زهور مهملة قد تصبح بديلًا غذائيًا مستدامًا.. القطيفة مصدر بروتين واعد
بروتين من الأزهار؟ دراسة تفتح الباب لمصادر غذاء غير تقليدية .. فرصة غذائية واقتصادية مبتكرة
تُعرف أزهار القطيفة بأنها عنصر أساسي في الحدائق والزينة والمناسبات، لكن نادرًا ما تُعتبر مصدرًا غذائيًا. غير أن هذا التصور قد يتغير قريبًا، بعد أن كشفت دراسة حديثة عن قيمتها الغذائية الكبيرة.
فقد أجرى باحثون في جامعة جورجيا دراسة متعمقة على أزهار القطيفة، ووجدوا أن بتلاتها تحتوي على نسبة ملحوظة من البروتين، ما يجعلها مرشحًا واعدًا كمصدر نباتي جديد للغذاء.
ونُشرت الدراسة في مجلة ACS Food Science & Technology.
وتأتي هذه الدراسة في ظل مشكلة متزايدة تتعلق بهدر الأزهار؛ إذ يُهدر نحو 40% من إنتاج القطيفة سنويًا في الهند، فيما تتراكم كميات كبيرة من النفايات الزهرية في الولايات المتحدة.
وأوضح الباحث أناند موهان أن “مليارات الدولارات من الأزهار تُهدر سنويًا، ويمكن تحويلها إلى مصدر غذائي بديل بدلًا من التخلص منها”.
وأظهرت النتائج أن بتلات القطيفة تحتوي على نحو 10% بروتين من وزنها الجاف، وهي نسبة تضعها في مستوى قريب من مصادر نباتية معروفة مثل الكينوا والشوفان والقمح.

وقام الباحثون بتحليل البروتين إلى أربعة أنواع رئيسية، كان أبرزها الألبومين، الذي شكّل نحو 65% من إجمالي البروتين، وأظهر خصائص مميزة في الاحتفاظ بالماء والزيوت، ما يجعله مناسبًا للاستخدام في الصناعات الغذائية.
كما أظهر بروتين القطيفة قدرة عالية على تحمل درجات الحرارة، حيث ظل مستقرًا حتى نحو 221 درجة فهرنهايت، وهي ميزة مهمة في تصنيع المخبوزات والمنتجات الغذائية التي تتطلب معالجة حرارية مرتفعة.
وتتميز هذه البروتينات أيضًا بقدرتها على الاستحلاب، أي الحفاظ على تماسك الماء والزيت في المنتجات الغذائية، وهي خاصية ضرورية في العديد من الصناعات مثل الصلصات والمنتجات الجاهزة.
إلى جانب ذلك، تحتوي الأزهار على أحماض أمينية مسؤولة عن الطعم اللذيذ (الأومامي)، ما يمنحها قيمة مضافة تتجاوز كونها مجرد مصدر بروتين.

كما أظهرت الدراسة احتواء القطيفة على مضادات أكسدة تساعد في إبطاء فساد الدهون، إضافة إلى عناصر غذائية مهمة مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والحديد.
وأشار الباحث فيديل بينيمانا إلى أن “هذه النتائج تغير الطريقة التي ننظر بها إلى الأزهار، إذ يمكن أن تصبح مكونات غذائية مفيدة بفضل خصائصها الغذائية والوظيفية”.
ومع ذلك، حذّر الباحثون من أن ليس كل أنواع القطيفة صالحة للأكل، حيث تقتصر الأنواع الآمنة على القطيفة الطبية (Calendula officinalis) وبعض أنواع Tagetes، مع استخدام البتلات فقط نظرًا لمرارة الأجزاء الأخرى.
ويرى الباحثون أن الخطوة التالية تتمثل في اختبار استخدام بروتين القطيفة في المنتجات الغذائية على نطاق صناعي، تمهيدًا لتحويل هذه الفكرة إلى تطبيق عملي.
ويمكن أن يسهم هذا التوجه في تقليل هدر الأزهار، وفتح مصدر جديد ومستدام للبروتين النباتي، في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على الغذاء.





