أخبارالتنمية المستدامةتغير المناخ

منقذ أم مدمّر؟ أين ينجح استخدام الحديد في مواجهة تغير المناخ

حل مناخي محفوف بالمخاطر.. تأثيرات غير متوقعة لإضافة الحديد إلى البحار

في ظل البحث المتسارع عن حلول مبتكرة لمواجهة تغير المناخ، يبرز “تسميد المحيطات بالحديد” كأحد أكثر الأفكار إثارة للجدل، إذ يقوم على مبدأ بسيط: إضافة الحديد إلى مياه المحيط لتحفيز نمو العوالق النباتية، التي تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي خلال عملية التمثيل الضوئي.

لكن دراسة علمية حديثة كشفت أن هذا الحل قد يحمل في طياته مخاطر بيئية جسيمة، تعتمد بشكل أساسي على الموقع الذي يتم فيه تطبيقه.

وبحسب الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا إيرفاين والمركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي والجامعة التقنية في الدنمارك، فإن تسميد المحيطات يمكن أن يحقق نتائج متباينة بشكل كبير بين المناطق المختلفة.

ففي المحيط الجنوبي، القريب من القارة القطبية الجنوبية، أظهر التسميد بالحديد قدرة فعالة على تعزيز نمو العوالق النباتية وامتصاص الكربون، دون التسبب في أضرار كبيرة للنظم البيئية البحرية.

ويعود ذلك إلى طبيعة التيارات البحرية التي تسمح بانتشار المغذيات دون استنزاف المناطق المحيطة.

التيارات البحرية
التيارات البحرية

في المقابل، كشفت النتائج عن سيناريو مقلق في المحيط الهادئ الاستوائي، حيث أدى التسميد إلى ما وصفه العلماء بـ”سرقة المغذيات”، إذ تعتمد العوالق المزدهرة في المنطقة المستهدفة على استنزاف العناصر الغذائية من المياه المجاورة، ما يؤدي إلى إضعاف الأنظمة البيئية المحيطة.

وامتد تأثير هذه الظاهرة إلى مساحات شاسعة، حيث أظهر النموذج أن تسميد أقل من 1% من سطح المحيط في تلك المنطقة قد يؤدي إلى انخفاض كبير في أعداد العوالق الحيوانية الكبيرة—وهي مصدر غذاء رئيسي للأسماك—على نطاق واسع من المحيطات.

ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، بل شملت أيضًا توسع المناطق منخفضة الأكسجين، المعروفة بـ”المناطق الميتة”، إضافة إلى تغيرات في تركيبة العوالق نحو أنواع أقل قيمة غذائية، ما يهدد سلاسل الغذاء البحرية ومصايد الأسماك، خاصة في مناطق تعتمد على الثروة السمكية مثل جزر المحيط الهادئ.

واعتمدت الدراسة على نماذج محاكاة امتدت لأكثر من 60 عامًا، شملت عشر مناطق بحرية مختلفة، ما أتاح للباحثين تتبع التأثيرات طويلة المدى لتسميد الحديد، ليس فقط داخل المناطق المستهدفة، بل أيضًا عبر التيارات البحرية لمسافات تصل إلى آلاف الكيلومترات.

وتخلص الدراسة إلى أن تسميد المحيطات بالحديد لا يمكن اعتباره حلًا سحريًا لمشكلة تغير المناخ، بل هو أداة معقدة تتطلب دقة شديدة في التطبيق، وفهمًا عميقًا لديناميكيات المحيطات.

ويؤكد الباحثون أن نجاح هذا النهج يعتمد على اختيار المواقع المناسبة بعناية، مشددين على أن أي استخدام غير مدروس قد يحول هذا الحل الواعد إلى تهديد خطير للنظم البيئية البحرية، بدلًا من أن يكون وسيلة لإنقاذ الكوكب.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة