أخبارالسياحة

أدلة أثرية جديدة تعيد طرح سؤال: هل جلست أول امرأة على عرش مصر؟

من «أم الملك» إلى صاحبة العرش.. ماذا تكشف الأدلة الجديدة عن مريت نيث؟ حكمت مصر قبل 5 آلاف عام

أعادت دراسة أثرية جديدة فتح أحد أقدم الألغاز المتعلقة بتاريخ الحكم في مصر القديمة، بعدما قدمت أدلة جديدة تدعم احتمال أن تكون مريت نيث قد تولت دورًا ملكيًا بارزًا في بدايات عصر الأسرات، قبل نحو 5 آلاف عام.

وتستند الدراسة إلى إعادة فحص نقوش ملكية قديمة باستخدام تقنية رقمية تهدف إلى إبراز تفاصيل العلامات الهيروغليفية التي يصعب رؤيتها بالطرق التقليدية، وهو ما أعاد طرح سؤال ظل محل نقاش بين علماء المصريات: هل كانت مريت نيث مجرد وصية على العرش وملكة أم، أم أنها مارست سلطات الملك نفسه وحكمت مصر بصورة مباشرة؟

تقنية رقمية تعيد قراءة النقوش القديمة

اعتمدت الباحثتان سوز كيلي من جامعة تشارلز في براغ، وكريستال ميلر من جامعة بوخارست، على معالجة رقمية للصور الأثرية، تضمنت عزل العلامات الهيروغليفية وقلب ألوانها وتحويلها إلى رسومات عالية التباين، بهدف إظهار تفاصيل دقيقة ربما لم تكن واضحة في الصور الأصلية.

وركز التحليل على مجموعة من النقوش الملكية المعروفة باسم «السرخ»، وهي من الرموز التي ارتبطت بأسماء حكام مصر القديمة، بما يسمح للباحثين بإعادة تقييم طبيعة المكانة السياسية التي احتلتها مريت نيث في بدايات الدولة المصرية.

وتكتسب هذه النقوش أهمية خاصة لأنها تعود إلى مرحلة مبكرة للغاية من التاريخ المصري، عندما كانت مؤسسات الحكم الملكي لا تزال في طور التشكّل.

الملكة مريت ـ نيت، ويعنى اسمها “محبوبة نيت” كانت بنت الملك جر وزوجة الملك واجيت وأم الملك “دن”، هى امرأة من طراز فريد فما زلنا فى مهد الحضارة وأوائل التاريخ، وتمكنت من حمك مصر بعد وفاة زوجها، ثم شاركت ابنها الملك “دن” فى الحكم الذى ورث أبيه طفلاً صغيرًا يجب أن يكون تحت الوصاية، ولهذا تعد أول سيدة حكمت مصر وفى تاريخ البشرية.

دراسة جديدة تعيد فتح لغز مريت نيث.. هل كانت أول امرأة تحكم مصر قبل 5 آلاف عام؟
دراسة جديدة تعيد فتح لغز مريت نيث.. هل كانت أول امرأة تحكم مصر قبل 5 آلاف عام؟

هل كانت مريت نيث ملكة حاكمة بالفعل؟

تقول المادة إن الباحثين يرون أن مريت نيث تمثل واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للاهتمام في بدايات عصر الأسرات، إلا أن طبيعة سلطتها تحديدًا لا تزال موضع نقاش علمي.

ويرى كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصرية، الدكتور مجدي شاكر، أن مريت نيث كانت شخصية ملكية ذات نفوذ استثنائي، مشيرًا إلى أنها ارتبطت بالملك دن، الذي جاء إلى الحكم بعد مرحلة كان لها فيها دور سياسي بارز.

وبحسب هذا الطرح، فإن مريت نيث ربما تولت إدارة شؤون البلاد خلال فترة كان فيها ابنها لا يزال صغيرًا، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى دور الملكة الأم.

لكن هذا التفسير لا يعني بالضرورة أن جميع الباحثين يتفقون على أنها حكمت مصر بصلاحيات ملك مطلقة؛ إذ يبقى تحديد طبيعة سلطتها من أبرز الأسئلة التي تحاول الأدلة الأثرية الإجابة عنها.

من «أم الملك» إلى صاحبة العرش.. ماذا تكشف الأدلة الجديدة عن مريت نيث؟
من «أم الملك» إلى صاحبة العرش.. ماذا تكشف الأدلة الجديدة عن مريت نيث؟

اسم ملكي وأدلة من خارج مصر

ومن أبرز الأدلة المرتبطة بمريت نيث العثور على ختم من الطين يحمل اسمها في منطقة أوروك القديمة ببلاد الرافدين، وهو اكتشاف أثار اهتمامًا خاصًا لدى علماء الآثار بسبب قدمه وموقعه خارج مصر.

