كأس العالم 2026.. الطقس يهدد العدالة التنافسية ويضع “فيفا” أمام اختبار صعب
العواصف والحرارة تضرب المونديال.. هل يصبح الطقس اللاعب الأخطر في 2026؟
يبدو أن التحدي الأكبر أمام المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026 لن يقتصر على المنافسين داخل الملعب، بل سيمتد إلى الظروف المناخية القاسية خارجه، بين حرارة مرتفعة، ورطوبة خانقة، وعواصف رعدية متكررة، فضلًا عن تدهور جودة الهواء نتيجة حرائق الغابات.
وعلى عكس أوروبا، حيث نادرًا ما تتوقف مباريات كرة القدم بسبب الأحوال الجوية، تُعد العواصف الرعدية جزءًا معتادًا من فصل الصيف في مناطق واسعة من الولايات المتحدة. ولا يتسامح النظام هناك مع هذه المخاطر، إذ تؤدي مجرد صاعقة برق على بُعد عدة كيلومترات إلى إيقاف المباراة فورًا.
وتعتمد السلطات الأمريكية بروتوكولات صارمة تُلزم بتعليق أي حدث رياضي خارجي عند رصد البرق ضمن نطاق يتراوح بين 13 و16 كيلومترًا من موقع المباراة. وبمجرد ذلك، يتم إخلاء أرضية الملعب وإبعاد الجماهير عن المدرجات المكشوفة، مع بدء عدٍّ تنازلي مدته 30 دقيقة، يُعاد من الصفر إذا تم رصد صاعقة جديدة خلال هذه الفترة.
هذا الإجراء قد يؤدي إلى تأجيلات طويلة دون سقف زمني واضح، وهو ما حدث بالفعل خلال كأس العالم للأندية 2025، التي شهدت تأجيل 6 مباريات بسبب العواصف الرعدية، ما أثار قلقًا واسعًا قبل انطلاق المونديال بعام واحد.

مدن تحت التهديد
تزداد المخاوف مع وقوع عدد من المدن المستضيفة داخل مناطق تشهد نشاطًا مرتفعًا للعواصف الصيفية، مثل ميامي، وبوسطن، وأتلانتا، وكانساس سيتي، ودالاس، وهيوستن، ونيوجيرسي.
ورغم تجهيز بعض الملاعب بأسقف ثابتة أو قابلة للإغلاق، فإن ذلك لا يمنع التأجيل، لأن القوانين الأمريكية تأخذ في الاعتبار المخاطر المحيطة بالملعب، وليس فقط ما يحدث داخله، ما يعني أن رصد البرق في المنطقة المجاورة كافٍ لإيقاف المباراة.
هذا الواقع يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة، قد تصل إلى تأجيل مباريات كاملة أو استكمالها في اليوم التالي إذا استمرت الظروف الجوية الخطرة.
ماذا لو توقفت مباراة؟
لم يعد توقف مباراة في كأس العالم سيناريو مستبعدًا، بل أصبح احتمالًا واقعيًا. فإذا تعذّر استكمال اللقاء، تسمح اللوائح باستئنافه لاحقًا من الدقيقة التي توقف عندها.
وقد حدث ذلك بالفعل في إحدى مباريات كأس العالم للأندية، عندما توقفت مواجهة بين بنفيكا وتشيلسي، واضطر اللاعبون للعودة بعد ساعتين لاستكمال دقائق معدودة فقط.
وتزداد الأزمة تعقيدًا خلال الجولة الأخيرة من دور المجموعات، التي تُقام مبارياتها في توقيت واحد لضمان العدالة، إذ قد يؤدي توقف مباراة دون أخرى إلى إشكاليات تنظيمية تمس مبدأ تكافؤ الفرص.

الحرارة.. التحدي الأخطر
رغم التركيز على العواصف، يرى خبراء أن الحرارة تمثل التهديد الأكبر. فقد أُقيمت مباريات في كأس العالم للأندية 2025 في درجات حرارة تجاوزت 32 درجة مئوية، مع رطوبة مرتفعة زادت من الإحساس الفعلي بالحرارة.
ووفقًا للجدول المتوقع، قد تُقام نحو ربع مباريات مونديال 2026 في ظروف تُصنف ضمن “الحرارة الشديدة”، بما في ذلك المباراة النهائية في نيوجيرسي.
هذا الواقع دفع مدربين، من بينهم مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل، إلى التحذير من التحديات الاستثنائية، مؤكدًا أن كثرة السفر وارتفاع الحرارة والرطوبة ستزيد من صعوبة المنافسة.
اللاعبون يدفعون الثمن
يحذر خبراء الطب الرياضي من أن الحرارة المرتفعة لا تؤثر فقط على راحة اللاعبين، بل تقلل من كفاءتهم البدنية والفنية، حيث يصبح الركض المكثف والضغط العالي أكثر صعوبة.
كما ترتفع مخاطر الجفاف والإجهاد الحراري والتشنجات العضلية، خاصة في المباريات النهارية، وهو ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى اعتماد فترات توقف لشرب المياه خلال المباريات.

الجماهير في دائرة الخطر
لا تقتصر المخاطر على اللاعبين، إذ قد يكون المشجعون أكثر عرضة للتأثيرات الصحية، خاصة كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.
ولهذا بدأت الجهات المنظمة في إعداد خطط طوارئ تشمل توفير مناطق مظللة، ونقاط تبريد، وزيادة إمدادات المياه داخل الملاعب.
في ظل هذه التحديات، تبدو كرة القدم أمام اختبار غير مسبوق، حيث لم يعد الطقس مجرد عامل ثانوي، بل تحول إلى “لاعب خفي” قد يحدد مسار المباريات، ويعيد تشكيل ملامح البطولة بالكامل.





