ملفات خاصةأهم الموضوعاتالتنمية المستدامة

هشام عيسى: القانون البيئي لم يلزم الشركات بخفض غازات الاحتباس الحرارى حتى الآن.. قريباً سنرى سوقاً للكربون في مصر

التمويل المستدام هو المستقبل للاقتصاد والالتزام بمعايير التنمية المستدامة.. للبنوك المصرية حق رفض تمويل مشروعات تضر بالبيئة

حوار مصطفى شعبان 

التمويل المستدام، والتوافق مع المعايير الدولية للاستدامة، هي القضية الأولى للقطاعات الاقتصادية ليس في مصر وحدها بل في العالم أجمع، وعليه فالقطاعات المختلفة فى النشاط الاقتصادي المصري مطالبة بأن تكون متوافقة مع المعايير الدولية لمبادئ الاستدامة، وأحد الآليات للتوافق وتأكيد الألتزام هي تقارير الاستدامة وضبط أداء الشركات والأنشطة الاقتصادية وفق هذه المعايير.

فلم يعد تقييم أداء النشاط الاقتصادي يعتمد على معيار الملاءة المالية او مدى طموحات تحقيق المكسب المادي وفقط، بل أصبحت معايير الاستدامة والحوكمة والشفافية من أولويات التقييم، لذا هناك شركات مسئوليتها الأخذ بيد القطاعات والأنشطة الاقتصادية لتتوافق وتلتزم بهذه المعايير وخاصة ما يتعلق بتقارير الاستدامة، ومن هذه الشركات على سبيل المثال شركة دي كربون.

د.هشام عيسى، خبير التغيرات المناخية والتنمية المستدامة، يؤكد في حواره لـ”المستقبل الأخضر” أن مصر سيكون فيها سوقل للكربون قريبا ويتم حاليا وضع أطر وآليات التنفيذ، خاصة أن السوق الدولي للكربون يغيب عنه المعايير الواضحة الملزمة للجميع وتحول الأمر لتجارة، كما يكشف أن القانون البيئي في مصر لم يلزم الشركات بخفض أو نسب الانبعاثات الكربونية، وأن القطاع الخاص وخاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في حاجة لحوافز ومساندة لتحقيق الالتزام بمعايير الاستدامة والإصحاح البيئي، ويطالب بخطة متكاملة لنشر الوعي بهذه المعايير وآليات تنفيذها.

وللتعرف أكثر على آليات ومعايير الاستدامة ومتطلبات المنافسة الجددية والتمويل المستدام، كان لنا هذا الحوار مع د.هشام عيسى، خبير التغيرات المناخية والتنمية المستدامة،

 

• لماذا تغيرت لغة القطاع الخاص والاقتصاديين عند الحديث عن المشروعات أو خطط التوسع؟

– المشروعات في السابق في القطاع الخاص كانت تعتمد على المكسب، بمعياري، الاقتصادي والمالي، دون مراعاة لأي بعد أخر، وخاصة الاجتماعي والبيئي، والبعد الاقتصادي للشركة كان يعتمد على فكرة تحسين الوضع والمكانة المالية لإمكانية التعامل مع البنوك للتوسع أو الاقتراض أو الطرح في البورصة، أما اليوم بعد ظهور أثار التدهور البيئي، واتضح ذلك من خلال المؤتمرات الدولية بدءا من مؤتمر ستوكهولم 1972 ، وما تلاها من مؤتمرات قمة الأرض التى افرزت ثلاث اتفاقيات هامةياتى على رأسها الأتفاقية الاطارية لتغير المناخ والتنوع البيولوجى وماتلاها من آليات تنفيذ مثل بروتوكول كيوتو واتفاقية باريس، والتقارير التي كشفت التأثير السلبي للتدهور البيئي نتيجة النشاط الصناعي على الاقتصاد ذاته وليس على البيئة فحسب، فأصبح تقييم الناتج المحلي لأي دولة وكذا أي مشروع اقتصادي لابد أن يأخذ في الاعتبار التدهور البيئي، لذلك اتجه العالم إلى مراعاة البعد البيئي في النشاط الاقتصاد وهنا ظهر ما يسمى بالاقتصاد البيئي.

وبعدما ظهرت التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية والتأثيرات المدمرة على بعض الدول كارتفاع درجات الحرارة، والفيضانات، والحرائق، اتجه العالم إلى الاقتصاد المناخي.

• هل هناك علاقة بين الأثار البيئية والاقتصاد وحياة الناس؟
– العالم بدأ ينظر للبعد الاجتماعي مع البعد البيئي والحوكمة وأهمية الشفافية، على أنهم أساس أي نشاط أو معيار تقييم أي نشاط، وهنا ظهرت مبادئ التنمية المستدامة التي تتضمن أهمية محاربة الاقتصاد للفقر والجوع، وأثار تغير المناخ، والاعتماد على الاستدامة في كل الأنشطة الرئيسية سواء الطاقة المستدامة أو المياه المستدامة أو المساواة بين الجنسين في فرص العمل والأجور، وعليه تغير مفهوم الحكم على الأداء الاقتصادي للدولة، وبالتالي لم يعد هم الشركات والقطاع الخاص البحث عن المكسب والشق الاقتصادي فقط بل دخل معيار جديد وهو مفهوم الاستدامة.

• وكيف يتم قياس الاستدامة في النشاط الاقتصادي؟
– هنا يظهر دور ومهمة الشركات الاستشارية كشركة “دي كربون إيجبت” للربط وتقديم خدمات للقطاع الاقتصادي للتعامل مع كل هذه المتغيرات، وأول مبادئ وأساسيات التحرك على توافق الشركات مع الاستدامة هو الوعي بأن مستقبل الشركات وطموحاتها أصبحت ترتبط ارتباط كلي بتحقيق معايير الاستدامة، وعلى سبيل المثال التمويل والتصدير والتعامل مع القطاع المصرفي أصبح له التزام وشروط للتوافق مع الاستدامة، ليس محليا فقط بل وعالميا أيضا فأصبحت مؤسسات التمويل الدولية تتعامل بما يسمى “التمويل المستدام”، وهنا لابد من الوعي بأهمية معرفة والوعي بمعايير النشاط الاقتصادي الجديد، وعليه ظهر ما يسمى بتقارير الاستدامة.

• وما هي تقارير الاستدامة وعلاقتها بالنشاط الاقتصادي؟
– تقارير الاستدامة هي تقارير غير مالية تعمل على تقييم وضع الشركة في كل المجالات بالنسبة لأهداف التنمية المستدامة، ومدى تحقيق الشركة أو تطبيق هذه المعايير، ومدى ما كان المكسب الذي تطمح أو تعمل عليه يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني أو تساهم بهذا النشاط والمكسب في تحقيق خطة التنمية المستدامة للدولة، وهل القطاع الخاص عضو فاعل في المجتمع أم عضو سلبي يؤثر على الاقتصاد بالسلب، رغم أن هناك تطبيق لمعايير الحرية الاقتصادية ولكن يجب أن تكون الأنشطة الاقتصادية متوافقة مع خطة الدولة، بل والخطة العالمية للتنمية الاستدامة ، فتقارير الاستدامة تقيم وتحلل أداء الشركة في جميع المجالات والقطاعات الداخلية ورصد العيوب أو الأدوات التي تستخدمها من حيث الحفاظ على البيئة.

• من الذي يجب أن يقوم بكتابة أو إعداد تقارير الاستدامة للشركات؟
– نتيجة الوعي بأهمية هذه التقارير لجأت الشركات الاقتصادية والأنشطة الاقتصادي إلى شركات متخصصة في إعداد تقارير الاستدامة خاصة، ما يتعلق بالصناعة والبترول والبنوك، وتعمل شركة دي كربون إيجبت مع هذه القطاعات.