ويشير الدكتور مجدي شاكر إلى أن الختم عُثر عليه ضمن طبقة أثرية مرتبطة بمراحل مبكرة للغاية من تاريخ بلاد الرافدين، ويحمل كتابة هيروغليفية مرتبطة باسم مريت نيث.

ويطرح وجود اسم ملكي مصري في هذا السياق أسئلة حول طبيعة العلاقات بين مصر والمراكز الحضارية في بلاد الرافدين خلال تلك المرحلة المبكرة، وما إذا كان يعكس اتصالات تجارية أو سياسية أو تبادلًا للسلع والرموز بين الحضارتين.

مريت نيث.. أدلة أثرية جديدة تعيد طرح سؤال: هل جلست أول امرأة على عرش مصر؟
مريت نيث.. أدلة أثرية جديدة تعيد طرح سؤال: هل جلست أول امرأة على عرش مصر؟

«لغز ومفتاح» لفهم عصر الأسرات المبكر

من جانبه، يرى عالم الآثار المصري الدكتور عبد الرحيم ريحان أن مريت نيث تمثل شخصية محورية لفهم مرحلة تأسيس الدولة المصرية المبكرة، واصفًا إياها بأنها «لغز ومفتاح» في الوقت نفسه.

ويشير ريحان إلى أن اسمها ارتبط بالمعبودة نيث، وأن آثارًا وأختامًا من تلك الفترة تحمل إشارات إلى مكانتها داخل المؤسسة الملكية.

كما تظهر مريت نيث في بعض الأدلة الأثرية المرتبطة بالملك دن بوصفها «أم الملك»، وهو ما يمثل عنصرًا مهمًا في إعادة بناء موقعها داخل الأسرة الحاكمة.

غير أن هذه الأدلة، رغم أهميتها، لا تحسم بمفردها ما إذا كانت قد حملت لقب الملك ومارست السلطة الملكية الكاملة، أم كانت شخصية ملكية شديدة النفوذ تولت الوصاية على العرش.

من أبيدوس إلى سقارة.. آثار تكشف اتساع نفوذها

تعود أبرز الأدلة المادية المرتبطة بمريت نيث إلى مواقع أثرية متعددة، من بينها أبيدوس وسقارة.

ومن بين هذه الأدلة لوحة تذكارية اكتُشفت في أبيدوس، إلى جانب أختام ومقتنيات عاجية وأوانٍ من المرمر ارتبطت باسمها أو بأفراد من الجهاز الإداري في عصرها.

وتشير هذه المكتشفات إلى أن مريت نيث لم تكن شخصية هامشية داخل الأسرة الملكية، بل ارتبط اسمها بمنظومة إدارية واسعة امتدت بين مراكز رئيسية في الدولة المصرية الناشئة.

كما عُثر على أدلة مرتبطة بمسؤولي الإدارة في عصرها، وهو ما يضيف إلى الصورة الأثرية لشخصية كان لها حضور واضح في مؤسسات الحكم.

من «أم الملك» إلى صاحبة العرش.. ماذا تكشف الأدلة الجديدة عن مريت نيث؟
من «أم الملك» إلى صاحبة العرش.. ماذا تكشف الأدلة الجديدة عن مريت نيث؟

مقبرة ملكية تفتح بابًا آخر للجدل

ومن الأدلة التي ارتبطت بمريت نيث كذلك منطقة المقابر الموجودة في أبيدوس، والتي تضم عددًا كبيرًا من المدافن الثانوية المرتبطة بالخدم والحاشية والحيوانات.

وتشير المادة إلى أن المنطقة تمتد على مساحة تقارب 66.5 × 25.5 متر وتضم 71 مقبرة ثانوية.

وكانت طبيعة هذه المنطقة محل نقاش أثري، خصوصًا مع وجود آراء سابقة نسبت إليها علاقة بالملك دن، قبل أن تدفع اكتشافات أخرى، من بينها قارورة تحمل اسم مريت نيث، وبالإضافة إلى أوجه التشابه المعمارية مع مقبرة الملك جر، إلى إعادة النظر في هوية صاحبة الموقع.

ويرى باحثون أن هذه الأدلة تدعم ارتباط المنطقة بمريت نيث، بينما تظل قراءة بعض التفاصيل الأثرية خاضعة للتفسير والمقارنة بين المكتشفات.

لماذا تعود مريت نيث إلى الواجهة الآن؟

تكمن أهمية الدراسة الجديدة في أنها لا تقدم قصة منفصلة عن الأدلة المعروفة، بل تستخدم أدوات رقمية لإعادة قراءة نقوش ملكية قديمة، وهو اتجاه أصبح أكثر أهمية في علم الآثار مع تطور تقنيات معالجة الصور.

ومع ذلك، فإن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بقراءة اسم مريت نيث، وإنما بالمعنى السياسي لظهور اسمها ورموزها الملكية.

فإذا ثبت أنها استخدمت بالفعل رموزًا وألقابًا مرتبطة بالملكية الحاكمة، فقد يمثل ذلك دليلًا إضافيًا على أنها شغلت موقعًا سياسيًا استثنائيًا في بدايات الدولة المصرية.

أما القول بأنها كانت أول امرأة في التاريخ تحكم دولة بصلاحيات ملك كاملة، فيحتاج إلى التمييز بين الأدلة المباشرة والتفسيرات الأثرية؛ إذ لا تزال طبيعة سلطتها الدقيقة محل نقاش بين المتخصصين.

من «أم الملك» إلى صاحبة العرش.. ماذا تكشف الأدلة الجديدة عن مريت نيث؟

مريت نيث.. واحدة من أقدم قصص المرأة والسلطة

بعد أكثر من خمسة آلاف عام، لا تزال مريت نيث حاضرة في النقاش حول نشأة الحكم الملكي في مصر، ليس فقط بسبب اسمها، وإنما بسبب مجموعة الأدلة التي تربطها بالعائلة الحاكمة والإدارة والمقابر والرموز الملكية.

وتمنح الدراسة الجديدة هذا النقاش دفعة إضافية من خلال إعادة قراءة النقوش بتقنيات رقمية، لكنها في الوقت نفسه تعيد طرح السؤال الأكثر إثارة: هل كانت مريت نيث أول امرأة اعتلت عرش مصر فعليًا، أم أن الأدلة المتاحة تثبت فقط أنها كانت صاحبة نفوذ ملكي استثنائي خلال مرحلة تأسيس الدولة المصرية؟

الإجابة النهائية عن هذا السؤال ستظل مرتبطة بقراءة المزيد من الأدلة الأثرية واللغوية، ومقارنتها بالسياق السياسي والاجتماعي لعصر الأسرات المبكر.

امرأة ذات طموح للسلطة

ويقول الدكتور ممدوح الدماطى، إن الملكة مريت ـ نيت، كانت امرأة ذات طموح للسلطة فلم تمكن أحد من شئون الحكم وقامت هى بالوصاية على العرش برغم بلورة الصول والتقاليد الدينية المقيدة للحكم آنذاك، وأن الحاكم هو حورس الذكر على أرض، فكان هذا اللقب “الحورى” هو أول الألقاب الملكية الذى اتخذه ملوك مصر منذ عصر مؤسس الأسرة الملك نعرمر.

ما أن مكنت “مريت ـ نيت” لابنها “دن” الحكم حتى انسحبت من المشهد السياسى كملكة مشاركة فى الحكم بل وصاحبة القرار فيه، إلى دور الملكة الأم التى تعضد حكم ابنها وتقف خلفه بالمشورة والنصيحة وبالمشاركة فى الرأى إن تطلب الأمر لذلك، وكان ابنها “دن” بذلك من أسعد الملوك الذين حظوا بدعم أم قادرة ذكية قامت على تربيته وتنشئته تنشئة تليق بمن سيحكم مصر، فكبر وأصبح أحد أهم ملوك العصر العتيق.

ويشير الدكتور ممدوح الدماطى، إلى أنه لم يذكر قط أى زوجة ملك أو أم ملك أخرى فى هذه الفترة مثلما ذكرت “مريت ـ نيت” على قائمة ملكية، وهو ما يوضح مكانة “مريت ـ نيت”، كملكة حاكمة وليست مجرد زوجة ملك أو أم ملك، لذا حظيت بمقبرتين ملكيتين بنفس عمارة المقابر الملكية، فى كل من أبيدوس وفى سقارة.

وإن لم يكن من إنجازات للملكة “مريت ـ نيت”، غير إعداد ابنها الملك “دن” للحكم، فهو أعظم إنجاز للحضارة المصرية بإعداد أحد أعظم ملوك الحضارة المصرية الذى اهتم بتوسعة الحدود المصرية، وحافظ عليها وكانت مصر فى عهده تتمتع برخاء اقتصادى واستقرار سياسى واجتماعى، كما أنه وضع أسس الحكم الملكى المقدس الذى اتبعه ملوك مصر حتى نهاية العصر الفرعونى.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة