ما هو مؤشر الأداء البيئي (EPI)؟
يشمل 58 مقياسًا مدمجًا في 11 فئة مختلفة
مؤشر الأداء البيئي، والذي يشار إليه عادة باسم EPI، هو إطار عمل تم تطويره لتصنيف البلدان على أساس صحتها البيئية وحالة نظامها البيئي.
مؤشر الأداء البيئي هو في المقام الأول رقمي ويقيس درجة الامتثال لمعايير الاستدامة الدولية من قبل البلدان.
يقيس مؤشر الأداء البيئي عدة مقاييس مهمة، بما في ذلك:
جودة الهواء: تلتقط الانبعاثات الخطيرة مثل PM2.5 وطبقة الأوزون، والتي تضر بصحة الإنسان.
المياه والصرف الصحي: يحدد مدى توفر واستخدام مياه الشرب ذات الجودة الجيدة وأشكال الصرف الصحي الأخرى.
التنوع البيولوجي وحماية الموائل: يقيس مدى النجاح في الحفاظ على الموائل والأنواع الطبيعية.
على سبيل المثال، تصدرت الدنمارك القائمة في تقرير مؤشر الأداء البيئي لعام 2022 لأنها حققت نتائج إيجابية فيما يتصل بجودة الهواء والالتزامات تجاه تغير المناخ؛ ومع ذلك، واجهت دول مثل الهند قضايا تتعلق بالتنوع البيولوجي وجودة المياه.
ومن خلال هذه الإحصاءات، يساعد مؤشر الأداء البيئي الحكومات وأصحاب المصلحة على تحديد نقاط القوة والمجالات التي تحتاج إلى تحسين.
تاريخ وتطور مؤشر الأداء البيئي
تم إنشاء مؤشر الأداء البيئي في عام 2002 من قبل جامعة ييل وجامعة كولومبيا بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي.
والهدف من ذلك هو تقديم إرشادات عملية لاتخاذ القرارات فيما يتعلق بحماية البيئة من خلال وضع خطة عمل تستند إلى الحقائق وليس التخمين.
في السابق، كان مؤشر الأداء البيئي يتألف من عدد قليل من القياسات، ولكنه تطور منذ ذلك الحين ليشمل 58 مقياسًا مدمجًا في 11 فئة مختلفة.
وتشمل هذه الفئات سياسة المناخ، وإدارة النفايات، وصحة النظام البيئي البحري، من بين أمور أخرى، مع تزايد تنوع القضايا البيئية وتعقيدها.
على سبيل المثال، في عام 2016، وسعت مؤسسة السياسات البيئية القائمة وأضافت مؤشراً لتغير المناخ بسبب اتفاق باريس، وعلى هذا النحو، تركز الإصدارات المحدثة على عوامل رئيسية مثل إنتاج النفايات البلاستيكية وكفاءة استخدام النيتروجين في قطاع الزراعة، وهو ما يعكس التحولات في الاهتمامات بالبحث البيئي المعاصر وحماية البيئة.
كيف يتم حساب مؤشر الأداء البيئي؟
الإطار وراء الحساب
يستخدم مؤشر الأداء البيئي إطارًا من مستويين يقسم المؤشرات إلى فئتين عريضتين:
الصحة البيئية (40% من الوزن): تلتقط نتائج مثل جودة الهواء والماء والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالرفاهية العامة للناس.
حيوية النظام البيئي (60% من الوزن): يقيم العائد على الاستثمار في التنوع البيولوجي، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
يتم إعطاء المؤشرات الفردية أوزانًا تتناسب مع أهميتها وتعطي درجات أداء تتراوح من 0 إلى 100، حيث تكون الدرجة الأعلى مرغوبة.
على سبيل المثال، قد يكون لدى دولة ما تدابير قوية لمكافحة تغير المناخ والعديد من مناطق الحفاظ على الغابات، والتي ستكون بمثابة مؤشرات على حيوية النظام البيئي.
من ناحية أخرى، قد تسجل الدول التي لديها سجلات ضعيفة فيما يتعلق بالانبعاثات الصناعية أو إزالة الغابات درجات أقل.
ويضمن هذا النظام المرجح إلقاء نظرة فاحصة على المناطق المهمة ويساعد صناع السياسات على ابتكار الحلول المثلى.

مصادر البيانات والمنهجية
يستخدم مؤشر الأداء البيئي بيانات من مصدر موثوق لتوفير أفضل المعلومات الممكنة لدعم التقرير.
وتشمل هذه المعلومات:
منظمة الصحة العالمية(WHO) : تحتوي على معلومات حول جودة الهواء والماء.
الأمم المتحدة (UN) : تقدم إحصائيات حول عدد الأنواع والغابات وصحة المحيطات.
العبء العالمي للأمراض (GBD) : يوفر معلومات عن تأثيرات الصحة فيما يتصل بالعوامل في البيئة الخارجية.
يتم حساب النتائج عن طريق توحيد البيانات أولاً لأغراض المقارنات السهلة بين البلدان المختلفة. ثم تقوم النماذج الإحصائية بتلخيص هذه القيم المعيارية في درجات إجمالية ودرجات فرعية.
على سبيل المثال، في مؤشر الأداء البيئي لعام 2022، كان من الممكن تحليل البيانات التي تم جمعها على مدى أكثر من 15 عامًا حول قضايا مثل انبعاثات الكربون وإدارة موارد المياه والتشجير.
وقد عُزي الترتيب المرتفع للدنمرك إلى انخفاض انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي للفرد الواحد بالإضافة إلى زيادة عدد مشاريع الطاقة المتجددة.
وتضمن هذه الاستراتيجية أن يقدم مؤشر الأداء البيئي تحليلاً سليماً للأداء البيئي من خلال التركيز على الإنجازات وكذلك أوجه القصور.
تصنيف مؤشر الأداء البيئي: ما يكشفه
رؤى عالمية من تصنيفات EPI
يصنف مؤشر الأداء البيئي البلدان على أساس أدائها البيئي عبر مؤشرات مختلفة، مثل جودة الهواء، وسياسات تغير المناخ، وحماية التنوع البيولوجي.
وتوفر هذه التصنيفات لمحة عامة عن الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق أهداف الاستدامة.
على مر السنين، كشفت اتجاهات تصنيفات مؤشر الأداء البيئي عن تباينات كبيرة.
حيث تحتل الدول المتقدمة مثل الدنمارك وسويسرا باستمرار مراتب عالية بسبب السياسات القوية والتقدم التكنولوجي، على سبيل المثال، احتلت الدنمارك المرتبة الأولى في مؤشر الأداء البيئي لعام 2022، وحصلت على درجة 77.90 بسبب سياساتها المناخية العدوانية ومبادرات الطاقة المتجددة.
وعلى النقيض من ذلك، غالبا ما تكافح البلدان النامية لتحقيق نتائج جيدة بسبب الموارد المحدودة، والاعتماد الصناعي على الوقود الأحفوري، وضعف إنفاذ السياسات.
وتسلط الاتجاهات الضوء أيضا على التحسن في مجالات مثل تبني الطاقة المتجددة، ولكنها تشير إلى تحديات مستمرة في جودة الهواء والصرف الصحي للمياه، وخاصة في البلدان ذات الدخل المنخفض.
أفضل الشركات أداءً وسياساتها
يُظهِر مؤشر الأداء البيئين أن البلدان التي تتمتع بدرجات عالية في مؤشر الأداء البيئي قادرة على تنفيذ وممارسة أفضل الاستراتيجيات المتعلقة بالبيئة، على سبيل المثال:
الدنمارك: تنفق الكثير على طاقة الرياح ولديها خطة لتصبح خالية من الكربون بحلول منتصف القرن.
سويسرا: تهدف إلى حماية الأنواع والتخلص من النفايات، مدعومة بقوانين قوية لحماية البيئة.
فنلندا: لديها سياسات غابات سليمة وتنفذها بينما تتمتع بأفضل مؤشر لجودة الهواء.
هذه الدول لا توفر التمويل الكافي لبرامج الاستدامة فحسب، بل وتعمل أيضاً على دمج البيئة في اقتصادها، ومن الواضح من سياساتها أن التنمية الاقتصادية لا تتعارض مع الحفاظ على البيئة.
لماذا تحصل بعض الدول على درجات منخفضة؟
وتواجه البلدان ذات التصنيف المنخفض، مثل الهند ونيجيريا، تحديات متعددة:
قيود الموارد: تشكل التكاليف المرتفعة عائقًا رئيسيًا، حيث يفتقر معظم أصحاب المصلحة إلى رأس المال المالي والفني اللازم للبنية الأساسية المحسنة على المدى الطويل.
فجوات تنفيذ السياسات: عندما تكون القوانين البيئية موجودة، فقد تكون ضعيفة للغاية بحيث لا يمكن إنفاذها أو لا يتم تنفيذها في المقام الأول.
التلوث الصناعي: إن الاستخدام الواسع النطاق للطاقة الأحفورية مثل الفحم وغيره من أشكال المصادر غير المتجددة يؤثر على معايير الهواء والانبعاثات بشكل كبير.
على سبيل المثال، تحتل الهند المرتبة 180 في مؤشر الأداء البيئي لعام 2022، وخاصة فيما يتصل بجودة الهواء وانبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي.
وتتسم فترات الرئاسة في هذه الدول بالتسوية بين أهداف مختلفة مثل القضاء على الفقر وتشجيع التصنيع، الأمر الذي يجعل من الصعب تبني تغييرات بيئية واسعة النطاق.
لماذا يعد مؤشر الأداء البيئي مهمًا؟
التأثير على السياسات وصنع القرار
يعتبر مؤشر الأداء البيئي أداة أساسية لصياغة السياسات البيئية والاتفاقيات الدولية، وتستخدم الحكومات التصنيفات لتحديد المجالات الضعيفة، وتحديد الأولويات، وقياس التقدم الذي تحرزه.
على سبيل المثال، يستفيد الاتحاد الأوروبي من رؤى مؤشر الأداء البيئي لمواءمة الدول الأعضاء مع الأهداف المناخية الجماعية، مثل خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 55% بحلول عام 2030. وعلى نحو مماثل، يمكن للدول النامية استخدام بيانات مؤشر الأداء البيئي لجذب التمويل الدولي لمشاريع الاستدامة، مثل تلك التي يدعمها صندوق المناخ الأخضر.
كما يؤثر مؤشر الأداء البيئي على المفاوضات العالمية، مثل اتفاق باريس، من خلال توفير رؤى قائمة على الأدلة تساعد في اتخاذ القرارات.
ويضمن المؤشر المساءلة من خلال تسليط الضوء على المجالات التي تقصر فيها الدول وتشجيعها على اتخاذ إجراءات تصحيحية.
انتقادات وقيود برنامج التعليم الإلكتروني
على الرغم من أن مؤشر الأداء البيئي يعد أداة قيمة، إلا أنه ليس خاليًا من القيود:
الفجوات في البيانات: تجدر الإشارة إلى أن العديد من البلدان ذات الدخل المنخفض لا تمتلك بيانات دقيقة، وبالتالي، فإن تقييمها قد يكون جزئيًا أو حتى متحيزًا.
التحيز الثقافي: أوضح آخرون أن هذه المقاييس تفيد بلدان الغرب لأنها تأخذ في الاعتبار المعايير التي تناسب الغرب، مثل الطاقة النظيفة والامتثال للسياسات.
التحديات الديناميكية: تتطور بعض جوانب البيئة باستمرار، ولهذا السبب يجب أن تتكيف المقاييس مع وتيرة المجتمع المتغيرة باستمرار، ومن الأمثلة على هذه الجوانب التلوث البلاستيكي وتوسع المدن في جميع أنحاء العالم.
على سبيل المثال، أشار المنتقدون إلى أن قياسات صحة المحيطات قد تم إغفالها، وهو ما يتجاهل العديد من القضايا الرئيسية في البلدان الجزرية والساحلية، ومن ثم فمن الأهمية بمكان التغلب على هذه القيود لتحسين كفاءة وعدالة مؤشر الأداء البيئي لتسهيل تحقيق نتائج أفضل.
مستقبل مؤشر الأداء البيئي
التحديثات المتوقعة للمقاييس في ضوء الأولويات البيئية المتطورة
وبما أن التحديات البيئية أصبحت حادة ومتعددة الأوجه، فهناك حاجة إلى تغيير مؤشر الأداء البيئي.
ومن بين هذه المجالات تلوث البيئة بالبلاستيك، حيث وصلت المشكلة إلى أبعاد مثيرة للقلق على الساحة العالمية.
ومن الممكن أن توفر المقاييس اللازمة لتتبع إنتاج النفايات البلاستيكية، فضلاً عن كفاءة إعادة التدوير، رؤية أفضل للجهود التي تبذلها البلدان لمكافحة هذه المشكلة.
ومن بين التحسينات المتوقعة الأخرى مؤشر الاستدامة الحضرية. ونظراً لمعدلات التحضر المتزايدة، فإن المكونات الأساسية التي من المرجح أن تشكل جزءاً من مؤشر الأداء البيئي تشمل مؤشرات المناطق الخضراء، وأنظمة النقل، ونوعية الهواء.
وفي هذه الحالة، سوف تتناول التقييمات المستقبلية المدن التي تنفذ بالفعل التنمية الحضرية المستدامة، مثل سنغافورة.
وأخيرا، قد تتحول المكاسب المحتملة في مجال التكيف مع المناخ إلى مجال جديد للدراسة. وقد يشمل هذا تقييم أداء البلدان في تحمل الكوارث والهياكل التي وضعتها للتخفيف من حدة الكوارث المناخية، مثل الإسكان القادر على إدارة الفيضانات أو سبل إدارة الجفاف.
دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تحسين جمع البيانات وتحليلها
التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، تعمل على تحويل الطريقة التي يتم بها جمع البيانات البيئية وتحليلها.
حيث تعمل الأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي على معالجة مجموعات بيانات ضخمة من مصادر مثل صور الأقمار الصناعية وأجهزة إنترنت الأشياء ومحطات الأرصاد الجوية، مما يوفر رؤى في الوقت الفعلي حول صحة البيئة، على سبيل المثال، تتعقب أقمار ناسا الصناعية لمراقبة الأرض إزالة الغابات، مما يوفر بيانات حاسمة لمقاييس التنوع البيولوجي، وبالمثل، تكتشف خوارزميات الذكاء الاصطناعي الاتجاهات والشذوذ في بيانات الانبعاثات، مما يضمن تقييمات أسرع وأكثر دقة لتوجيه عملية صنع السياسات الفعالة.
وتعمل تقنية البلوك تشين على تعزيز الشفافية والموثوقية في إعداد التقارير البيئية.
فمن خلال استخدام البلوك تشين، تستطيع البلدان تتبع أرصدة الكربون بشكل آمن، ومراقبة مستويات التلوث، والتحقق من تنفيذ السياسات.
وتضمن هذه التطورات أن يظل مؤشر الأداء البيئي دقيقًا وفي الوقت المناسب وقابلًا للتنفيذ، مما يمكن الحكومات والمنظمات من معالجة التحديات البيئية العالمية بشكل أكثر فعالية.
دفع التقدم نحو مستقبل أكثر استدامة
مؤشر الأداء البيئي ضروري لدفع عجلة الاستدامة العالمية من خلال مساعدة الدول على تحديد الأهداف وتتبع التقدم وتحديد مجالات التحسين.
وتُظهِر الدول ذات التصنيف العالي تأثير السياسات القوية بينما تسلط الدول النامية الضوء على الحاجة إلى الابتكار والتعاون.
مع تطور مؤشر الأداء البيئي مع الذكاء الاصطناعي والمقاييس الناشئة، تلعب الأدوات دورًا رئيسيًا من خلال تمكين الشركات من تتبع الانبعاثات والتوافق مع أهداف الاستدامة.
من خلال فهم ترتيب بلدك، يمكننا بشكل جماعي دفع التقدم نحو مستقبل أكثر استدامة.





