85 ثانية فقط تفصلنا عن الكارثة.. من يحدد مصير البشرية؟ ساعة القيامة تقترب من منتصف الليل
تصاعد الحروب والذكاء الاصطناعي يدفع “ساعة القيامة” لأقرب نقطة في تاريخها
يزداد كوكب الأرض سخونة، بينما تتصاعد النزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، ما يرفع من احتمالات اندلاع حرب نووية.
وفي الوقت ذاته، يتغلغل الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة رغم طبيعته غير المتوقعة، فيما يواصل العلماء تطوير تقنيات قد تنطوي على مخاطر بيولوجية جسيمة. وفي ظل تراجع جاهزية العالم لمواجهة الأوبئة، تواصل “ساعة القيامة” العد التنازلي نحو نهاية محتملة للبشرية.
وفي يناير الماضي، تم ضبط الساعة عند 85 ثانية قبل منتصف الليل، وهو أقرب توقيت وصلت إليه البشرية على الإطلاق، بحسب خبراء يرون أن العالم يقف على حافة الخطر.

انزلاقًا تدريجيًا نحو مخاطر متزايدة
وتقول ألكسندرا بيل، الرئيسة التنفيذية لنشرة “علماء الذرة”، إن العالم شهد خلال العقد الأخير انزلاقًا تدريجيًا نحو مخاطر متزايدة، مع تسارع التطور العلمي بوتيرة تفوق قدرة البشر على فهمه أو السيطرة عليه، مشيرة إلى وجود إخفاق واضح في القيادة العالمية في التعامل مع التهديدات الكبرى.
وترى بيل أن تداخل الأزمات يعمّق المخاطر، إذ يسهم تغير المناخ في زيادة النزاعات، بينما يثير إدماج الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات النووية مخاوف كبيرة.
وتحذر من أن استمرار وجود الأسلحة النووية لفترات طويلة يزيد من احتمالات وقوع خطأ كارثي، مشيرة إلى أن غياب استخدام هذه الأسلحة منذ عام 1945 خلق شعورًا زائفًا بالأمان لدى الرأي العام.

رمزًا مبسطًا يعكس حجم المخاطر الوجودية
تأسست “ساعة القيامة” عام 1947 على يد مجموعة من علماء المشروع النووي الأمريكي، بهدف تنبيه العالم إلى مخاطر الأسلحة النووية، ويتم تحديد توقيتها سنويًا من قبل مجلس يضم علماء وخبراء أمن ودبلوماسيين يسعون للوصول إلى توافق بشأن مستوى التهديدات.
ولا تُعد الساعة أداة علمية دقيقة، بل رمزًا مبسطًا يعكس حجم المخاطر الوجودية التي تواجه البشرية، ويهدف إلى تحفيز صناع القرار والجمهور على التحرك لتجنب الكوارث.

الساعة وتغييرات متعددة عبر التاريخ
وشهدت الساعة تغييرات متعددة عبر التاريخ، إذ تم ضبطها عند سبع دقائق قبل منتصف الليل عند إطلاقها، ثم اقتربت إلى دقيقتين خلال ذروة الحرب الباردة، قبل أن تتراجع إلى 17 دقيقة بعد نهايتها، وهو أبعد توقيت عن الخطر.
وفي عام 2020، تم التحول إلى احتساب الوقت بالثواني بدلًا من الدقائق، مع وصولها إلى 100 ثانية قبل منتصف الليل، نتيجة تزايد المخاطر المرتبطة بالتسلح النووي، وتغير المناخ، والمعلومات المضللة، والتطورات التكنولوجية.
وفي عام 2026، عادت الساعة لتقترب أكثر، مسجلة 85 ثانية فقط، في ظل تصاعد التوترات الدولية، خاصة مع الحرب على إيران، وتزايد المخاوف من استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات العسكرية.
وتشير دراسات حديثة إلى أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تميل، في سيناريوهات محاكاة الحروب، إلى اتخاذ قرارات باستخدام أسلحة نووية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني العالمي.

التحديات أكثر تشابكًا وخطورة
ويؤكد الخبراء أن المخاطر لا تقتصر على الأسلحة النووية فقط، بل تشمل أيضًا التغير المناخي والتقنيات الحديثة، ما يجعل التحديات أكثر تشابكًا وخطورة.
ورغم الصورة القاتمة، يرى بعض المختصين أن هناك مجالًا للأمل، مستشهدين بتراجع عدد الأسلحة النووية عالميًا مقارنة بذروة الحرب الباردة، ما يثبت إمكانية تحقيق تقدم عبر التعاون الدولي.
ويشدد الخبراء على أن تحرك الحكومات وحده لا يكفي، بل يتطلب الأمر ضغطًا شعبيًا واسعًا لدفع القادة إلى اتخاذ قرارات حاسمة لمواجهة هذه التهديدات.

وفي النهاية، تبقى “ساعة القيامة” تذكيرًا رمزيًا بأن مصير البشرية لا تحدده قوى خارجية، بل يعتمد على القرارات التي يتخذها البشر اليوم، وقدرتهم على التعامل مع المخاطر قبل فوات الأوان.





