استعادة البلاستيك من النفايات المختلطة ترفع معدلات التدوير لكنها تهدد الجودة
تقنيات الفرز الحديثة تستعيد المزيد من البلاستيك لكن التلوث يظل العقبة الكبرى
كشفت دراسة حديثة أن استعادة العبوات البلاستيكية من النفايات المنزلية المختلطة يمكن أن تسهم بشكل كبير في زيادة معدلات إعادة التدوير، لكنها في الوقت نفسه تطرح تحديات تتعلق بجودة المواد المعاد تدويرها وسلامتها، ما يستدعي تطبيق معايير صارمة وتقنيات تنقية متطورة قبل إعادة استخدامها.
وأوضح الباحثون أن أنظمة فرز البلاستيك بعد جمع النفايات، المعروفة باسم “الفرز اللاحق” (Post-Sorting)، تستطيع استرجاع كميات إضافية من البلاستيك القابل لإعادة التدوير كانت ستُفقد عادة ضمن النفايات المتبقية أو تُرسل إلى المدافن والمحارق.
ورغم هذه الميزة، أظهرت النتائج أن البلاستيك المستخرج من النفايات المختلطة يكون أكثر عرضة للتلوث مقارنة بالبلاستيك الذي يُفرز مسبقًا من قبل الأسر أو الشركات، إذ يحتوي على مستويات أعلى من الأوساخ والرطوبة والروائح والمواد غير المرغوب فيها، بما في ذلك بعض المخلفات غير الخاصة بالتغليف والمواد الخطرة.
ونُشرت الدراسة في دورية Nature، حيث حللت المفاضلة بين زيادة كميات البلاستيك المستردة وتحقيق مستويات الجودة المطلوبة لإعادة الاستخدام الآمن، خاصة في التطبيقات الحساسة مثل عبوات المواد الغذائية.
الكمية مقابل الجودة
وأشار الباحثون إلى أن تقنيات الفرز المتقدمة قادرة على استعادة البلاستيك من النفايات المختلطة بكفاءة تقارب أنظمة الجمع المنفصل، إلا أن جودة المواد الناتجة تكون أقل بصورة ملحوظة.
وبيّنت الدراسة أن البلاستيك المستعاد من النفايات المختلطة يحتاج إلى مراحل إضافية من الفرز والتنظيف وإزالة الملوثات لضمان مطابقته لمعايير السلامة والجودة المعتمدة في الصناعات المختلفة.
وأكد الباحثون أن أكبر المكاسب من تطبيق أنظمة الفرز اللاحق يمكن تحقيقها في المناطق التي تعاني انخفاض معدلات مشاركة السكان في فرز النفايات من المصدر أو التي تعتمد بشكل كبير على جمع النفايات المختلطة.

تحسين الجمع المنفصل أولوية
ورغم الفوائد المحتملة للفرز اللاحق، شددت الدراسة على أن تحسين أنظمة الجمع المنفصل للبلاستيك يجب أن يظل الأولوية الرئيسية، لأن جزءًا كبيرًا من المواد القابلة لإعادة التدوير يُفقد قبل وصوله أصلًا إلى منشآت الفرز وإعادة التدوير.
كما أوصى الباحثون باستخدام الفرز اللاحق كأداة مكملة لأنظمة الفرز المسبق وليس بديلًا عنها، بهدف تعظيم كميات البلاستيك المستردة دون التضحية بجودة المواد المعاد تدويرها.

مخاطر المواد الخطرة
ومن بين أبرز التحديات التي رصدتها الدراسة دخول مخلفات غير مخصصة للتغليف إلى مسارات إعادة التدوير، مثل بعض المنتجات البلاستيكية المنزلية والبطاريات الصغيرة، وهو ما يزيد احتمالات انتقال المعادن الثقيلة والمواد الكيميائية الضارة إلى المنتجات المعاد تدويرها.
ودعت الدراسة إلى وضع ضوابط أكثر صرامة لمنع اختلاط هذه المواد بمخلفات التغليف البلاستيكية، مع إلزام منشآت إعادة التدوير باستخدام أنظمة تنقية متقدمة قادرة على إزالة الملوثات والمواد الخطرة.

نموذج هولندي وتحليل عالمي
واعتمدت الدراسة على تحليل عينات من منشأة هولندية متخصصة في إعادة التدوير، تتعامل مع كل من النفايات المفروزة مسبقًا والنفايات المختلطة باستخدام معدات الفرز نفسها، ما أتاح مقارنة مباشرة بين النظامين.
وقاس الباحثون مؤشرات متعددة للجودة شملت نسب التلوث والرطوبة والروائح ومحتوى المعادن والمواد الكيميائية غير المرغوب فيها، ثم دمجوا النتائج مع نماذج تدفق المواد لتقدير الكميات الإضافية من البلاستيك التي يمكن استعادتها في أوروبا والولايات المتحدة.
وأظهرت التقديرات أن توسيع نطاق الفرز اللاحق يمكن أن يزيد بشكل ملموس من كميات البلاستيك المتاحة لإعادة التدوير، لكنه يتطلب استثمارات إضافية في التكنولوجيا والبنية التحتية لضمان بقاء المواد المعاد تدويرها آمنة وعالية الجودة.
وخلص الباحثون إلى أن نجاح سياسات الاقتصاد الدائري لا يعتمد فقط على زيادة معدلات جمع البلاستيك وإعادة تدويره، بل يتطلب أيضًا الحفاظ على جودة المواد المعاد تدويرها لضمان قدرتها على منافسة البلاستيك البكر المستخرج من الوقود الأحفوري.





