دراسة تحذّر: الجفاف المتصاعد يدفع الغابات الاستوائية نحو نقطة حرجة خطيرة
الغابات المطيرة تحت الضغط.. هل تقترب “رئة الأرض” من الانهيار؟
حذّرت دراسة علمية حديثة من أن الغابات الاستوائية، التي تُعرف بـ”رئة الكوكب”، قد تقترب من نقطة تحول خطيرة مع تزايد موجات الجفاف في المناطق المدارية الرطبة حول العالم، ما يهدد قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وربما تحويلها إلى مصدر لانبعاثه.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة Geophysical Research Letters، أن الباحثين حللوا بيانات أقمار صناعية وسجلات مناخية تمتد لنحو أربعة عقود، تغطي مناطق الغابات الاستوائية في أميركا الجنوبية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا.
وقاد الدراسة الباحث شواي تشنغ من المعهد الشرقي للتكنولوجيا في الصين، حيث أظهرت النتائج أن موجات الجفاف التي تؤثر على الغطاء النباتي الاستوائي تتزايد بشكل مستمر منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، مع تسجيل أعلى معدلات الزيادة في الغابات الاستوائية الأفريقية.
وتُعد الغابات الاستوائية أحد أهم الأنظمة البيئية المنظمة لمناخ الأرض، إذ تمتص كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون عبر عملية التمثيل الضوئي، وتخزنه في الكتلة الحيوية والتربة، ما يساهم في الحد من تفاقم الاحتباس الحراري.

لكن هذا الدور الحيوي يعتمد على بقاء الغابات في حالة صحية تسمح لها بالنمو المستمر، وهو ما أصبح مهددًا في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار.
واعتمد الباحثون على بيانات طويلة الأمد لرصد استجابة النباتات للإجهاد المناخي الناتج عن انخفاض رطوبة التربة وارتفاع الطلب الجوي على التبخر، وليس فقط على معدلات هطول الأمطار.
وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف زيادة حالات الجفاف النباتي ارتبط بانخفاض رطوبة التربة الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة فقدان الرطوبة في الغلاف الجوي.
وسجلت القارة الأفريقية أعلى معدلات التوسع في المناطق المتأثرة بالجفاف داخل الغابات الاستوائية، تليها مناطق في الأمازون وجنوب شرق آسيا، ما يشير إلى اتساع رقعة الإجهاد المائي على النظم البيئية الحرجة.

ويحذر العلماء من أن تكرار الجفاف يمكن أن يؤدي إلى سلسلة من التأثيرات المتتابعة، تشمل إغلاق مسام أوراق الأشجار لتقليل فقدان المياه، ما يقلل بدوره من امتصاص ثاني أكسيد الكربون، ويؤثر على معدلات النمو.
ومع استمرار الإجهاد المائي، قد تتباطأ معدلات نمو الأشجار وتسقط أوراقها مبكرًا، وتزداد معدلات النفوق، كما تصبح الغابات أكثر عرضة للحرائق والأمراض والعواصف.
كما تزداد المخاوف من اقتراب بعض النظم البيئية من “نقاط التحول”، وهي عتبات حرجة قد تؤدي إلى تغيّر جذري في طبيعة النظام البيئي، مثل تحول الغابات المطيرة إلى بيئات أشبه بالسافانا.

ورغم هذه المخاطر، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت أن الغابات الاستوائية تجاوزت هذه النقطة بعد، لكنها تشير إلى أن بعض المناطق تقترب من حدود تحملها المناخي.
وأشاروا إلى أن الغابات تلعب أيضًا دورًا في دورة المياه عبر إطلاق بخار الماء في الغلاف الجوي، ما يساعد في تكوين الأمطار محليًا وإقليميًا، وبالتالي فإن تدهورها قد يؤدي إلى تفاقم موجات الجفاف بشكل متسلسل.
كما لفتت الدراسة إلى وجود فجوات كبيرة بين النماذج المناخية الحالية والبيانات المرصودة، ما يجعل التنبؤ بمستقبل الغابات الاستوائية أكثر تعقيدًا.
وفي المقابل، شدد العلماء على أن انهيار الغابات الاستوائية ليس أمرًا حتميًا، وأن تقليل الانبعاثات ووقف إزالة الغابات يمكن أن يعززا من قدرتها على الصمود أمام الضغوط المناخية.





