أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

الرضاعة الطبيعية تحمي الأطفال من الربو والسمنة واضطرابات السلوك

كيف تقلل الرضاعة الطبيعية مخاطر الأمراض لدى الأطفال حتى سن الخامسة؟

كشفت دراسة حديثة أن الرضاعة الطبيعية ترتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بالربو، وزيادة الوزن، والمشكلات السلوكية لدى الأطفال حتى سن الخامسة، خاصة في الأسر ذات الموارد المحدودة.

وأوضحت الدراسة أن الرضاعة الطبيعية قد تمثل “درعًا صحيًا” يحمي الأطفال من تأثير الضغوط الاجتماعية والبيئية المبكرة، من خلال دعم صحة ميكروبيوم الأمعاء لدى الرضع.

الرضاعة الطبيعية
الرضاعة الطبيعية

ونُشرت الدراسة في دورية Cell Reports Medicine.

واعتمدت النتائج على بيانات من دراسة “CHILD Cohort” الكندية، التي تابعت 2752 أسرة منذ فترة الحمل وحتى مرحلة الطفولة، إلى جانب تحليل عينات من براز الأطفال الرضع.

وقادت الدراسة الدكتورة دارلين إل. واي. داي، اختصاصية الإحصاء الحيوي في معهد أبحاث مستشفى الأطفال في كولومبيا البريطانية، حيث بحثت العلاقة بين الموارد الأسرية، وبكتيريا الأمعاء، وصحة الأطفال لاحقًا.

كما ظهرت النتائج نفسها في دراسة مستقلة أُجريت في الدنمارك، ما عزز موثوقية النتائج خارج نطاق دولة واحدة أو نظام صحي واحد.

ورغم أن الباحثين لا يعتبرون الرضاعة الطبيعية علاجًا شاملًا لكل المشكلات الصحية، فإنهم يرون أن الأمعاء تمثل نقطة مهمة يمكن من خلالها تخفيف بعض المخاطر المرتبطة بالظروف الاجتماعية.

وأشار الباحثون إلى أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة يرتبط بعدة عوامل مبكرة تؤثر في الطفل، من بينها التغذية، وظروف المنزل، وصحة الوالدين، والتعرضات البيئية المختلفة.

وأظهرت الدراسة أن الأطفال المنتمين لأسر ذات موارد أعلى امتلكوا تركيبة مختلفة من بكتيريا الأمعاء خلال الأشهر الأولى من الحياة، واستمرت هذه الفروق حتى عمر عام كامل.

الرضاعة الطبيعية
الرضاعة الطبيعية

وبحلول سن الخامسة، ارتبط ارتفاع مستوى الموارد الأسرية بانخفاض احتمالات الإصابة بالربو، والسمنة، والمشكلات السلوكية والعاطفية.

ولفتت الدراسة إلى أن الرضاعة الطبيعية ساعدت في تقليل تأثير العوامل الخارجية على ميكروبيوم الأمعاء. فبين الأطفال الذين لم يحصلوا على رضاعة طبيعية بعمر ثلاثة أشهر، ارتبطت 20 من العوامل المحيطة بفترة الحمل والولادة بتغيرات في بكتيريا الأمعاء، بينما انخفض العدد إلى ثلاثة عوامل فقط بين الأطفال الذين تلقوا رضاعة طبيعية.

وقالت الدكتورة داي إن الرضاعة الطبيعية “بدت وكأنها درع يحمي ميكروبيوم الرضع من التأثر بالعديد من العوامل المختلفة”.

وكشفت النتائج أن الرضاعة الطبيعية الحصرية لمدة ستة أشهر ارتبطت بانخفاض احتمالات الإصابة بمشكلة صحية واحدة على الأقل بنسبة 40% لدى الأطفال المنتمين لأسر منخفضة الموارد.

وشملت هذه المشكلات الربو، والسمنة أو زيادة الوزن، والاضطرابات السلوكية والعاطفية. وتوصي المنظمات الصحية العالمية بالرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل متى كان ذلك ممكنًا وآمنًا.

كما ركزت الدراسة على نوع من البكتيريا يُعرف باسم “بيفيدوباكتيريوم إنفانتيس”، وهي بكتيريا تتكيف مع أمعاء الأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية.

وتساعد هذه البكتيريا في هضم السكريات المعقدة الموجودة في حليب الأم، ما يدعم بيئة صحية داخل الأمعاء.

وقالت داي إن هذه البكتيريا “تمثل قوة ميكروبية هائلة”، إذ ارتبط وجودها بانخفاض مخاطر الإصابة بالربو، والسمنة، والحساسية.

ورغم ذلك، أظهرت الدراسة أن هذه البكتيريا كانت موجودة لدى 25% فقط من الأطفال الكنديين خلال العام الأول من العمر، رغم حصول معظمهم على رضاعة طبيعية.

كما أظهرت الاختلافات بين المدن الكندية أن انتقال البكتيريا المفيدة قد يعتمد أيضًا على البيئة المنزلية والمجتمعية، وليس على الرضاعة الطبيعية وحدها.

الرضاعة الطبيعية
الرضاعة الطبيعية

وفي الدراسة الدنماركية، التي شملت 681 طفلًا، ارتبط ارتفاع الموارد الأسرية بانخفاض مخاطر الربو والمشكلات السلوكية، فيما ساهمت الرضاعة الطبيعية الحصرية لمدة أربعة أشهر في خفض احتمالات النتائج الصحية السلبية بنسبة 49% لدى الأطفال من الأسر منخفضة الموارد.

وأكد الباحثون أن الرضاعة الطبيعية ليست مجرد قرار شخصي، بل تتأثر بعوامل متعددة مثل إجازات العمل، والرعاية الصحية، ودعم الرضاعة، والضغوط النفسية، والحالة الصحية للأم.

كما سجلت الدراسة معدلات رضاعة طبيعية أعلى بين الأسر الأكثر دخلًا مقارنة بالأسر الأقل موارد.

وأشار الباحثون إلى أن تحميل الآباء وحدهم مسؤولية الرضاعة الطبيعية يتجاهل الظروف المحيطة بالأسر، مؤكدين أن تحسين سياسات إجازات الأمومة، وتوفير خدمات دعم الرضاعة، وبنوك الحليب، والبحث في استعادة البكتيريا المفيدة، قد يساعد في تقليل الفجوات الصحية المرتبطة بالدخل.

وأكدت الدراسة أن الرضاعة الطبيعية لا تقضي بالكامل على التفاوت الاجتماعي، لكنها تكشف أحد المسارات التي يمكن من خلالها منح الأطفال بداية صحية أفضل وأكثر عدالة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading