هل حان وقت استبدال سيارتك؟ دراسة تؤكد أن التحول إلى السيارات الكهربائية أفضل للمناخ
استبدال السيارات التقليدية بالكهربائية مبكرًا يخفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 58%
توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن استبدال السيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي بالسيارات الكهربائية في أقرب وقت ممكن يحقق أكبر فائدة للمناخ، حتى عند احتساب الانبعاثات الناتجة عن تصنيع السيارة الجديدة.
وأظهرت الدراسة، أن التحول المبكر إلى السيارات الكهربائية يمكن أن يخفض الانبعاثات الكربونية التراكمية بنسبة تصل إلى 58% على مدى العمر الافتراضي للسيارة، مقارنة بالاستمرار في تشغيل سيارة البنزين حتى نهاية عمرها.
ونشرت الدراسة في دورية Science، وقادها باحثون من جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا.
حسم جدل توقيت استبدال السيارة

لطالما دار نقاش بين المهتمين بالبيئة حول ما إذا كان من الأفضل الاستمرار في استخدام سيارة البنزين حتى نهاية عمرها التشغيلي، أم استبدالها مبكرًا بسيارة كهربائية، خاصة أن تصنيع السيارات الكهربائية وبطارياتها يستهلك كميات كبيرة من الطاقة.
ويؤكد الباحثون أن الدراسة تقدم إجابة واضحة، إذ تشير النتائج إلى أن الفوائد البيئية الناتجة عن خفض الانبعاثات أثناء تشغيل السيارة الكهربائية تتجاوز بسرعة الانبعاثات المرتبطة بتصنيعها.
وقال البروفيسور إليوت كامبل، أستاذ الدراسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز والباحث الرئيسي في الدراسة، إن النتائج تثبت بصورة قاطعة أن التحول إلى السيارات الكهربائية يمثل الخيار الأفضل بيئيًا، حتى في أكثر السيناريوهات تشددًا.
وأضاف أن الأشخاص الذين يفكرون في إنفاق مبالغ كبيرة على صيانة سياراتهم العاملة بالبنزين سيكون من الأفضل لهم، من الناحية البيئية، الانتقال إلى سيارة كهربائية بمجرد أن يصبح ذلك ممكنًا من الناحية المالية.
النقل أكبر مصدر للانبعاثات

تشير الدراسة إلى أن قطاع النقل أصبح أكبر مصدر لانبعاثات الكربون في الولايات المتحدة، فيما تمثل السيارات الخاصة النصيب الأكبر من هذه الانبعاثات.
وتنتج محركات الاحتراق الداخلي كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون نتيجة حرق الوقود الأحفوري، بينما تعتمد السيارات الكهربائية على الكهرباء، التي يزداد اعتمادها تدريجيًا على مصادر الطاقة المتجددة.
أكثر من 400 طراز في الدراسة
اعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 400 طراز من السيارات التقليدية والكهربائية، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف كفاءة السيارات، وحجم البطاريات، ومصادر الكهرباء المستخدمة في كل منطقة، وعدد الكيلومترات المقطوعة سنويًا، والانبعاثات الناتجة عن تصنيع البطاريات.
وقارن الفريق عدة سيناريوهات، منها تشغيل سيارة البنزين طوال عمرها الافتراضي الذي يبلغ نحو 16 عامًا، أو استبدالها في مراحل مختلفة بسيارة كهربائية.
تعويض انبعاثات التصنيع خلال ثلاث سنوات
أظهرت النتائج أن استبدال سيارة البنزين في السنة الأولى من استخدامها يحقق أكبر خفض في الانبعاثات، يصل إلى 58% خلال فترة 16 عامًا.
كما بينت الدراسة أن السيارة الكهربائية تحتاج في المتوسط إلى نحو ثلاث سنوات فقط لتعويض الانبعاثات الناتجة عن تصنيعها، وبعد ذلك تبدأ في تحقيق وفورات كبيرة في الانبعاثات مقارنة بسيارات الوقود.
وأوضح الباحثون أن السبب الرئيسي يعود إلى كفاءة السيارات الكهربائية، إذ إن محركات البنزين تهدر نحو 80% من الطاقة في صورة حرارة، بينما تستخدم السيارات الكهربائية الطاقة بكفاءة أعلى بكثير.
استثناءات محدودة
رغم النتائج الإيجابية، أشارت الدراسة إلى وجود بعض الحالات التي لا يكون فيها الاستبدال المبكر الخيار الأفضل من الناحية المناخية.
فقد تبين أن السيارات الهجينة القابلة للشحن الخارجي (Plug-in Hybrid)، بسبب كفاءتها العالية، قد لا تحقق دائمًا خفضًا في الانبعاثات إذا استُبدلت مبكرًا بسيارة كهربائية.
كما أن السيارات التقليدية التي تُستخدم لمسافات منخفضة جدًا سنويًا قد لا تحقق فوائد بيئية كبيرة من الاستبدال المبكر، لأن انبعاثات تشغيلها تكون محدودة أصلًا.
وأوضحت الدراسة أيضًا أن مصدر الكهرباء يلعب دورًا مهمًا، إذ تقل الفوائد البيئية في المناطق التي تعتمد بصورة كبيرة على الفحم لتوليد الكهرباء، بينما تزداد الفوائد مع توسع استخدام الطاقة المتجددة.
دعم برامج استبدال السيارات
يرى الباحثون أن النتائج تدعم سياسات تشجيع استبدال السيارات التقليدية بالكهربائية، من خلال برامج الحوافز الحكومية التي تقدم دعمًا ماليًا للمواطنين عند التخلص من سيارات الوقود وشراء سيارات كهربائية.
وأشاروا إلى أن توسيع هذه البرامج، وزيادة الاعتماد على الكهرباء النظيفة، وتطوير صناعة إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية، سيزيد من المكاسب البيئية خلال السنوات المقبلة.
وأكد الفريق أن تسريع التحول إلى السيارات الكهربائية يعد أحد أهم الأدوات المتاحة لخفض انبعاثات قطاع النقل والمساهمة في الحد من تغير المناخ.





