أخبارالمدن الذكيةالتنمية المستدامة

شبكات الصرف الصحي تخفي مصدرًا مناخيًا غير محسوب.. أداة علمية تكشف حجم انبعاثات الميثان عالميًا

الصرف الحضري قد يضيف حتى 1.95 مليون طن ميثان سنويًا دون احتساب رسمي

تكشف دراسة علمية دولية حديثة أن شبكات الصرف الصحي في المدن حول العالم تمثل مصدرًا غير مُقدّر لانبعاثات غاز الميثان، أحد أقوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري بعد ثاني أكسيد الكربون.

ووفقًا للبحث المنشور في مجلة Nature Water، طوّر فريق من جامعة مدينة هونغ كونغ (CityUHK) بالتعاون مع جامعات دولية أداة حسابية جديدة قادرة على قياس هذه الانبعاثات لأول مرة على مستوى عالمي، ما يعيد النظر في الطريقة التي تُحتسب بها الانبعاثات المرتبطة بإدارة مياه الصرف.

الأستاذ يوان تشيغو

مصدر انبعاثات “غير مرئي” في قلب المدن

تشير النتائج إلى أن شبكات الصرف الصحي العالمية تطلق ما بين:

1.18 إلى 1.95 مليون طن من غاز الميثان سنويًا

ورغم هذا الرقم الكبير، كانت هذه الانبعاثات تُعتبر سابقًا:

“غير ذات أهمية”، أو تُسجل ضمنيًا كصفر في جردات الانبعاثات الوطنية والدولية، بسبب الاعتقاد بأن مياه الصرف لا تبقى وقتًا كافيًا داخل الشبكات لتوليد غاز الميثان.

لماذا كانت الانبعاثات غير محسوبة؟

اعتمدت النماذج التقليدية على فرضية أن:

زمن بقاء المياه في الشبكات قصير

وبالتالي لا تتوفر بيئة مناسبة لتكوين الميثان

لكن الدراسة تكشف أن هذا الافتراض غير دقيق، لأن:

مياه الصرف غنية بالمواد العضوية القابلة للتحلل

البيئات داخل الأنابيب غالبًا ما تكون “لاهوائية” (بدون أكسجين)

وهي ظروف مثالية لتوليد غاز الميثان

كيف تم اكتشاف الحقيقة العلمية؟

استغرقت الدراسة أكثر من 20 عامًا من البحث، بقيادة فريق علمي دولي، حيث تم تطوير نموذج علمي متقدم يُعرف باسم SeweX .

مراحل التطوير:

1) نموذج محاكاة متقدم

تم تصميم نموذج يحاكي:

  • – العمليات الفيزيائية
  • – التفاعلات الكيميائية
  • – الأنشطة البيولوجية داخل شبكات الصرف

بما في ذلك إنتاج غازات مثل:

2) جمع بيانات ميدانية

قام الباحثون بجمع بيانات فعلية من شبكات صرف في أستراليا باستخدام أجهزة استشعار ميدانية دقيقة.

شبكات الصرف الصحي
شبكات الصرف الصحي

3) اختبار آلاف السيناريوهات

تمت محاكاة نحو:

3000 حالة مختلفة من أنظمة الأنابيب

بأحجام وظروف تشغيل متنوعة

العامل الحاسم في إنتاج الميثان

توصل الباحثون إلى نتيجة أساسية مفادها أن إنتاج الميثان داخل شبكات الصرف يعتمد بشكل رئيسي على:

مساحة السطح المبتل داخل الأنابيب

كما تأثر الإنتاج بعوامل أخرى مثل:

– حجم الأنابيب
– ميل الشبكة
– تدفق المياه
– درجة حرارة مياه الصرف

خامسًا: أداة عالمية لأول مرة

بعد دمج النموذج مع بيانات من 21 مدينة في:

  • أستراليا
  • الولايات المتحدة
  • الصين
  • – بلجيكا

– تم تطوير أداة قادرة على:

  • تقدير انبعاثات الميثان من شبكات الصرف عالميًا
  • إدراجها ضمن حسابات الانبعاثات المناخية

حجم التأثير المناخي الحقيقي

أظهرت التقديرات أن شبكات الصرف

  • تضيف ما بين 1.7% إلى 3.3% من انبعاثات الميثان في قطاع النفايات
  • وتمثل 16% إلى 38% من البصمة الكربونية المرتبطة بإدارة مياه الصرف

وهو ما يعني أن تأثيرها المناخي أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.

لماذا هذا الاكتشاف مهم للمناخ؟

غاز الميثان: أقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون على المدى القصير، مسؤول عن نحو 45% من الاحترار العالمي الحالي وفق تقديرات مناخية دولية، وبالتالي فإن أي مصدر غير محسوب له تأثير مباشر على:

ماذا يعني ذلك للمدن والسياسات؟

تشير الدراسة إلى أن تجاهل شبكات الصرف في حسابات الانبعاثات يؤدي إلى:

وتوصي بضرورة:

  • إدراج شبكات الصرف ضمن أنظمة حساب الانبعاثات
  • تطوير استراتيجيات للحد من تكوين الميثان داخلها
  • تحسين إدارة البنية التحتية الحضرية

خاتمة

تكشف الدراسة أن أحد أكثر مصادر الانبعاثات “غير المرئية” يعيش داخل البنية التحتية اليومية للمدن.

ومع توسع شبكات الصرف عالميًا، يصبح تجاهلها في الحسابات المناخية فجوة علمية وسياسية كبيرة. إدراج هذا المصدر في سياسات المناخ قد يمثل خطوة مهمة نحو فهم أدق وأشمل لميزانية الانبعاثات العالمية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading