقفه المحتمل من الغاز الطبيعي في إفريقيا، في ظل توجه عدد من الدول الإفريقية إلى اعتبار الغاز وقودًا انتقاليًا ضمن مسارات التنمية والطاقة.

ويطرح منتقدون تساؤلات حول مدى إمكانية دفع أجندة العمل المناخي عندما تتعارض مع مصالح الدول الإفريقية في تطوير موارد النفط والغاز.

ماكي سال رئيس السنغال
ماكي سال رئيس السنغال السابق

أولارا أوتونو وموارد النفط والغاز

ويواجه أوتونو بدوره تساؤلات مرتبطة بسياسات النفط والغاز في أوغندا، التي اكتشفت احتياطيات كبيرة من النفط والغاز وتعتزم استغلالها.

ويخشى بعض الخبراء، بحسب «الجارديان»، من أن تؤثر الأولويات المرتبطة بالتنمية واستغلال موارد الطاقة في موقف أي قيادة أوغندية تجاه القيود المناخية الدولية.

 

مرشحون لديهم مواقف أكثر ارتباطًا بالمناخ

في المقابل، تضم قائمة المرشحين أسماء ارتبطت بشكل أوضح بقضايا المناخ والتنمية والتمويل.

ومن بينهم كارولين رودريجيز بيركيت من جويانا، التي ركزت على حقوق السكان الأصليين والتنمية الاجتماعية والتمويل الأكثر عدالة، وريبيكا جرينسبان من كوستاريكا، التي ربطت بين أزمة المناخ وأزمة الديون في الدول النامية، ودعت إلى التعامل مع القضيتين بصورة متكاملة.

كما تضم القائمة ماريا فرناندا إسبينوزا من الإكوادور، التي قادت وفد بلادها في عدد من مؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ، إضافة إلى إيفون باكي، الوزيرة الإكوادورية السابقة التي ارتبط اسمها بمبادرات للحفاظ على الطبيعة.

وكانت الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه قد أعلنت انسحابها من السباق في سبتمبر الجاري، بعد أن كانت من بين المرشحين الرسميين للمنصب.

وأكد متحدث باسم باكي أن التزامها بالعمل المناخي «راسخ ولا لبس فيه»، موضحًا أن تساؤلاتها لا تتعلق بالحاجة إلى خفض الانبعاثات، وإنما بمدى قدرة السياسات المناخية على النجاح إذا انفصلت عن الواقع الاقتصادي واحتياجات التنمية وسبل معيشة السكان.

سباق الخلافة يدخل مرحلة حاسمة

تضم القائمة الرسمية الحالية للأمم المتحدة مرشحين من الأرجنتين وكوستاريكا وأوغندا وغويانا والسنغال والإكوادور وتونغا، إلى جانب ترشيح إيفون باكي، بينما انسحبت باشليه وفيرجينيا جامبا من السباق.

وتجري عملية الاختيار عبر مجلس الأمن، الذي يوصي باسم المرشح للجمعية العامة، في عملية تتطلب في نهايتها توافقًا بين الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس.

وبحلول سبتمبر 2026، شهد السباق عدة جولات من استطلاعات الرأي غير الرسمية داخل مجلس الأمن.

وأظهرت الجولة الثالثة، وفق رويترز، حصول ريبيكا جرينسبان على 9 أصوات «تشجيع» مقابل 5 «تثبيط» وصوت واحد بلا رأي، بينما حصلت كارولين رودريغيز بيركيت على 8 أصوات «تشجيع» و6 «تثبيط» وصوت واحد بلا رأي. ولا تمثل هذه الاستطلاعات قرارًا نهائيًا بشأن الأمين العام المقبل.

ويأتي ذلك بينما تستعد الأمم المتحدة لمرحلة جديدة من العمل الدولي بشأن المناخ والتنمية المستدامة، في ظل تصاعد آثار تغير المناخ، وتسارع التحول في أنظمة الطاقة، وازدياد الضغوط على الدول النامية للحصول على التمويل اللازم للتكيف وخفض الانبعاثات.

ومن المقرر أن يتولى الأمين العام الجديد قيادة المنظمة اعتبارًا من يناير 2027، في مرحلة ستكون فيها قضايا المناخ والطاقة والتمويل والتنمية المستدامة جزءًا أساسيًا من أجندة الأمم المتحدة العالمية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة