أخبارالاقتصاد الأخضر

الأمم المتحدة: أزمة الوقود الأحفوري تدفع العالم لتسريع التحول إلى الطاقة المتجددة

خطاب ناري في باريس: الوقود الأحفوري يخنق الاقتصاد العالمي ويعزز صعود الطاقة المتجددة

في لحظة تتداخل فيها أزمات الجغرافيا السياسية مع اضطرابات الطاقة وتداعيات المناخ، حذّر الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل، خلال افتتاح حوار رفيع المستوى في باريس، من أن العالم يدخل مرحلة اقتصادية حساسة يتصدرها ارتفاع تكاليف الوقود الأحفوري وتفاقم آثار الحرب في الشرق الأوسط، بما ينعكس مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي عالميًا.

وأكد سيمون ستيل في لقاء تعقده رئاسة مؤتمر الأطراف (COP31) والوكالة الدولية للطاقة أول حوار ضمن سلسلة حوارات رفيعة المستوى حول تحول الطاقة في الطريق إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP31) المقرر في أنطاليا بتركيا نوفمبر المقبل، أن الصراع في الشرق الأوسط لا يقتصر على حدوده الجغرافية، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي، حيث يضغط ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر والشركات والحكومات، ويغذي موجة من الركود التضخمي، في وقت تتعرض فيه سلاسل الإمداد والميزانيات العامة لضغوط غير مسبوقة.

قمة المناخ COP31

المفارقة الكبرى في المشهد الحالي

وأشار إلى أن المفارقة الكبرى في المشهد الحالي تكمن في أن أزمة الوقود الأحفوري، التي طالما غذّت الاقتصاد العالمي، أصبحت اليوم عاملًا غير مباشر في تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، بعدما جعلت تقلبات أسواق الطاقة التقليدية المنطق الاقتصادي للطاقة النظيفة أكثر وضوحًا وإلحاحًا من أي وقت مضى.

وأوضح أن الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة تتجه لتتجاوز الاستثمارات في الوقود الأحفوري، مدفوعة بطفرة غير مسبوقة في إنتاج الطاقة الشمسية التي ارتفعت بنحو 600 تيراواط/ساعة خلال عام واحد فقط، رغم استمرار التفاوت في وتيرة التحول بين الدول والمناطق.

وأضاف أن الطاقة المتجددة لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت أداة استراتيجية للأمن القومي والاستقرار الاقتصادي، إذ تمنح الدول قدرة أكبر على التحرر من تقلبات الأسواق العالمية والنزاعات الجيوسياسية، مستشهدًا بتجارب دول مثل إسبانيا وباكستان التي نجحت في تخفيف آثار أزمة الطاقة عبر الاعتماد على مصادر نظيفة ومحلية.

توتر في مضيق هرمز يهدد أسواق الطاقة العالمية.
مضيق هرمز يشعل التوتر في قطاع الطاقة عالميا

الاقتصادات الكبرى والتحول إلى الطاقة المتجددة 

وفي هذا السياق، لفت ستيل إلى أن العديد من الاقتصادات الكبرى، من الصين والهند إلى ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا، باتت تعتبر التحول إلى الطاقة المتجددة ركيزة أساسية في سياساتها للأمن الطاقي والتنافسية الاقتصادية، مع تسارع الاستثمارات في البنية التحتية للكهرباء والتوسع في مشاريع التحول الأخضر.

لكن المسؤول الأممي حذر في الوقت ذاته من مخاطر “تثبيت الاعتماد على الوقود الأحفوري” كحل قصير الأمد للأزمات الراهنة، مؤكدًا أن ذلك قد يعرقل مسار التحول طويل الأجل ويزيد من هشاشة الاقتصاد العالمي.

ودعا إلى ضرورة فصل أسعار الكهرباء عن تقلبات الوقود الأحفوري، بما يسمح بتمرير مزايا الطاقة النظيفة إلى المستهلكين بشكل مباشر، ويخفف من أعباء المعيشة على الأفراد والاقتصادات.

تسريع التحول العالمي يتطلب تضامنًا دوليًا حقيقيًا

كما شدد على أن تسريع التحول العالمي يتطلب تضامنًا دوليًا حقيقيًا، خاصة في دعم الدول النامية التي تواجه عوائق هيكلية كبيرة، أبرزها نقص التمويل وأعباء الديون، رغم رغبتها الواضحة في التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة وتعزيز قدرتها على التكيف مع تغير المناخ.

وفي هذا الإطار، دعا إلى الإسراع في تنفيذ أهداف التمويل المناخي الجديدة، بما يشمل تعبئة ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار سنويًا، لضمان وصول الاستثمارات إلى حيث الحاجة الفعلية، وتحويل التعهدات الدولية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

كما دعا إلى تفعيل “أجندة العمل المناخي” باعتبارها منصة عملية تجمع الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لتحويل الالتزامات المناخية إلى مشاريع اقتصادية قابلة للتنفيذ، مع التركيز على تطوير شبكات الكهرباء، وتخزين الطاقة، وخفض انبعاثات الميثان، باعتباره من أكثر الغازات تأثيرًا على الاحتباس الحراري على المدى القصير.

الطاقة النظيفة
تصاعد التمويل العالمي لمشروعات الطاقة النظيفة

الأمن الغذائي أصبح جزءًا لا ينفصل عن معادلة المناخ والطاقة

ولفت إلى أن الأمن الغذائي أصبح جزءًا لا ينفصل عن معادلة المناخ والطاقة، في ظل التغيرات المناخية وأزمات سلاسل الإمداد، محذرًا من أن نحو 45 مليون شخص يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي الحاد هذا العام بسبب تداعيات الأزمات المتداخلة.

واختتم بالتأكيد على أن العالم يقف أمام نافذة فرصة ضيقة لتسريع التحول الأخضر، داعيًا إلى استثمار الزخم السياسي والاقتصادي الحالي، ومشيرًا إلى أن مؤتمر الأطراف COP31 في تركيا سيكون محطة حاسمة لاختبار جدية الالتزامات الدولية، وتحويلها إلى تسارع فعلي في العمل المناخي العالمي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading