أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

حرق الوقود الأحفوري يضاعف قوة «النينيو».. 50 مليون شخص مهددون بالجوع

«جودزيلا» المناخي يقترب.. أقوى نينيو في الذاكرة قد يفاقم الحرارة والجوع حول العالم

كشفت دراسة علمية جديدة أن ظاهرة «النينيو» المناخية أصبحت أكثر قوة وتقلبًا خلال العقود الأخيرة بفعل الاحترار العالمي الناتج عن حرق الوقود الأحفوري، في تطور قد يزيد من حدة المخاطر المناخية حول العالم.

ويُعد هذا الاكتشاف مهمًا؛ إذ ظل العلماء لسنوات يبحثون عن إجابة واضحة بشأن مدى تأثير أزمة المناخ الناجمة عن النشاط البشري في قوة ظاهرة النينيو، التي تحدث بصورة طبيعية كل عامين إلى سبعة أعوام.

وتشير الدراسة الجديدة إلى أن العلاقة تسير في الاتجاهين؛ فالنينيو يرفع درجات الحرارة العالمية، لكن الاحترار العالمي الناجم عن الأنشطة البشرية يؤدي بدوره إلى جعل ظاهرة النينيو أكثر شدة عندما تحدث.

وقالت جوليا كول، الباحثة في علوم المناخ بجامعة ميشيجان وقائدة الدراسة المنشورة في مجلة «Science»، إن النتائج تشير إلى أن «النينيو يمكن أن يضاعف الاحترار العالمي، لكن الاحترار العالمي يمكنه أيضًا أن يضاعف قوة النينيو».

ظواهر متطرفة تعيد تعريف "الطبيعي"
ظواهر متطرفة تعيد تعريف “الطبيعي”

«جودزيلا» يقترب من المحيط الهادئ

تتزامن هذه النتائج مع تطور ظاهرة نينيو قوية في المحيط الهادئ الاستوائي، يتوقع أن تبلغ ذروتها في وقت لاحق من العام الجاري، ووُصفت بصورة غير رسمية بأنها «نينيو جودزيلا»، في إشارة إلى قوتها الاستثنائية المتوقعة.

وتحدث ظاهرة النينيو عندما ترتفع درجات حرارة المياه في الجزء الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤدي إلى سلسلة من التأثيرات المناخية التي تمتد إلى مناطق مختلفة من العالم.

وترتبط الظاهرة عادة بارتفاع كبير في متوسط درجات الحرارة العالمية، فضلًا عن تغير أنماط الأمطار والعواصف والجفاف والفيضانات في مناطق متعددة.

وتشير التوقعات إلى أن العام المقبل سيكون، على الأرجح، الأكثر حرارة على الإطلاق على مستوى العالم، في ظل اجتماع تأثيرات الاحترار العالمي مع النينيو.

ظاهرة النينيو
ظاهرة النينيو

النينيو أصبح أكثر تطرفًا

توصل الباحثون إلى نتائجهم من خلال تحليل دقيق لتركيب رواسب ضخمة من حفريات الشعاب المرجانية في جزر غالاباغوس، قبالة سواحل الإكوادور.

وتحتفظ هذه الشعاب المرجانية القديمة، التي يعود بعضها إلى نحو ألف عام، بتركيبات كيميائية يمكن للعلماء من خلالها تحديد درجات حرارة سطح البحر في الفترة التي كانت فيها هذه الشعاب حية.

وتقع جزر جالاباغوس في قلب المنطقة التي تتأثر بظاهرة النينيو، إذ ترتفع درجات حرارة المياه المحيطة بها بشكل واضح أثناء حدوث الظاهرة.

وأظهرت البيانات أن النينيو ظل مستقرًا نسبيًا خلال معظم الألف عام الماضية، لكن نمطه بدأ في التغير بالتزامن مع بدء التصنيع واسع النطاق في العالم خلال أواخر القرن التاسع عشر.

وأصبح هذا التغير أكثر وضوحًا خلال العقود الأربعة الماضية، إذ ارتفع معدل تقلب ظاهرة النينيو بنحو 37% مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وقالت كول إن الفريق بدأ بعد ظاهرة النينيو التي حدثت عام 1982 في رصد زيادة كبيرة في التقلبات، مع ظهور أحداث أكثر تطرفًا لا تشبه ما حدث خلال الألف عام السابقة.

وأضافت أن الفريق تمكن من استبعاد أن يكون هذا التحول ناتجًا عن عامل عشوائي أو طبيعي، مشيرة إلى أن الفارق بين العقود الأربعين الأخيرة وفترة ما قبل التصنيع كان «كبيرًا وواضحًا ومتسقًا للغاية».

فشل المحاصيل الزراعية في كثير من الدول الإفريقية بسبب ظاهرة النينو

النينيو والاحترار العالمي.. دائرة خطيرة

شهد العالم خلال العقود الأخيرة سلسلة من ظواهر النينيو القوية، تزامنت مع تسجيل مستويات قياسية في درجات الحرارة العالمية.

وساعدت أحداث النينيو القوية في دفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية في أعوام 1998 و2016 و2024، في الوقت الذي واصل فيه الاحترار الناتج عن النشاط البشري رفع متوسط حرارة الكوكب.

وتشير الدراسة إلى أن ظاهرة النينيو لم تعد تتصرف بالطريقة نفسها التي كانت عليها قبل العصر الصناعي، وهو ما يثير مخاوف من أن تصبح الأحداث المناخية الشديدة أكثر تكرارًا وقوة.

وقالت سامانثا ستيفنسون-كارل، العالمة بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا والمؤلفة المشاركة في الدراسة، إن النتائج تمثل مؤشرًا قويًا على أن تغير المناخ ربما بدأ بالفعل في تضخيم قوة ظاهرة النينيو.

وأضافت أنه إذا تأكد هذا الاتجاه، فإن الأحداث شديدة القوة، مثل الظاهرة التي يبدو أنها تتشكل حاليًا في المحيط الهادئ الاستوائي، قد تصبح أكثر شيوعًا مستقبلًا.

ظاهرة النينيو

خطر متزايد على الغذاء والمياه والصحة

ولا تقتصر تداعيات النينيو القوية على ارتفاع درجات الحرارة، إذ يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات واسعة في أنماط هطول الأمطار، وزيادة مخاطر الجفاف والفيضانات، والتأثير في الإنتاج الزراعي ومصادر المياه.

وتشير التقديرات إلى أن ظاهرة «غودزيلا» الحالية قد تدفع نحو 50 مليون شخص إلى مستويات حادة من الجوع قبل نهاية العام المقبل، إذا تسببت في اضطرابات واسعة في الزراعة وإمدادات الغذاء.

وتزداد خطورة هذه التداعيات على المجتمعات الأكثر هشاشة، خاصة في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة وتتأثر بالفعل بارتفاع درجات الحرارة والجفاف والفيضانات.

وترسم الدراسة بذلك صورة أكثر تعقيدًا لأزمة المناخ: فمع ارتفاع حرارة الكوكب بفعل حرق الوقود الأحفوري، قد تصبح إحدى أهم الظواهر المناخية الطبيعية على الأرض أكثر تطرفًا، لتدخل البشرية في حلقة متصاعدة من الاحترار والظواهر المناخية الشديدة.

الظواهر المتطرفة “إل نينو”

مزارعون يسيرون في أرض زراعية جافة ومتشققة تحت شمس حارقة،

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة