أخبارالسياحة

كأس العالم والأولمبياد في ثوب جديد.. حوكمة أقوى وشراكات أعمق بدلًا من منشآت مؤقتة

هل تغيّر الأحداث العالمية طريقة إدارة المدن؟ التجربة تثبت: نعم

كيف يمكن للمدن الاستفادة من استضافة الأحداث الكبرى مثل الألعاب الأولمبية أو كأس العالم؟ الإجابة لم تعد تقتصر على البنية التحتية أو العائد الاقتصادي المؤقت، بل تمتد إلى كيفية بناء شراكات حقيقية مع المجتمعات المحلية.

تُظهر التجارب الحديثة أن النتائج الحضرية الجيدة لا تتحقق بالصدفة، بل من خلال إشراك فعّال للمجتمعات والمنظمات القريبة من احتياجات السكان. ورغم الاعتراف المتزايد بأهمية هذا النهج في مجالات النقل والإسكان والمساحات العامة والمرونة المناخية، لا تزال هناك فجوة واضحة بين المبادئ والتطبيق.

في كثير من الحالات، يتحول “إشراك المجتمع” إلى مجرد إجراء شكلي، مثل جلسات استماع متأخرة أو استشارات لا تؤثر فعليًا على القرارات. هذا النهج لا يؤدي فقط إلى فقدان الثقة، بل يعكس أيضًا غياب الرؤية الاستراتيجية.

تمثل الأحداث الرياضية الكبرى فرصة استثنائية لإعادة ضبط هذه العلاقة، إذ تجمع بين الزخم السياسي والاستثمارات الكبيرة والمواعيد النهائية الصارمة والاهتمام العالمي، ما يخلق بيئة مثالية لتجربة نماذج جديدة من التعاون بين الحكومات والمجتمعات.

وعندما يتم استغلال هذه الفرصة بشكل صحيح، يمكن أن تتحول المجتمعات من متلقٍ سلبي إلى شريك حقيقي في صنع القرار، ما يؤثر على نوعية المشروعات المنفذة، وآليات تنفيذها، والفئات المستفيدة منها على المدى الطويل.

تُظهر تجارب مدن مثل برمنغهام، التي استضافت دورة ألعاب الكومنولث 2022، كيف يمكن لإشراك السكان منذ البداية أن يغيّر ملامح المشروعات، حيث تم تطوير استاد “ألكسندر” بالتوازي مع تحسينات في النقل والمشي والدراجات، ليصبح أصلًا مجتمعيًا دائمًا.

أما باريس 2024، فقد استفادت من الحدث لتسريع تنفيذ شبكة سكك حديدية ضخمة بقيمة 46.7 مليار دولار، ما عزز الربط بين مركز المدينة والمناطق المهمشة، دون أن تكون هذه المشروعات وليدة الحدث نفسه، بل نتيجة خطط سابقة تم تسريعها.

وفي لوس أنجلوس، التي تستعد لاستضافة أولمبياد 2028، يجري العمل على نموذج يجمع بين الاستثمار في النقل المستدام الذي يتجاوز 40 مليار دولار، ومبادرات مجتمعية مثل “CicLAvia”، التي تعزز استخدام المساحات العامة وتحفّز الاقتصاد المحلي.

تشير هذه النماذج إلى أن الإرث الحقيقي للأحداث الكبرى لم يعد يُقاس بعدد الملاعب أو المنشآت، بل بمدى قوة الشراكات، وكفاءة الحوكمة، وقدرة المدن على العمل بشكل أكثر شمولًا واستدامة.

في النهاية، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان ينبغي إشراك المجتمعات المحلية، بل متى وكيف يتم ذلك. فالمدن الأكثر نجاحًا هي تلك التي تدرك أن القدرات الحقيقية موجودة بالفعل داخل مجتمعاتها، وتمنحها دورًا مركزيًا في صنع القرار.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading