أخبارصحة الكوكب

هل الاستحمام يوميًا ضروري؟ الإفراط قد يضر بشرتك.. تعرف على عدد مرات غسل الجسم المناسبة

هل يحتاج الجميع فعلًا إلى الاستحمام كل يوم؟ هل كثرة الاغتسال تحافظ على النظافة أم تضر الجلد؟

يعتقد كثيرون أن الاستحمام يوميًا هو القاعدة الأساسية للحفاظ على النظافة والصحة، لكن الأطباء والمتخصصين يؤكدون أن الأمر ليس بهذه البساطة، إذ إن الإفراط في غسل الجسم واستخدام منتجات التنظيف القوية قد يؤثر سلبًا في حاجز الجلد الطبيعي والميكروبيوم الموجود على سطح البشرة.

وبحسب دراسة استقصائية أجريت في فرنسا عام 2020، قال نحو ثلاثة أرباع المشاركين إنهم يغسلون أجسامهم بالكامل يوميًا، ما يعكس انتشار عادة الاستحمام اليومي في كثير من المجتمعات الحديثة.
لكن هل يحتاج الجميع فعلًا إلى الاستحمام كل يوم؟

تاريخ طويل من اختلاف مفهوم النظافة

لم تكن النظافة الشخصية تُفهم بالطريقة نفسها التي نعرفها اليوم، إذ تغيرت عادات الاستحمام والنظافة عبر العصور وفقًا للمعتقدات والثقافة والظروف الاجتماعية.

ويوضح المؤرخ الفرنسي جورج فيجاريلو، المتخصص في تاريخ النظافة ونظرة المجتمعات إلى الجسم، أن الحمامات البخارية كانت منتشرة في العصور الوسطى، لكنها لم تكن مخصصة للنظافة بالمعنى الحديث فقط، بل ارتبطت أيضًا بالاسترخاء والمتعة والعناية بالجسم.

كما تغيرت مفاهيم النظافة في أوروبا خلال فترات تاريخية مختلفة. فعلى سبيل المثال، كان بعض أفراد الطبقات الراقية في عصر لويس الرابع عشر يعتمدون على الملابس النظيفة والعطور بدلًا من الاستحمام بالماء بصورة متكررة، وكانوا ينظرون إلى النظافة من منظور مختلف تمامًا عن المفهوم السائد اليوم.

وبعد انتشار الطاعون في أوروبا، ظهرت مخاوف من أن يؤدي الاستحمام إلى فتح مسام الجلد والسماح بدخول الأمراض إلى الجسم، وهو ما ساهم في الحد من بعض ممارسات الاستحمام في تلك الفترات.

الاستحمام بماء بارد
الاستحمام وتقليل هدر المياه

ماذا نغسل عن الجلد عند الاستحمام؟

توضح طبيبة الأمراض الجلدية د. دري أن ما يُعرف بـ«الأوساخ» على الجلد ليس مجرد مواد خارجية، وإنما مزيج من مواد ينتجها الجسم وأخرى تأتي من البيئة المحيطة.

وتشمل هذه المواد خلايا الجلد الميتة، والدهون التي تفرزها البشرة، والعرق، إضافة إلى الغبار والميكروبات والملوثات التي تلتصق بالجلد.

وتختلف كمية هذه الإفرازات من شخص إلى آخر، ولذلك لا توجد قاعدة واحدة تصلح لجميع الأشخاص فيما يتعلق بعدد مرات الاستحمام أو الغسل.

عادات الاستحمام

الإفراط في التنظيف قد يضر حاجز الجلد

يؤدي استخدام مواد التنظيف إلى إزالة المواد المتراكمة على سطح الجلد، لكن الاستخدام المفرط أو المنتجات القوية قد يؤدي في المقابل إلى الإضرار بالطبقة الخارجية من الجلد، المعروفة باسم الطبقة القرنية.

وتؤدي هذه الطبقة دورًا أساسيًا في حماية الجسم والحفاظ على توازن البشرة، ولذلك فإن إزالة الدهون الطبيعية منها بصورة متكررة يمكن أن تؤدي إلى جفاف الجلد وتهيجه.

ويشير البروفيسور فيليب لامبرت إلى أن استخدام المنظفات ضروري لإزالة بعض المواد المتراكمة على الجلد، لكن الإفراط في استخدامها قد يضر بالحاجز الواقي الطبيعي للبشرة.

عادات الاستحمام

ميكروبيوم الجلد.. خط الدفاع الطبيعي

لا يمثل الجلد مجرد غطاء خارجي للجسم، وإنما يشكل بيئة حيوية تضم ملايين الكائنات الدقيقة، من بينها البكتيريا والفيروسات وغيرها من الكائنات المجهرية، ويُطلق على هذه المنظومة اسم ميكروبيوم الجلد.

ويؤدي هذا الميكروبيوم أدوارًا مهمة في حماية البشرة، إذ تساعد بعض الكائنات الدقيقة الموجودة على الجلد في إنتاج مركبات قادرة على الحد من نمو البكتيريا الضارة.

كما تشغل هذه الكائنات مساحة على سطح الجلد، ما يساعد على الحد من قدرة الميكروبات الخارجية على الاستقرار والتكاثر، إضافة إلى مساهمتها في تنظيم استجابة الجهاز المناعي داخل الجلد.

وتوضح الباحثة سيلين كوتو أن ميكروبيوم الجلد يعمل بصورة تشبه النظام البيئي، ويساعد في الحفاظ على توازن البشرة وحاجزها الواقي.

غسل مناشف الاستحمام مرة واحدة بعد استخدامين على الأكثر
الاستحمام

ماذا يحدث عند الإفراط في الاستحمام؟

يمكن أن يؤدي الإفراط في الاستحمام، خصوصًا عند استخدام الماء شديد السخونة أو منتجات التنظيف القوية، إلى إزالة جزء من الدهون الطبيعية الموجودة على سطح الجلد، وهو ما قد يؤدي إلى جفاف البشرة وتهيجها وحكة الجلد وتشققاته.

ويحذر المتخصصون من أن منتجات التنظيف القوية قد تزيل طبقات من الجلد والدهون الطبيعية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على حاجزه الواقي.

لذلك، فإن اختيار منظفات لطيفة على البشرة قد يكون أكثر أهمية من الالتزام الصارم بعدد محدد من مرات الاستحمام.

الاستحمام

هل الاستحمام اليومي خطأ؟

لا يعني ذلك أن الاستحمام يوميًا ضار لجميع الأشخاص، فالحاجة إلى الاستحمام تختلف بحسب طبيعة الجسم، ومستوى النشاط البدني، والطقس، والتعرق، والعمل، والحالة الصحية، وغيرها من العوامل.

وبالتالي، لا توجد ضرورة لأن يلتزم جميع الأشخاص بنظام واحد للاستحمام.

وتشير المعلومات الطبية إلى أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على نظافة الجلد دون الإضرار بحاجزه الطبيعي، وهو ما يجعل الاعتدال واستخدام منتجات مناسبة للبشرة أكثر أهمية من مجرد زيادة عدد مرات الاستحمام.

وفي النهاية، فإن الاستحمام اليومي قد يكون مناسبًا لبعض الأشخاص، لكنه ليس شرطًا صحيًا مطلقًا للجميع، كما أن الإفراط في غسل الجلد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصًا لدى أصحاب البشرة الجافة أو الحساسة.

والقاعدة الأهم: النظافة لا تعني بالضرورة غسل الجلد أكثر، وإنما الحفاظ على توازنه وصحته.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة