خرائط جديدة تكشف أين تتشكل “مكوّنات الكواكب الأولى” في الفضاء
علماء يرسمون خريطة الجليد الكوني الذي يصنع بذور الكواكب
كشفت دراسة علمية حديثة عن خرائط واسعة النطاق للجليد الكوني وجزيئات بسيطة داخل مناطق تشكل النجوم في مجرة درب التبانة، ما يتيح رؤية جديدة لمواقع تشكل “المكوّنات الأولى” التي تدخل في بناء الكواكب.
وتركز الدراسة على منطقة “Cygnus X” الواقعة على بُعد نحو 4600 سنة ضوئية من الأرض، وهي واحدة من أكثر مناطق تشكل النجوم كثافة في المجرة، حيث جرى تتبع انتشار الجليد عبر سحب غازية وغبارية كثيفة تحجب ضوء النجوم.
وقام الباحث جوزيف هورا من مركز هارفارد-سميثسونيان للفيزياء الفلكية بتحليل البيانات، ليجد أن أقوى إشارات الجليد تتوافق مع أكثر المناطق كثافة في السحب الكونية، حيث تحجب الغيوم الكثيفة الإشعاع فوق البنفسجي الذي قد يؤدي إلى تدمير الجزيئات.
رسم خريطة أوسع للبنية الكيميائية في الفضاء
وتوضح النتائج أن الجليد الكوني، المكوّن أساسًا من الماء وثاني أكسيد الكربون، يتشكل على حبيبات غبارية دقيقة للغاية داخل هذه السحب، بينما تتعرض المناطق القريبة من النجوم الوليدة لحرارة وإشعاع أقوى يؤدي إلى تراجع وجود هذه المركبات.
واعتمدت الدراسة على بيانات مهمة “SPHEREx” التي أُطلقت في مارس 2025، والتي تمسح السماء في 102 نطاقًا من الأشعة تحت الحمراء، ما يسمح بفصل مكونات الجليد والغبار والجزيئات العضوية على نطاق واسع.
وبينما قدم تلسكوب “جيمس ويب” صورًا عالية الدقة لمناطق صغيرة، فإن “SPHEREx” وفّر رؤية شاملة تربط بين مناطق مختلفة من السحب الكونية، ما أتاح رسم خريطة أوسع للبنية الكيميائية في الفضاء.
ولم تقتصر النتائج على الماء فقط، بل شملت أيضًا رصد مركبات الكربون والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وهي جزيئات غنية بالكربون تتفاعل مع الإشعاع النجمي وتحدد طبيعة البيئات الحرارية داخل السحب.
وأظهرت البيانات أن هذه المركبات تتوزع بشكل غير متجانس، حيث تحيط الجزيئات الساخنة بمناطق الجليد الباردة، ما يعكس اختلافًا واضحًا في الظروف الفيزيائية داخل السحب المتجاورة.
وفي منطقة “سديم أمريكا الشمالية” على بُعد 2600 سنة ضوئية، رصد الباحثون 231 مصدرًا خلفيًا، وأظهرت القياسات اختلافات واضحة بين مناطق غنية بالماء وأخرى يهيمن عليها ثاني أكسيد الكربون، ما يشير إلى تنوع كبير في البيئات الكيميائية.
كما كشفت الدراسة عن وجود إشارات للهيدروجين الجزيئي والغازات المتأينة في مناطق أخرى مثل “DR 21”، ما يعكس تداخل العمليات الباردة والحارة داخل نفس المناطق النجمية.
عوالم متعددة داخل منطقة واحدة
وتشير النتائج إلى أن هذه السحب الكونية لا تمثل بيئات موحدة، بل عوالم متعددة داخل منطقة واحدة، تختلف فيها الظروف الكيميائية والفيزيائية بشكل كبير.
ويؤكد الباحثون أن هذه المواد الجليدية تمثل “المخزون الأولي” الذي قد يُورث لاحقًا إلى أنظمة كوكبية ناشئة، ما يساعد في فهم أصل المواد التي تدخل في تكوين الكواكب.
ومع استمرار مهمة “SPHEREx” في مسح السماء أربع مرات متتالية، يتوقع العلماء الحصول على خرائط أكثر دقة تساهم في فهم أعمق لكيفية تشكل النجوم والكواكب في مجرتنا.






Keep educating and inspiring others with posts like this.