السعودية تتحرى هلال ذي الحجة اليوم.. والحسابات تحسم موعد عيد الأضحى 2026
استحالة رؤية الهلال السبت.. فلكيًا: الإثنين أول ذي الحجة وعيد الأضحى الأربعاء 27 مايو
في لحظة تتقاطع فيها الحسابات الفلكية مع الترقب الديني، تتجه أنظار ملايين المسلمين إلى السماء، حيث يُحسم مصير أحد أهم المواسم الإسلامية في العام. فبمجرد ثبوت رؤية هلال شهر ذي الحجة، تتحدد مواعيد الحج ووقفة عرفات وعيد الأضحى، في مشهد سنوي يجمع بين العلم والشرع.
وتتجه الأنظار، مساء اليوم، إلى نتائج تحري هلال شهر ذي الحجة في المملكة العربية السعودية، وسط ترقب واسع لتحديد موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى لعام 2026.
ودعت المحكمة العليا عموم المسلمين داخل المملكة إلى تحري رؤية الهلال مساء السبت 29 ذي القعدة، مؤكدة أهمية تسجيل شهادات الرؤية عبر المحاكم أو المراكز المختصة.
في المقابل، تحسم الحسابات الفلكية الجدل مبكرًا، مشيرة إلى استحالة رؤية الهلال مساء السبت بسبب غروبه قبل الشمس وعدم حدوث الاقتران، ما يعني استكمال شهر ذي القعدة.
وقفة عرفات الثلاثاء
وبحسب التقديرات الفلكية، يبدأ شهر ذي الحجة فلكيًا يوم الاثنين 18 مايو 2026، على أن تكون وقفة عرفات الثلاثاء 26 مايو، وأول أيام عيد الأضحى الأربعاء 27 مايو.
وتؤكد مراكز فلكية دولية أن رؤية الهلال مساء الأحد ستكون ممكنة بوضوح في معظم الدول العربية والإسلامية، وهو ما يرجح توافقًا نادرًا في إعلان بداية الشهر.
ورغم ذلك، يبقى الإعلان الرسمي مرهونًا بثبوت الرؤية الشرعية في السعودية، التي تمثل المرجعية الأساسية لعدد كبير من الدول الإسلامية.
تحري رؤية هلال شهر ذي الحجة
وفي هذا السياق، دعت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية عموم المسلمين داخل البلاد إلى تحري رؤية هلال شهر ذي الحجة لعام 1447 هجريًا، مساء السبت الموافق 29 من شهر ذي القعدة، بحسب تقويم أم القرى، والذي يوافق 17 مايو 2026.
وأكدت المحكمة، في بيان رسمي، أهمية مشاركة من يتمكن من رؤية الهلال سواء بالعين المجردة أو باستخدام المناظير، داعيةً إلى إبلاغ أقرب محكمة شرعية وتسجيل الشهادة، أو التواصل مع المراكز المختصة لتسهيل الوصول إليها. كما شددت على أهمية الانضمام إلى لجان الترائي المنتشرة في مختلف المناطق، لما في ذلك من تعاون على البر وخدمة لعموم المسلمين.
لكن، وعلى الرغم من هذا النداء الرسمي، تشير المعطيات الفلكية إلى سيناريو مختلف. إذ تؤكد الحسابات أن رؤية الهلال مساء السبت تكاد تكون مستحيلة، نظرًا لعدم حدوث الاقتران المركزي قبل غروب الشمس، فضلًا عن غروب القمر قبل الشمس، ما يعني غيابه الكامل عن الأفق لحظة التحري.
وبحسب هذه الحسابات، فإن يوم الأحد 17 مايو سيكون المتمم لشهر ذي القعدة، على أن تبدأ غرة شهر ذي الحجة فلكيًا يوم الاثنين 18 مايو 2026.
تحول واضح في ظروف الرصد
وتكشف التفاصيل الفلكية عن تحول واضح في ظروف الرصد خلال مساء الأحد، حيث يكون الهلال قد وُلد فعليًا، ويصل عمره إلى أكثر من 19 ساعة في مكة المكرمة، مع بقائه في السماء قرابة ساعة بعد غروب الشمس، وابتعاده الزاوي عن الشمس بما يسمح برصده بسهولة نسبيًا بالعين المجردة في حال صفاء الأجواء.

الحسم النهائي مرهونًا بثبوت الرؤية الشرعية
وفي القاهرة، تبدو الظروف أكثر وضوحًا، إذ يتجاوز عمر الهلال 20 ساعة، ويمكث في السماء نحو 67 دقيقة بعد الغروب، ما يعزز فرص رؤيته بشكل كبير، سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوبات في حال وجود عوالق جوية.
وتشير تقديرات مركز الفلك الدولي إلى أن رؤية الهلال مساء الأحد ستكون ممكنة في معظم الدول العربية والإسلامية، بل وقد تتحقق بالعين المجردة في مناطق واسعة من شمال أفريقيا وغرب آسيا، وهو ما يفتح الباب أمام توافق نادر بين الدول الإسلامية في إعلان بداية الشهر.
وبناءً على هذه المعطيات، يُتوقع أن توافق وقفة عرفات يوم الثلاثاء 26 مايو 2026، على أن يكون الأربعاء 27 مايو أول أيام عيد الأضحى المبارك، وفقًا للحسابات الفلكية.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من الدول الإسلامية على الرؤية الشرعية في السعودية، أو ما يُعرف بتقويم أم القرى، ما يجعل إعلان المملكة بمثابة مرجعية رئيسية لتحديد مواعيد الشعائر.
ورغم دقة الحسابات الفلكية، يبقى الحسم النهائي مرهونًا بثبوت الرؤية الشرعية، في تقليد يجمع بين العلم والدين، ويعكس خصوصية التقويم الهجري الذي لا يزال مرتبطًا بحركة السماء ومشاهدتها.
في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بتحديد موعد عيد، بل بلحظة جامعة تعيد ربط الإنسان بالكون، حيث يتحول ترقب الهلال إلى طقس إنساني وروحي يعكس وحدة المسلمين، مهما اختلفت جغرافيتهم.





