تقديرات الانبعاثات قد تكون أقل بـ70% في بيانات مناخية عالمية جديدة
دراسة تكشف خطأً كبيرًا في قاعدة بيانات عالمية لانبعاثات الكربون
كشفت دراسة جديدة صادرة عن جامعة شمال أريزونا عن وجود أخطاء كبيرة في قاعدة بيانات عالمية لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والتي طورها تحالف Climate TRACE، حيث أظهرت النتائج أنها تقلل من تقديرات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن المركبات في المدن بنسبة تصل إلى 70% في المتوسط.
ونُشرت الدراسة في مجلة Environmental Research Letters، وأعدها البروفيسور كيفن جيرني من كلية المعلوماتية والحوسبة والأنظمة السيبرانية، حيث قام بتحليل بيانات انبعاثات السيارات والشاحنات في الولايات المتحدة ضمن قاعدة بيانات Climate TRACE الحديثة.

فجوة كبيرة في تقدير الانبعاثات
أوضح الباحث أن مقارنة البيانات مع قاعدة بيانات أخرى تُعرف باسم “Vulcan”، والتي تعتمد على بيانات رسمية لحركة المرور واستهلاك الطاقة، أظهرت فروقات كبيرة في التقديرات.
وأشار إلى أن بيانات Climate TRACE المتعلقة بانبعاثات المركبات في المدن الأمريكية كانت أقل بنسبة 70% في المتوسط مقارنة ببيانات Vulcan.
وفي بعض المدن مثل إنديانابوليس ونَشفيل، تجاوز الفرق 90% في تقدير الانبعاثات.

مخاوف من دقة البيانات العالمية
يرى الباحثون أن هذه الفجوات قد لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط، بل قد تمتد إلى بيانات عالمية أخرى داخل قاعدة Climate TRACE، ما يثير تساؤلات حول دقة بعض المؤشرات المناخية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وأشار الفريق إلى أن بعض الأخطاء ظهرت أيضًا في تقديرات الانبعاثات الصادرة من محطات الطاقة.
أكد الباحثون، أن دقة بيانات الانبعاثات تمثل عنصرًا أساسيًا في صياغة سياسات مناخية فعالة، وأن أي انحرافات كبيرة قد تؤثر على قرارات حكومية واستثمارات بيئية.
وقال البروفيسور جيرني إن الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وحدها دون مراجعة علمية دقيقة قد يؤدي إلى نتائج مضللة.

الذكاء الاصطناعي بين الفرصة والمخاطر
أوضح الباحثون أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تقدير الانبعاثات يُعد خطوة واعدة، لكنه يحتاج إلى معايير صارمة من الشفافية والمراجعة العلمية لضمان الدقة.
وشددوا على أن النماذج العلمية التقليدية، رغم محدوديتها، لا تزال توفر مستوى أعلى من التحقق مقارنة ببعض النماذج الآلية غير المعيارية.

توصيات لتحسين النظام
تضمنت الدراسة مجموعة من التوصيات لتطوير قاعدة بيانات Climate TRACE، من بينها تعزيز الشفافية، وتحسين منهجيات الحساب، وإشراك خبراء مستقلين في مراجعة البيانات.
ويؤكد الباحثون أن تحسين جودة البيانات المناخية ضروري لضمان بناء سياسات أكثر دقة وفعالية في مواجهة تغير المناخ.
تشير الدراسة إلى أن دقة قياس الانبعاثات تظل تحديًا علميًا معقدًا، وأن أي أخطاء في التقدير قد تؤثر بشكل مباشر على فهم حجم الأزمة المناخية واستجابة العالم لها.