• هل التغيرات العالمية الأخيرة بشأن تغير المناخ لها علاقة بالتنمية الاقتصادية خاصة في الدول النامية؟

  • هل الدول المتقدمة نفذت ما عليها من التزامات؟
  •  -بالتأكيد، فما بعد اتفاق باريس لتغير المناخ 2015 – الذي غير من مفهوم المسئولية الدولية تجاه قضية تغير المناخ – يختلف عما قبل 2015 فما قبل باريس كان خفض الانبعاثات للغازات المسببة للاحتباس الحراري أو تغير المناخ على عاتق الدول المتقدمة فقط أما الدول النامية نتيجة مشاركتها المحدودة في هذه الانبعاثات فلم يكن عليها أي التزامات، ولكن الأمر تغير، خاصة أن هناك دولا كانت تعد نامية في التسعينيات وأصبحت في الألفية الجديدة من الدول المتقدمة اقتصاديا مثل الهند والصين والبرازيل – وإن كانت قانونا مازالت نامية حسب الاتفاقية الإطارية- إلا أنه حسب النشاط الاقتصادي تعد دولاً متقدمة ونسبة مساهمتها في الانبعاثات كبيرة، وعليه أخذ العالم قرارا بأن تشارك كافة أطراف المجتمع الدولي في خفض الانبعاثات كل حسب قدرته، وفي المقابل يجب على الدول المتقدمة حسب المادة 9 من اتفاقية باريس أن تتيح التمويل اللازم للدول النامية لتستطيع أن تساهم في خفض الانبعاثات وأيضا أن تحارب الأثار السلبية للتغيرات المناخية، وهذا عن طريق القروض الميسرة على المدى البعيد، وإن كان حتى الآن لم يتم وضع المعايير الخاصة بالإقراض في هذا الشأن وهو من السلبيات التي مازالت قائمة ومعوقة لتنفيذ خطط خفض الانبعاثات، في 2009 عندما تم الإعلان عن إنشاء صندوق المناخ الأخضر، وفي 2015 تم إقراره فعليا تم تحديد 100 مليار دولار سنويا من الدول المتقدمة لتمويل مشروعات المناخ، وحتى الآن كان يجب أن يتم جمع ما يقرب من 800 مليار دولار، ولكن الحقيقة أنه لم يصل إجمالي المخصصات لتمويلات مشروعات المناخ بهذا الشأن لم تتم أول مائة مليار، مما يعني محدودية جدية الدول المتقدمة ، بجانب وباء كورونا الذي أثر سلبا على اقتصاديات العالم أجمع، وبالتالي الدول توجه أولوياتها من مكافحة تغير المناخ إلى مكافحة كورونا، خلافا للأزمة الروسية الأوكرانية قد تلقي بظلالها على العمل المناخي مستقبلا وخاصة الأزمة الغذائية، وكل هذا يؤثر بالسلب على أداء وخطط التنمية الاقتصادية خاصة في الدول النامية والتي تنتمي إليها مصر.

تأهيل الشركات

• هل يمكن أن تحقق الدول النامية التنمية المستدامة وهي بوضعها الحالي وبتقاعس الدول المتقدمة عن تنفيذ الالتزامات المالية المتفق عليها؟

  • العالم المتقدم ملزم بأن يقدم تمويل للعمل المناخي للدول النامية، لكن على الدول النامية أن تقوم أداء واجبها أولا حتى لا تعطي الفرصة لأي من الأطراف أن يمتنع عن أداء دوره، بحجة أن الدول النامية لم تقم بأداء واجبها تجاه قضية التنمية المستدامة، ومنها تطبيق معايير التمويل المستدام، وعليه يجب أن يتم تأهيل الشركات، وبما فيها القطاع المصرفي أن تكون متوافقة مع المعايير التي وضعتها مؤسسات التمويل الدولية، وهذه المعايير يجب أن تنفذ في القطاعين الخاص والحكومة.
  • وما هو دور الشركات مثل دى كاربون في هذا التأهيل وماذا يقدمون للشركات
  • – تأهيل الشركات وكذلك البنوك كيف يمكن أن تلتزم بمعايير التمويل المستدام أو التمويل الأخضر، وحتي يحصل على هذا التمويل للعملاء لابد أن يكون مؤهل، ويستطيع أن يراجع، ففي السابق كان معيار البنك لتقديم تمويل أو قرض هو القدرة المالية للشركة والجدارة المالية، أما الآن أصبح البنك عليه أن يبحث في الجدارة المالية والبيئية والاجتماعية والإدارية للشركة الراغبة في الحصول على التمويل أو القرض، وحتى يستطيع البنك تقييم العميل لابد أن يكون لدى البنك معايير أو معرفة تامة بهذه المعايير، وآليات وأساليب التقييم، وبالتالي بدأت الشركة تأهيل البنوك للتحول نحو الالتزام بمعايير الجهات الدولية في التمويل المستدام، ومبادرة” البنوك المسئولة” التي طرحتها الأمم المتحدة للحفاظ على البيئة والتمويل المستدام لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ليس فقط التنمية الاقتصادية والمكسب، والشركات كذلك لابد أن تكون الشركات لديها الخبرة، والقدرة على التعامل مع معايير الاستدامة والتمويل المستدام.

البورصة المصرية وتقارير الاستدامة

• وهل هذا يخص كل شركة أو قطاع منفرد من تلقاء نفسه أم هناك إلزام  للشركات بأن تنفذ هذه المعايير؟
— البورصة المصرية ومن خلال قرارات هيئة الرقابة المالية (107-108) بشأن إلزام الشركات المقيدة بالبورصة بالالتزام بمعايير الاستدامة في تقارير الأفصاحات التي تقدم سنويا للبورصة، وعليه تم وضع برنامج وتوقيع برتوكول تعاون بين شركة دى كاربون مع البورصة لتوفير برامج تدريبية للشركات لكيفية كتابة وتقديم تقارير الإفصاحات ليست المالية فقط، بل والبيئية والحوكمة وتغير المناخ، فأصبح على الشركات أن تؤسس قسم الاستدامة أو إدارة للاستدامة للقدرة على القيام بالتقييم في نهاية العامة مدى تحقيق الأهداف وما تأثيرها سلبا أو إيجابا على المجتمع.

•أحيانا البعض يتعامل معها على أنها مجرد تسديد خانات أو “تستيف ورق” دون تحقيق شيء ملموس على الأرض؟

– -الآن لا يمكن أن يتم هذا، ولا تستطيع الشركات أن تتعامل مع الأمر بإجراء روتيني شكلي، لأن كل المستويات الرقابية، وكذلك جهات التعامل أو التمويل سيكون لها تقييم لهذا، ولن يتم قبول منتجات التصدير بدون الالتزام بهذه المعايير، فأن المستورد في الخارج أصبح كذلك ملتزم بأن يتعامل مع الجهات المتوافقة مع معايير الاستدامة، وخاصة تقارير الشركات يتم نشرها على منصات دولية، ولم تعد تتعلق بالأداء في الداخل فقط، فأي شركة في الخارج تقيم الشركات التي تتعامل معها من خلال التقارير التي تنشر على موقع المبادرة العالمية للبنوك المسئولة، كذلك الاتحاد الأوروبي أصدر تعليمات لضرورة الالتزام بمعايير الانبعاثات ومقدار ما يساهم به المنتج في الانبعاثات والحفاظ على البيئة أو ضد البيئة، وللحصول على التمويل لم يعد هناك فرصة إلا تقديم خطة واستراتيجية للتعامل مع مبادئ الاستدامة.

الوعي يزيد ببطء شديد ونحتاج دور أكبر للإعلام

• ما مدى وعي القطاع الخاص في مصر بهذه المعايير أو أهميتها؟
– الوعي يزيد وإن كان ببطء شديد ولم نصل للهدف المطلوب رغم أن الدولة بدأت الالتزام، وتغيير تمويل الموازنة الاستثمارية إلى أن تكون 50 % في ميزانية 2024/2025 مشروعات خضراء، فهذا تحرك محمود وهام جدا، خاصة أنه يوجه القطاع الخاص، فالحركة بدأت لكن ليس بالسرعة المطلوبة نتيجة الوعي، فالجميع لابد أن يقوم بدوره بداية من الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، والإعلام خاصة أهمية تكثيف الترويج والتوعية بهذه المبادئ ولا يكون وضع موسمي فقط، ويجب أن تكون هناك حملات إعلامية وإعلانية، لابد أن يكون هناك وعي أكثر.

حوافز وخطة متكاملة

•ما مدى وعي القطاع الخاص في مصر بهذه المعايير أو أهميتها؟

– -الوعي يزيد وإن كان ببطء شديد ولم نصل للهدف المطلوب رغم أن الدولة بدأت الالتزام، وتغيير تمويل الموازنة الاستثمارية إلى أن تكون 50 % في ميزانية 2024/2025 مشروعات خضراء، فهذا تحرك محمود وهام جدا، خاصة أنه يوجه القطاع الخاص، فالحركة بدأت لكن ليس بالسرعة المطلوبة نتيجة الوعي، فالجميع لابد أن يقوم بدوره بداية من الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، والإعلام خاصة أهمية تكثيف الترويج والتوعية بهذه المبادئ ولا يكون وضع موسمي فقط، ويجب أن تكون هناك حملات إعلامية وإعلانية، لابد أن يكون هناك وعي أكثر.

•الدولة بالفعل قدمت حزمة حوافز للصناعة الفترة الأخيرة وخاصة قطاعات الطاقة الجديدة والسيارات فها هي الدولة تتحرك في تقديم حوافز!

– -إن كانت أعطت قطاعات مثل صناعة السيارات والطاقة الجديدة فهناك قطاعات كثيرة أخرى قد لا ينتبه إليها البعض لكنها هامة، مثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 60 % من القطاع الاقتصادي، وهذه الشركات قدراتها المالية قد تواجه صعوبة الالتزام بالمعايير تحتاج لدعم وتأهيل للالتزام بهذه المعايير، لأن الالتزام بالمعايير مكلف، ويجب أن تساعد الدولة مثل هذه الأنشطة والشركات لتنفيذ المعايير بما يخدم أهداف الدولة، ولابد من أن يكون هناك معايير قياس للأداء والرقابة، ويكون هناك استراتيجية دائمة لمثل هذا الالتزام وتسهيل إجراءات الاستثمار وتدريب الشركات على المعايير وتشجيع أن يكون هناك مشروعات وبرامج تدريب مستدامة.

• هل لدينا مقياس ومعايير لمتابعة ومراجعة الانبعاثات في المشروعات أو قطاعات الدولة المختلفة؟
– هناك معايير وأدوات لقياس الانبعاثات ومصر قدمت أربعة تقارير للانبعاثات منذ 1992، تقارير الإبلاغات الوطنية من كل القطاعات يتم مراجعتها دولياً، والقياس والمعادلات موجودة، وفيه معايير وبروتوكولات دولية يمكن أن تحصر انبعاثات الشركات، وحتى البنوك وحتى المشاريع التي يمولها البنك يمكن أن يقيسها ويراقب انبعاثاتها، وهذا موجود ويتم في بعض الشركات والبنوك في مصر.

للبنك حق رفض مشروع لعدم الجدارة البيئية

• هل للبنك حق رفض تمويل أو إقراض شركة أو مشروع لأنه لا يحقق معايير التنمية المستدامة؟
-حاليا يمكن للبنك أن يرفض أو يقبل، لكن مستقبلاً لابد أن يرفض لأن هذه معايير دولية والبنك حقه رفض إقراض شركات أو مشروعات لا توفر المعايير والسبب أن الجدارة البيئية سيئة.

• هل نحتاج تشريعات أو تعديلات تشريعية لدمج تقارير الاستدامة أو المعايير الدولية كإطار قانوني ملزم؟

–  طبعا، لابد من إدخال تعديلات تشريعية تتوافق مع المعايير الدولية ومبادئ التنمية المستدامة، وخاصة أن القوانين الموجودة حالياً جميعها عقابية، ولا يوجد حوافز، فالقرض أو الحاجة للالتزام بالمعايير البيئية يجب أن تضمن الدولة التمييز أو التحفيز ولابد أن يكون بقانون يضمن الالتزام والاستمرارية، وخاصة الإصحاح البيئي، فيما يتعلق بالبيئة والتلوث والتغيرات البيئية، فالقانون البيئي في مصر لم يلزم الشركات بخفض أو نسب الانبعاثات الكربونية وهذا كان ضرورة فى هذا الوقت وفقا لاتفاق كيوتو ما قبل 2015 الذى يجعل خفض غازات الاحتباس الحرارى فى الدول النامية بشكل اختياري أو تطوعي، أما بعد 2015 لابد أن يكون تعديل تشريعي يدرج غازات الاحتباس الحراري بنسب محددة لكل نشاط اقتصادي ومشروعات بمعدل الانبعاثات.

