أعشاب بحرية تخفض انبعاثات الميثان من الأبقار حتى 77%
حل طبيعي لمشكلة المناخ.. مكمل من الطحالب يقلل غازات الأبقار
كشفت دراسة علمية حديثة أن مكملًا غذائيًا مستخلصًا من الطحالب البحرية يمكن أن يخفض انبعاثات غاز الميثان من الأبقار التي ترعى في الحقول بنسبة تصل إلى 77%، في خطوة قد تمثل تحولًا مهمًا في جهود الحد من تأثير قطاع الثروة الحيوانية على تغير المناخ.
الأبقار ودورها في الانبعاثات
على الرغم من أن الأبقار لا تبدو مصدرًا مباشرًا لمشكلات المناخ، فإن عملية الهضم لديها تنتج غاز الميثان، وهو غاز دفيئة أقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون على المدى القصير.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الميثان مسؤول عن نحو 30% من ارتفاع درجات الحرارة عالميًا منذ الثورة الصناعية، ما يجعل تقليل انبعاثاته أولوية بيئية ملحّة.
الطحالب تدخل الحل
برزت الطحالب البحرية، وتحديدًا نوع أحمر يُعرف باسم Asparagopsis، كأحد الحلول الواعدة، لاحتوائه على مركب طبيعي يُدعى “بروموفورم”، يحد من إنتاج الميثان أثناء عملية الهضم.
وخلافًا للدراسات السابقة التي أُجريت في بيئات مغلقة، اختبر الباحثون هذه الفكرة في ظروف الرعي الطبيعية حيث تتحرك الأبقار بحرية.

نتائج لافتة للدراسة
تابعت الدراسة 80 بقرة من سلالة “أنجوس” الحوامل والمرضعات على مدى ثمانية أسابيع، حيث حصلت مجموعة منها على مكمل مستخلص من زيت البروموفورم، بينما لم تتلقَّ المجموعة الأخرى أي مكمل.
وأظهرت النتائج انخفاضًا في انبعاثات الميثان تراوح بين 49% و77% لدى الأبقار التي تلقت المكمل.
وقالت الباحثة كيللي وينهام إن هذه النتائج تمثل خفضًا كبيرًا في أنظمة الرعي المفتوحة، حيث يصعب التحكم في النظام الغذائي للحيوانات.
لا تأثير سلبي على العجول
أحد أهم المخاوف كان تأثير المكمل على صحة العجول، إلا أن النتائج أظهرت نموًا طبيعيًا دون أي تأخير في الوزن أو التطور حتى عمر 150 يومًا.
وأكدت الباحثة ماريانا كايتانو أن هذا الجانب بالغ الأهمية، لأن سلامة الجيل الجديد من الماشية شرط أساسي لاعتماد أي تقنية جديدة.
كفاءة غذائية وتكلفة أقل
أظهرت الدراسة أيضًا أن الأبقار التي تلقت المكمل استهلكت كميات أقل من العلف مع الحفاظ على وزن ثابت، ما قد ينعكس على تقليل التكاليف التشغيلية للمزارعين.
ويرى الباحثون أن هذا التوازن بين خفض الانبعاثات وتقليل التكاليف يمثل حافزًا مهمًا لاعتماد التقنية.

تحفظات علمية قائمة
رغم النتائج الإيجابية، رصد الباحثون بعض التغيرات الطفيفة في مؤشرات الدم لدى الأبقار، لكنها بقيت ضمن الحدود الطبيعية.
وأكد الفريق البحثي الحاجة إلى مزيد من الدراسات حول الجرعات المثلى والآثار طويلة المدى.
آفاق التطبيق
تُعد هذه الدراسة من أوائل الأبحاث التي تختبر مكملات الطحالب في أنظمة الرعي المفتوحة، وهو ما يمنحها أهمية خاصة في قطاع تربية الماشية.
لكن نجاح التطبيق العملي سيعتمد على مدى القدرة على توفير المكمل بشكل منتظم وفعال في الحقول المفتوحة.
الخلاصة
تمثل الطحالب البحرية خيارًا واعدًا للحد من الانبعاثات في قطاع الثروة الحيوانية، وقد تفتح الباب أمام حلول طبيعية تجمع بين الاستدامة البيئية والكفاءة الاقتصادية، إذا ما تم تجاوز التحديات التشغيلية والتطبيقية.





