فوضى في الجمعية العمومية لـNatWest.. المستثمرون ينتقدون “التراجع المناخي”
“لا مزيد من النفط”.. احتجاجات تربك اجتماع بنك NatWest رفضًا لتمويل الوقود الأحفوري
شهد الاجتماع السنوي لمساهمي بنك نات ويست، في إدنبرة حالة من الفوضى، بعدما اقتحم نشطاء مناخيون القاعة وقطعوا مجريات الجلسة، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”التراجع” في سياسات البنك المتعلقة بالمناخ وتمويل الوقود الأحفوري.
وبعد دقائق من بدء كلمة رئيس مجلس الإدارة ريك هايثورنثويت، اضطر المنظمون إلى تعليق الاجتماع لمدة نحو نصف ساعة، إثر قيام محتجين يرتدون قمصانًا تحمل شعارات مثل “لا مزيد من النفط” و”لا مزيد من الحروب” بالغناء الجماعي داخل القاعة.
وينتمي المحتجون إلى حركة Extinction Rebellion، وتحديدًا جناح “XR Money Rebellion”، الذي يستهدف المؤسسات المالية المتهمة بتمويل مشروعات الوقود الأحفوري.

سياسات مناخية تحت الضغط
عاد الاجتماع لاحقًا، لكنه ظل مشحونًا بأسئلة وانتقادات من المساهمين، ركزت على التعديلات الأخيرة في سياسات البنك المناخية، والتي تضمنت التراجع عن شرط أساسي كان يمنع الإقراض لشركات النفط والغاز التي لا تمتلك خطط انتقال واضحة أو لا تفصح عن انبعاثاتها الكربونية.
هذا التغيير أثار مخاوف مستثمرين ومؤسسات كبرى، من بينها مجلس معاشات كنيسة إنجلترا، الذي أعلن رفضه إعادة انتخاب رئيس البنك بسبب تلك السياسات.

دفاع الإدارة: “توازن معقد”
من جانبه، دافع هايثرنثويت عن توجهات البنك، مؤكدًا أن المؤسسة لا تزال ملتزمة بأهدافها المناخية، وعلى رأسها خفض الانبعاثات المرتبطة بأنشطتها التمويلية إلى النصف مقارنة بمستويات 2019، والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
وأوضح أن البنك يحاول تحقيق توازن بين دعم العملاء في التحول نحو الطاقة النظيفة، وإدارة المخاطر في بيئة سياسية واقتصادية معقدة، واصفًا التعديلات بأنها “تحول طفيف” نحو نهج أكثر واقعية.
وأشار إلى أن تمويل النفط والغاز لا يمثل سوى 0.6% من إجمالي محفظة الإقراض، مع استمرار استبعاد الاستثمارات في مشاريع مثيرة للجدل مثل الرمال النفطية أو الفحم.
كما كشف عن استهداف البنك ضخ نحو 200 مليار جنيه إسترليني في التمويل المستدام بحلول عام 2030، بعد توفير 19 مليارًا خلال النصف الثاني من 2025.

المستثمرون: التراجع له ثمن
رغم هذه التوضيحات، لم يقتنع عدد من المستثمرين، حيث حذرت منظمة ShareAction، التي تمثل مستثمرين بأصول تتجاوز تريليون دولار، من أن تقليص الطموح المناخي قد يعرّض البنك لمخاطر مالية طويلة الأجل.
وأشارت إلى أن التراجع عن سياسات الوقود الأحفوري قد يزيد من التعرض لمخاطر التغير المناخي، مثل الفيضانات وموجات الحر، إلى جانب تهديد الاستقرار المالي مستقبلاً.
ورغم إعادة انتخاب رئيس البنك بدعم 92% من المساهمين، فإن نسبة الاعتراض كانت ملحوظة مقارنة بالمعتاد في مثل هذه التصويتات.

أبعاد اجتماعية للأزمة
لم تقتصر الانتقادات على المناخ، إذ أثار ممثلو نقابات عمالية قضية ارتفاع أجور التنفيذيين مقارنة بأوضاع الموظفين، حيث أشاروا إلى أن بعض العاملين يواجهون صعوبات معيشية رغم ارتفاع أرباح البنك وتوزيعاته.
وجاء ذلك في وقت أُعلن فيه أن الرئيس التنفيذي Paul Thwaite سيحصل على حزمة تعويضات تبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني، ما أعاد الجدل حول فجوة الأجور داخل القطاع المصرفي.
صراع بين المناخ والاقتصاد
تعكس هذه التطورات تصاعد الضغوط على المؤسسات المالية عالميًا، مع تزايد دورها في تمويل التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، وفي الوقت ذاته الحفاظ على عوائد المستثمرين واستقرار الأعمال.
ويبرز اجتماع NatWest نموذجًا لهذا التوتر المتنامي بين متطلبات العمل المناخي، وضغوط الأسواق، واعتبارات العدالة الاجتماعية، في لحظة حاسمة من مسار التحول الاقتصادي العالمي.