• أي القطاعات في مصر أكثر تلويثا للبيئة أو انبعاثات؟
– قطاع الطاقة في المقدمة يصدر انبعاثات بأكثر من 60 %، ويليه قطاعات الصناعة والزراعة والمخلفات.
• هل يجب أن تتوقف مصر عن بعض الصناعات بسبب الانبعاثات؟

– بعض الصناعات كثيفة الانبعاثات يجب أن يتم إعادة تطويرها لتتوافق مع المعايير البيئية مثل صناعة الأسمنت، وتركيب أجهزة تخفيض التلوث واستخدام أنواع وقود لا تسبب انبعاثات كبيرة، وهذا يحتاج تكلفة والمؤسسات الدولية تساهم في توفير التمويلات الخاصة بعلاج هذه المشكلات الانبعاثات.

كما يجب أن تطور الشركات في مصر من التكنولوجيا المستخدمة، وعلى سبيل المثال هناك مجموعة شركات تعمل في مصر تعمل على تسسيل ثاني أكسيد الكربون وإعادة استخدامه وبعض الشركات تعمل على تكسير ثاني أكسيد الكربون وإعادة استخدام مكوناته، فلدينا تكولوجيا متقدمة تعمل بها بعض الشركات ولكن نحتاج المزيد والمزيد والتوسع والوعي بأهمية التطوير والتوافق مع المعايير الدولية.

سوق الكربون عالمياً

• ما هو سوق الكربون؟

  • هو آلية بدأت منذ برتوكول كيوتو 2006، وكان برتوكول تنفيذي بخفض الانبعاثات بنسبة 5.5% من حجم انبعاثات الدول الموقعة على الاتفاقية (الدول المتقدمة)، وكانت آليات بين الخفض المباشر، والخفض المشترك وتمت في الاتحاد الأوروبي، أو سوق الكربون، فهو نظام تجاري يمكن من خلاله للبلدان شراء أو بيع وحدات من انبعاثات الاحتباس الحراري في محاولة للالتزام بالحدود الوطنية المسموح بها للانبعاثات، وذلك بموجب بروتوكول كيوتو أو اتفاقيات أخرى، مثل الاتفاقيات الموقّعة في ما بين دول الاتحاد الأوروبي، واعتماد هذا المصطلح لحقيقة أن ثاني أكسيد الكربون هو غاز الاحتباس الحراري السائد، ويتمّ قياس انبعاثات الغازات الأخرى بوحدات تسمى مكافئات ثاني أكسيد الكربون.وتجارة الكربون عليها طلب، وبدأت بعض الدول التوسع وتحقق أرباح كبيرة جداً.
  • لكن عليها انتقادات كبيرة خاصة أنها أصبحت تجارة أكثر منها خطة لخفض وتحسين البيئة؟
  • هنا نحتاج لمعايير دولية يتم إقرارها وإلزام جميع الأطراف بها سواء البائع أو المشتري أو جهة التقييم والأمم المتحدة وأن تكون آليات الخفض هي نفس آليات الخفض أو نفس التكنولوجيا، وهناك الحاجة لمعايير القياس والتدقيق والمراجعة ليكون ملزم ومعترف بها دولياً، فهي معضلة لم يتم حلها، وأن يكون سوق دولي بذات المعايير، فالموجود حاليا هي مبادرات لأسواق إقليمية ومحلية المحلي والإقليمي مثل الإمارات والصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجنوب شرق آسيا، وسوق الكربون أحد آليات التمويل المناخي، لكن الأهم حاليا أن يكون هناك معايير محددة واضحة دوليا متفق عليها لاعتماد سوق التمويل دولياً.

 

سوق الكربون في مصر

• هل مصر استفادت أو يمكن أن تستفيد مستقبلا من هذا السوق؟
– مصر دخلت في مشروعات الكربون منذ 2006 مسجلة 22 مشروع في الأمم المتحدة وأحد شركات الأسمدة ” أبو قير” أكبر شركة قامت بخفض الانبعاثات، وتحققت الاستفادة الاقتصادية – وبعد 2015 بدأ وفقا للمادة السادسة، وحاليا هناك جهود كبيرة وتحركات هامة من البورصة ووزارة البيئة لتنفيذ مثل هذا السوق وتم بالفعل وضع دراسة لإنشاء سوق الكربون في مصر ويتم التشاور ووضع الأطر والآليات لها حاليا، وأتوقع أن يتم تنفيذها أو الإعلان عن سوق كربون مصري قريبا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading