أخبارالتنوع البيولوجي

النفايات تغيّر حياة اللقالق البيضاء.. نمو أسرع مقابل أضرار جينية مبكرة

العلماء يحذرون: القمامة تعيد تشكيل سلوك وهجرة اللقالق البيضاء

كشفت دراسة علمية حديثة أن اعتماد اللقالق البيضاء على الغذاء المتوفر في مدافن النفايات يؤثر بشكل مزدوج على حياتها، إذ يمنحها نموًا أسرع ومخزونًا أكبر من الطاقة، لكنه في المقابل يسبب أضرارًا جينية مبكرة قد تهدد بقائها على المدى الطويل.

وأظهرت الدراسة أن صغار اللقالق التي تتغذى على بقايا الطعام من مكبات النفايات تعاني علامات تلف في الحمض النووي خلال الأسبوع الأول من حياتها، في مرحلة تكون فيها غير قادرة على الحركة وتعتمد كليًا على الغذاء الذي يجلبه الأبوين.

ورغم هذا التأثير السلبي المبكر، لاحظ الباحثون أن هذه الطيور تنمو بشكل أسرع وتكتسب وزنًا أكبر مقارنة بتلك التي تعتمد على الغذاء الطبيعي في الحقول والأراضي الرطبة، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الفوائد قصيرة المدى تأتي على حساب الصحة مستقبلاً.

ويعود اعتماد اللقالق على مكبات النفايات إلى عدة عقود في أوروبا الغربية، بينما يُعد هذا السلوك حديثًا نسبيًا في أوروبا الشرقية، حيث بدأت اللقالق في بولندا خلال العقد الأخير فقط في استغلال هذه المصادر الغذائية، ما أتاح للعلماء فرصة مقارنة تأثير النظامين الغذائيين.

القمامة تعيد تشكيل سلوك وهجرة اللقالق البيضاء
القمامة تعيد تشكيل سلوك وهجرة اللقالق البيضاء

وأوضح الباحث أنوستوب بانديوبيادياي، من جامعة الطب البيطري في فيينا، أن الزيادة العالمية في إنتاج النفايات خلقت مصادر غذاء جديدة للحياة البرية، لكنه أشار إلى ضرورة فهم ما إذا كانت هذه الفرص مفيدة أم ضارة.

وتجذب مكبات النفايات اللقالق بفضل توفر الغذاء بسهولة وعلى مدار العام، ما يقلل من وقت البحث عن الطعام ويمنح الطيور طاقة إضافية يمكن استثمارها في التكاثر، خاصة خلال منتصف موسم التفريخ حين تحتاج الفراخ إلى كميات كبيرة من الغذاء.

غير أن هذا التوقيت الحرج يتزامن مع تعرض الصغار لنظام غذائي منخفض الجودة ومليء بالملوثات، حيث تبتلع الطيور خليطًا من بقايا الطعام والمواد غير القابلة للهضم مثل البلاستيك والأسلاك والزجاج، إضافة إلى المعادن الثقيلة.

اللقالق البيضاء
اللقالق البيضاء

ويرجح الباحثون أن هذا المزيج يؤدي إلى ما يُعرف بـ”الإجهاد التأكسدي”، وهو حالة تتراكم فيها الجزيئات غير المستقرة داخل الجسم، ما يسبب تلفًا في الخلايا والحمض النووي.

ولرصد هذه التأثيرات، جمع الفريق عينات دم وأنسجة من فراخ اللقالق، وقاسوا مستويات هرمونات التوتر والمؤشرات الكيميائية المرتبطة بتلف الخلايا، كما تابعوا نمو الطيور وحركتها بعد مغادرة الأعشاش باستخدام أجهزة تتبع.

وعلى الرغم من أن اللقالق التي تتغذى على النفايات بدت أكثر قوة من حيث الوزن ومخزون الطاقة، فإن دراسات سابقة أشارت إلى أن هذه الأفضلية المبكرة قد تنعكس سلبًا لاحقًا، حيث تنخفض فرص بقاء الطيور خلال عامها الأول بسبب سوء التغذية والتعرض للملوثات والميكروبات.

كما كشفت الدراسة عن تأثيرات سلوكية بعيدة المدى، إذ بدأت بعض تجمعات اللقالق في إسبانيا والبرتغال بالتخلي عن الهجرة إلى أفريقيا خلال الشتاء، مفضلة البقاء قرب مكبات النفايات التي توفر الغذاء طوال العام، وهو تغيير غير مسبوق في سلوكها.

القمامة تعيد تشكيل سلوك وهجرة اللقالق البيضاء
القمامة تعيد تشكيل سلوك وهجرة اللقالق البيضاء

وتشير النتائج إلى أن الأضرار الناتجة عن هذا النظام الغذائي تبدأ في وقت مبكر للغاية، ما يستدعي إعادة تقييم الفوائد الظاهرية التي تبدو على هذه الطيور، خاصة مع تزايد اعتمادها على النفايات كمصدر غذائي رئيسي.

وتحذر الدراسة من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تغييرات عميقة في صحة وسلوك اللقالق البيضاء، مع ما يحمله ذلك من تداعيات بيئية أوسع.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة