أخبارالسياحة

6 جزر خاصة و10 ركاب فقط.. داخل أحد أكثر المنتجعات عزلة وفخامة في إندونيسيا

جنة للأثرياء وسط المحيط.. منتجع إندونيسي لا تصل إليه إلا الطائرات المائية

في أقصى جزر إندونيسيا، وبين مياه زرقاء صافية وغابات استوائية كثيفة، تقع وجهة سياحية لا تشبه المنتجعات التقليدية؛ منتجع Bawah Reserve، الذي يضم ست جزر خاصة في أرخبيل جزر رياو، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر طائرة مائية صغيرة.

المنتجع الفاخر، الذي يصفه مسؤول العمليات فيه بأنه صُمم للأشخاص «الذين ملّوا من المالديف»، يقدم مزيجًا من العزلة والرفاهية والطبيعة والأنشطة، في تجربة تستهدف المسافرين الراغبين في أكثر من مجرد الإقامة داخل فيلا فاخرة فوق المياه.

ست جزر خاصة في قلب بحر الصين الجنوبي

تضم إندونيسيا نحو 17 ألف جزيرة، لكن منتجع Bawah Reserve يسيطر على ست جزر منها، ليصنع لنزلائه ملاذًا خاصًا بعيدًا عن صخب المدن والوجهات السياحية المكتظة.

وتقع جزر رياو في شمال إندونيسيا، وهي أقرب إلى سنغافورة وماليزيا منها إلى العاصمة جاكرتا. وتنتشر في المنطقة عشرات الجزر غير المأهولة، التي تحتضن أنواعًا من الطيور والخفافيش وأسماك القرش ذات الطرف الأسود، إلى جانب بيئة بحرية استوائية غنية.

لكن الوصول إلى Bawah نفسه جزء من التجربة الفاخرة.

غالبية الرحلات تبدأ من سنغافورة، حيث ينتقل الضيوف في الساعات الأولى من الصباح إلى أحد موانئها، ثم يعبرون مضيق سنغافورة إلى جزيرة باتام الإندونيسية، قبل الانتقال بسيارة فاخرة إلى مطار هانغ نديم، ومنه إلى طائرة مائية خاصة.

من المالديف إلى Bawah.. ملاذ إندونيسي فاخر للهروب من العالم
من المالديف إلى Bawah.. ملاذ إندونيسي فاخر للهروب من العالم

طائرة مائية بـ10 مقاعد فقط

يضم المنتجع طائرتين مائيتين، إحداهما زرقاء والأخرى خضراء، لنقل النزلاء والإمدادات من وإلى الجزيرة.

ولا تتسع الطائرة الواحدة سوى لـ10 ركاب، كما أن حجم الأمتعة محدد بدقة؛ إذ يُسمح لكل ضيف بحمل 15 كيلوجرامًا فقط.

وبعد نحو 75 دقيقة من الإقلاع من باتام، تهبط الطائرة فوق المياه بالقرب من رصيف ضيق، حيث يستقبل فريق من العاملين الضيوف، بينما يقدم لهم المناشف الباردة.

ومن اللحظة الأولى، يبدو واضحًا أن العزلة ليست مجرد شعار، بل جزء أساسي من تصميم التجربة.

السلاحف البحرية.. ضيوف الجزيرة الأهم

لكن الرفاهية ليست وحدها ما يجذب الزوار.

يضم المنتجع برنامجًا لحماية السلاحف البحرية، تشرف عليه مجموعة من علماء الأحياء البحرية المقيمين في المنطقة.

ويتولى ثلاثة علماء جمع بيض السلاحف من جزر الأرخبيل قبل أن تصل إليه السحالي التي قد تلتهمه، ثم يعاد دفن البيض في أحد شواطئ المنتجع داخل منطقة محمية ومغطاة، حيث تتم مراقبته حتى موعد الفقس.

وعندما تبدأ صغار السلاحف في الخروج، تصل التنبيهات إلى هواتف الضيوف، فيندفعون إلى الشاطئ لمشاهدة المشهد.

وتُصمم منطقة العش بحيث يكون لها مخرج واحد يقود الصغار نحو البحر، عبر ممر رملي تحيط به حواجز صغيرة تساعدها على السير في الاتجاه الصحيح.

وبالنسبة إلى كثير من الزوار، تتحول هذه اللحظات إلى واحدة من أبرز ذكريات الإقامة، خصوصًا أن أسعار الغرف تصل إلى آلاف الدولارات.

منتجع Bawah Reserve الإندونيسي وسط جزر استوائية ومياه فيروزية، مع طائرة مائية تستعد للهبوط قرب الشاطئ.
منتجع Bawah Reserve الإندونيسي وسط جزر استوائية ومياه فيروزية، مع طائرة مائية تستعد للهبوط قرب الشاطئ.

رفاهية بلا صخب.. وتجربة مصممة لكل ضيف

رغم العزلة، لا يعني الوصول إلى Bawah الانقطاع الكامل عن العالم.

فالمنتجع يوفر خدمة الإنترنت لمن لا يستطيعون الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه يوفر أيضًا هواتف بسيطة مخصصة للتواصل مع خدمة الاستقبال، في محاولة لإبقاء التكنولوجيا خارج تفاصيل التجربة اليومية قدر الإمكان.

ويبدأ سعر أبسط الغرف من نحو 1,980 دولارًا لليلة، مع حد أدنى للإقامة يبلغ ثلاث ليالٍ، نظرًا لصعوبة الوصول إلى الجزيرة.

وتشمل الإقامة ثلاث وجبات يوميًا وعلاجًا واحدًا في المنتجع الصحي يوميًا، بينما يمكن للضيوف إضافة المزيد من مظاهر الرفاهية، مثل عشاء خاص على الشاطئ مقابل نحو 1000 دولار، أو ترقية جلسات السبا.

أما أغلى أماكن الإقامة، فهي جناح مكون من أربع غرف نوم، مزود بحمام سباحة لا متناهٍ خاص، ويصل سعره خلال موسم الذروة إلى نحو 12,300 دولار.

كما توجد جزيرة أخرى تابعة للمنتجع تضم أماكن إقامة يمكن استئجارها بالكامل، بما في ذلك فريق العمل، لمن يبحثون عن تجربة أكثر خصوصية.

منتجع Bawah Reserve الإندونيسي وسط جزر استوائية ومياه فيروزية، مع طائرة مائية تستعد للهبوط قرب الشاطئ.
منتجع Bawah Reserve الإندونيسي وسط جزر استوائية ومياه فيروزية، مع طائرة مائية تستعد للهبوط قرب الشاطئ.

لماذا «من ملّوا المالديف»؟

بحسب بول روبنسون، رئيس عمليات المنتجع، فإن Bawah يستهدف فئة من المسافرين الأثرياء الذين اعتادوا على المنتجعات الفاخرة التقليدية، ويريدون هذه المرة تجربة أكثر نشاطًا.

فالمالديف، بحسب وصفه، تقدم الفيلات الفاخرة فوق المياه وفرصة للاستمتاع بالعزلة والراحة، لكن Bawah يحاول إضافة مجموعة أكبر من الأنشطة والتجارب.

وتشمل الخيارات الغوص والسباحة البرية والغطس، إلى جانب أنشطة أكثر غرابة مثل تذوق القهوة وصناعة العطور.

وهنا تكمن الفكرة الأساسية للمنتجع: الرفاهية لا تعني فقط الاسترخاء، وإنما القدرة على اختيار تجربة مختلفة كل يوم.

سبا وسط الأشجار.. والرفاهية مستوحاة من إندونيسيا

يضم Bawah مركزًا صحيًا يحمل اسم Aura، صُمم بطريقة تشبه منزلًا خشبيًا مرتفعًا وسط الأشجار.

وتعتمد علاجاته على مكونات آسيوية، وإندونيسية تحديدًا كلما أمكن، من بينها القهوة والعسل في مستحضرات الجسم، والزنجبيل والليمون الكفيري والغالانغال في جلسات التدليك، إلى جانب الشاي الأخضر وزيت جوز الهند في علاجات الوجه.

ويصل الضيوف إلى السبا عبر ممر خشبي، ثم ينتقلون بين غرف مصممة من الخشب فاتح اللون، بعضها في طوابق مرتفعة، بما يمنح المكان أجواء تشبه منزلًا أنيقًا فوق الأشجار.

ويحصل كل نزيل على جلسة سبا واحدة يوميًا ضمن سعر الإقامة، بينما توجد مرافق أخرى يمكن استخدامها دون حجز مسبق، مثل الساونا الجافة والساونا الرطبة وحوض الغطس البارد.

كما تقام يوميًا جلسات لليوغا داخل كوخ صغير فوق المياه، يضم أيضًا صالة رياضية تحتوي على أجهزة للتمرين والأوزان.

«رفاهية حافية القدمين» ولكن بطابع مختلف

يحاول المنتجع الابتعاد عن مظاهر الفخامة التقليدية الصاخبة؛ فلا صنابير من الذهب ولا شعارات ضخمة تملأ المكان.

بدلًا من ذلك، يعتمد التصميم على أحواض استحمام مصنوعة من الأخشاب الإندونيسية المحلية، وأسِرّة مغطاة بأقمشة حريرية ناعمة ومراوح سقف، في محاولة لصنع رفاهية تبدو طبيعية وغير متكلفة.

وقبل الوصول بأسبوع، يُطلب من الضيف تقديم قائمة بتفضيلاته، بدءًا من مواعيد النوم وحتى الحساسية تجاه بعض الأطعمة.

وتحاول إدارة المنتجع تحويل هذه التفاصيل إلى خدمة شخصية دقيقة؛ فقد يتذكر العاملون أن أحد الضيوف يفضل النبيذ الأبيض، أو أن آخر يعاني حساسية تجاه الجريب فروت، لتظهر هذه المعلومات لاحقًا في تفاصيل الخدمة اليومية.

حتى الهدايا الصغيرة قبل النوم قد تُصمم وفق النكهات التي يفضلها النزيل.

طعام محلي ومنتجات أكثر استدامة

تعتمد مطاعم الجزيرة على أطباق محلية، خصوصًا المأكولات البحرية، إلى جانب مشروبات الكومبوتشا والعصائر المصنوعة يوميًا.

وتتوفر القهوة المحضرة على يد باريستا، بينما تحتوي الغرف أيضًا على آلات لطحن حبوب القهوة الطازجة لمن يفضل إعدادها بنفسه.

مرتين أسبوعيًا، يتحول المطعم الشاطئي إلى سوق إندونيسي مفتوح، في محاولة لمنح الضيوف لمحة من الثقافة المحلية التي قد لا يرون الكثير منها بسبب طبيعة الرحلة المعزولة.

كما يضم المنتجع متجرًا صغيرًا يبيع منتجات، من بينها ملابس سباحة مصنوعة من بلاستيك جُمع من المحيط، إضافة إلى الآيس كريم.

وتقدم مكتبة الجزيرة مزيجًا من الكتب التي تتناول الثقافة الإندونيسية والنباتات المحلية، إلى جانب الروايات وكتب القراءة الخفيفة.

جزيرة فاخرة.. لكنها أيضًا ملاذ للطبيعة

ربما تكون أفضل صورة لتجربة Bawah Reserve هي تلك التي تبدأ بها الرحلة: صغار السلاحف تخرج من أعشاشها المحمية وتتجه نحو البحر.

فالمنتجع يقدم نفسه باعتباره ملاذًا فاخرًا، لكنه يحاول في الوقت نفسه دمج السياحة بالطبيعة وحماية الحياة البحرية.

وفي النهاية، تبدو فلسفة Bawah واضحة: الضيف الذي يستطيع دفع آلاف الدولارات لا يبحث بالضرورة عن مزيد من الذهب والترف الصاخب، وإنما عن شيء أصبح أكثر ندرة في عالم مزدحم؛ الخصوصية، والهدوء، والطبيعة، والشعور بأن العالم كله أصبح بعيدًا.

وبينما قد تبدو عبارة «المنتجع لمن ملّوا من المالديف» تسويقية بالدرجة الأولى، فإن Bawah Reserve يقدم بالفعل نموذجًا مختلفًا للسياحة الفاخرة: جزر خاصة، وصول بطائرة مائية، أنشطة طبيعية، خدمات شخصية، وبرنامج لحماية السلاحف البحرية، في واحدة من أكثر المناطق انعزالًا في الأرخبيل الإندونيسي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة