أخبارتغير المناخ

اكتشاف غير متوقع.. انفجار بركاني هائل يساعد في تقليل تلوث الغلاف الجوي

بركان تحت الماء يساهم في تفكيك الميثان في الغلاف الجوي

عندما ثار بركان “هونجا تونجا–هونجا هاباي” تحت سطح البحر في 15 يناير 2022، أحدث اضطرابًا قويًا في الغلاف الجوي للأرض، ويُعد من أكبر الانفجارات البركانية في العصر الحديث.

ولم يقتصر تأثيره على قذف الرماد والغازات وبخار الماء إلى طبقات الجو العليا، بل كشف عن ظاهرة غير متوقعة.

فبدلًا من أن يضيف مزيدًا من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، بدا أن الثوران ساهم في تقليل بعض الملوثات التي أطلقها، خاصة غاز الميثان.

ويُعد الميثان من الغازات المهمة في ظاهرة الاحترار العالمي، رغم أنه يحظى باهتمام أقل من ثاني أكسيد الكربون، إذ يُسهم بنحو ثلث الزيادة في درجة حرارة الأرض.

وخلال فترة تمتد 20 عامًا، يُعد الميثان أقوى بنحو 80 مرة من ثاني أكسيد الكربون في تسخين الكوكب، لكنه يبقى في الغلاف الجوي لفترة أقصر تُقدّر بنحو 10 سنوات.

وهذا ما يجعل خفض انبعاثاته وسيلة سريعة للحد من الاحترار، حيث يصفه العلماء بـ”مكبح الطوارئ” لتغير المناخ.

ثوران بركان تونغا ساهم في تقليل غاز الميثان عبر تفاعلات كيميائية غير متوقعة
ثوران بركان تونغا ساهم في تقليل غاز الميثان عبر تفاعلات كيميائية غير متوقعة

وأثناء تحليل بيانات الأقمار الصناعية، لاحظ الباحثون إشارة غير معتادة، حيث رُصدت سحابة تحتوي على تركيز قياسي من مادة الفورمالديهايد.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications، وتمكن العلماء من تتبع هذه السحابة لمدة 10 أيام، امتدت خلالها حتى أمريكا الجنوبية.

ونظرًا لأن الفورمالديهايد لا يبقى في الغلاف الجوي سوى لساعات قليلة، فإن استمرار وجوده يشير إلى أن الميثان كان يتفكك بشكل متواصل داخل السحابة لأكثر من أسبوع.

سحابة ضخمة من الرماد والغازات تتصاعد من بركان تحت الماء في المحيط مع انتشارها في السماء
سحابة ضخمة من الرماد والغازات تتصاعد من بركان تحت الماء في المحيط مع انتشارها في السماء

واستخدم الباحثون القمر الصناعي Sentinel-5P التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، والذي يرصد يوميًا غازات الدفيئة وتلوث الهواء باستخدام جهاز “تروبومي”.

وامتدت سحابة الانبعاثات آلاف الكيلومترات عبر المحيط الهادئ، بينما استمرت التفاعلات الكيميائية داخلها.

ويُرجح العلماء أن التفسير يكمن في تفاعل كيميائي اكتُشف حديثًا، حيث يمكن أن تمتزج جزيئات الغبار مع أملاح البحر لتشكّل هباءً دقيقًا غنيًا بالحديد.

وعند تعرض هذا الخليط لأشعة الشمس، تتولد ذرات الكلور، وهي شديدة التفاعل وقادرة على تفكيك جزيئات الميثان في الغلاف الجوي.

ويعتقد الباحثون أن ثوران البركان ضخ كميات كبيرة من مياه البحر المالحة إلى طبقة الستراتوسفير، إلى جانب الرماد البركاني، ما أتاح حدوث هذه التفاعلات الكيميائية.

وقد أدى ذلك إلى إنتاج الكلور التفاعلي الذي بدأ في تحليل الميثان، فيما اعتُبرت سحابة الفورمالديهايد دليلًا قويًا على هذه العملية.

بركان تحت الماء يساهم في تفكيك الميثان في الغلاف الجوي
بركان تحت الماء يساهم في تفكيك الميثان في الغلاف الجوي

ويأتي هذا الاكتشاف مفاجئًا، إذ يشير إلى أن آلية مشابهة قد تحدث في طبقات الجو العليا، رغم اختلاف الظروف الفيزيائية بشكل كبير.

ويُعد الميثان من الغازات التي تصدر من مصادر متعددة، مثل عمليات النفط والغاز، وتربية الماشية، ومدافن النفايات، والمناجم، والأراضي الرطبة.

ورغم خطورته، فإن سرعة تأثيره تعني أن تقليل انبعاثاته قد يؤدي إلى استجابة سريعة في درجات الحرارة خلال عقد واحد فقط.

لكن العلماء يؤكدون أن إزالة الميثان وحدها لا تكفي، إذ يظل خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أمرًا ضروريًا لمواجهة تغير المناخ على المدى الطويل.

ومن التحديات التي واجهت العلماء سابقًا صعوبة إثبات إزالة الميثان من الغلاف الجوي، إلا أن هذه الدراسة أظهرت إمكانية تتبع هذه العملية باستخدام الأقمار الصناعية.

وقد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير تقنيات جديدة لرصد التغيرات الكيميائية في الغلاف الجوي بشكل أدق.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading