أكثر من 3,800 رحلة ملغاة وعشرات الآلاف عالقون بسبب عاصفة ثلجية في أمريكا
العاصفة الشتوية تضرب النقل والكهرباء في الولايات المتحدة وتترك 820 ألفًا بلا طاقة
اجتاحت عاصفة شتوية قوية مساحات واسعة من الولايات المتحدة، ما أجبر شركات الطيران على إلغاء آلاف الرحلات الجوية وتأخير المئات، وسط أمطار متجمدة وتساقط كثيف للثلوج أربك حركة السفر وشلّ شبكات النقل.
ووفقًا لبيانات موقع تتبع الرحلات «فلايت أوير»، جرى إلغاء نحو 3,800 رحلة جوية وتأخير أكثر من 1,000 رحلة حتى صباح الاثنين، وذلك بعد تسجيل أكثر من 11 ألف إلغاء خلال يوم الأحد وحده، مع توقعات بارتفاع الأرقام مع تقدم ساعات اليوم.
وقالت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية إن نظام ضغط جوي منخفض جنوب نيوإنجلاند سيتحرك شرقًا فوق المحيط الأطلسي، جالبًا ثلوجًا كثيفة إلى مناطق من شمال شرق البلاد، وأمطارًا متجمدة إلى أجزاء من ولايات منتصف الأطلسي. كما يُتوقع تساقط الثلوج على امتداد سلسلة جبال الأبلاش، فيما تمتد الأمطار على طول الساحل الجنوبي الشرقي مع تحرك جبهة هوائية باردة نحو البحر.

وسجلت شركة «أمريكان إيرلاينز» النصيب الأكبر من الاضطرابات، إذ ألغت أكثر من 600 رحلة وأخرت نحو 135 رحلة، تلتها «ريبابليك إيرويز» و«جيت بلو» و«دلتا إيرلاينز». وانعكس ذلك على أسهم شركات الطيران الكبرى، التي تراجعت بنحو 1% في تعاملات ما قبل فتح السوق.
وأعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية أن القيود المرتبطة بالطقس، بما في ذلك الثلوج والأمطار المتجمدة وضعف الرؤية، تؤثر في مطارات رئيسية مثل بوسطن ومجال نيويورك الجوي. وحذرت من احتمال فرض إيقافات أرضية وبرامج تأخير في مطارات كبرى، من بينها لاغوارديا وجون إف. كينيدي ونيوارك وفيلادلفيا وواشنطن دالاس، إذا ساءت الأحوال الجوية.
وأطلقت شركات الطيران الأمريكية إجراءات مرنة لإعادة الحجز وإعفاءات سفر لمساعدة المسافرين المتضررين، في وقت حذرت فيه من أن تشابك عمليات الطيران قد يؤدي إلى استمرار الاضطرابات نتيجة خروج الطائرات وأطقم العمل عن مواقعها.

ولم تقتصر تأثيرات العاصفة على النقل الجوي، إذ حذرت وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية من ظروف قيادة خطرة مع امتداد الرياح القوية والجليد، فيما تسببت العاصفة في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 820 ألف منزل ومنشأة تجارية في عدة ولايات، من بينها تينيسي وكارولاينا الشمالية، وفقًا لبيانات موقع «باور آوتيج».
وأكدت شركة كهرباء ناشفيل أن فرقها ستواصل العمل دون توقف حتى عودة الخدمة لجميع المشتركين، بينما أشارت شركات مرافق أخرى إلى أن الانقطاعات قد تستمر مع استمرار سوء الأحوال الجوية.
اضطر عشرات الملايين من الأمريكيين إلى الاحتماء في منازلهم، أو الخروج لمساعدة جيرانهم، مع اجتياح عاصفة شتوية هائلة جلبت بردًا قارسًا وعواصف ثلجية وأمطارًا متجمدة شلّت مناطق واسعة من شرق الولايات المتحدة.
وامتدت تأثيرات العاصفة من نيويورك وماساتشوستس في الشمال الشرقي إلى تكساس وكارولاينا الشمالية في الجنوب، حيث تجمدت الطرق تحت طبقات من الجليد ودُفنت تحت ثلوج تجاوز سمكها في بعض المناطق قدمًا كاملة.
وفي ولايات جنوبية عدة، واجه السكان ظروفًا شتوية لم تشهدها تلك المناطق منذ عقود، مع تراكم الجليد بسماكات كبيرة على الأشجار وخطوط الكهرباء، ما أدى إلى سقوطها وانقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من المنازل.
وأُلغيت الرحلات الجوية، وأُغلقت المدارس، فيما تطوع مواطنون لإدارة مراكز إيواء طارئة لتوفير الدفء للمحتاجين والمشردين. وقال رايان دوفال، مالك شاحنة إطفاء قديمة كان يجوب شوارع مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما بحثًا عن أشخاص بحاجة للمساعدة: «رأيت حاجة لإخراج الناس من البرد. أقود في الشوارع، وإذا رأيت شخصًا أعرض عليه المساعدة، سواء بركوب الشاحنة أو بتقديم وجبة أو ماء، وهذا أقل ما يمكن تقديمه للمجتمع».
وغطّت تحذيرات العاصفة الشتوية نحو 118 مليون شخص، بينما طُلب من نحو 157 مليونًا الاستعداد لدرجات حرارة شديدة الانخفاض، تراوحت بين ما دون الصفر قرب الحدود الكندية وحتى درجات متجمدة وصلت إلى سواحل خليج المكسيك.
وقالت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية إن العاصفة ستتحرك شرقًا نحو المحيط الأطلسي، لكن هواءً قطبيًا أكثر برودة سيعقبها، ما سيطيل أمد الأجواء المتجمدة والظروف الجليدية خلال الأيام المقبلة، مع توقعات بمزيد من الثلوج في الشمال الشرقي وسلسلة جبال الأبلاش، وأمطار بعضها متجمد في ولايات منتصف الأطلسي والجنوب الشرقي.

وأعلنت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، تعبئة قوات الحرس الوطني في مدينة نيويورك ولونغ آيلاند ووادي هدسون لدعم جهود الاستجابة الطارئة. كما قرر عمدة مدينة نيويورك، ظهران ممداني، إغلاق المدارس والتحول إلى التعليم عن بُعد، مازحًا الطلاب بقوله: «إذا صادفتموني، لا مانع من رمي كرة ثلج عليّ».
وضربت العاصفة قطاع الطيران بقوة، إذ ألغت شركات الطيران أكثر من 11 ألف رحلة جوية داخل الولايات المتحدة يوم الأحد، مع توقع استمرار الإلغاءات والتأخيرات، وإن بوتيرة أقل، يوم الاثنين.
وفي الوقت نفسه، انقطعت الكهرباء عن أكثر من 820 ألف مشترك في ولايات جنوبية تمتد من تكساس إلى فرجينيا، وكانت ولاية تينيسي الأكثر تضررًا، مستحوذة على نحو ثلث حالات الانقطاع.
ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العاصفة بأنها «تاريخية»، ووافق على إعلان حالة الطوارئ الفيدرالية في نحو 12 ولاية، معظمها في وسط وجنوب البلاد.

ورغم خطورة الأوضاع، وجد كثيرون متسعًا للمرح وسط الثلوج، حيث شهدت العاصمة واشنطن تجمعات كبيرة لمعركة كرات ثلجية عفوية في متنزه ميريديان هيل، بينما تزلجت العائلات على المنحدرات المحيطة بمبنى الكونغرس، في مشاهد جمعت بين القسوة الشتوية وروح الاحتفال.





