أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

ارتفاع الضغط والسكري والتدخين.. ثلاثي يسرّع الإصابة بالخرف

النساء يحتفظن بذاكرتهن لفترة أطول من الرجال رغم عوامل الخطر نفسها

كشفت دراسة علمية حديثة أن السيطرة على ثلاثة من أبرز عوامل الخطر في منتصف العمر، وهي ارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، والتدخين، قد تمنح الإنسان ما يقرب من 13 عامًا إضافية يعيشها دون الإصابة بالخرف، مقارنة بمن يعانون من هذه العوامل الثلاثة معًا.

وأكد الباحثون أن الحفاظ على صحة الأوعية الدموية منذ منتصف العمر يمثل أحد أهم السبل للحفاظ على وظائف الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من الحياة.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Neurology Open Access.

متابعة استمرت أكثر من ربع قرن

اعتمدت الدراسة على بيانات مشروع Atherosclerosis Risk in Communities (ARIC)، الذي بدأ في الولايات المتحدة عام 1987، وشمل 12,409 مشاركين بلغ متوسط أعمارهم 56 عامًا عند بداية الدراسة، ولم يكن أي منهم مصابًا بالخرف آنذاك.

وراقب الباحثون المشاركين لمدة 26 عامًا في المتوسط، مع تقييم ثلاثة عوامل رئيسية خلال الفترة بين سن 45 و65 عامًا، وهي ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والتدخين.

وخلال فترة المتابعة، أصيب 3,008 أشخاص بالخرف، بينما توفي 5,238 مشاركًا قبل تشخيص إصابتهم بالمرض.

فارق يقارب 13 عامًا

الخرف

 

أظهرت النتائج أن المشاركين الذين لم يعانوا من أي من عوامل الخطر الثلاثة عاشوا في المتوسط نحو 30 عامًا دون الإصابة بالخرف منذ بداية المتابعة.

في المقابل، بلغ متوسط السنوات الخالية من الخرف لدى الأشخاص الذين اجتمعت لديهم عوامل الخطر الثلاثة نحو 17 عامًا فقط.

ويعني ذلك أن تجنب هذه العوامل في منتصف العمر ارتبط بفارق يقارب 13 عامًا من الحياة مع الاحتفاظ بالقدرات الإدراكية والذاكرة.

أهمية التدخل المبكر

قال الباحث الرئيسي جوزيف كوريش، مدير معهد الشيخوخة المثلى في كلية الطب بجامعة نيويورك لانجون، إن النتائج تؤكد أهمية الوقاية المبكرة للحفاظ على صحة الدماغ.

وأوضح أن السيطرة على هذه العوامل خلال منتصف العمر يمكن أن تساعد في تأخير الإصابة بالخرف لأكثر من عقد من الزمن، مشيرًا إلى أن نحو 42% من الأمريكيين معرضون للإصابة بالخرف في مرحلة ما بعد سن الخامسة والخمسين.

النساء احتفظن بالذاكرة لفترة أطول

أظهرت الدراسة أن النساء اللاتي امتلكن عوامل الخطر الثلاثة احتفظن بقدراتهن الإدراكية لمدة 18.1 عامًا في المتوسط منذ بداية المتابعة، مقابل 16.6 عامًا لدى الرجال.

ورغم أن الفارق لا يتجاوز عامًا ونصف العام تقريبًا، فإنه ظهر بصورة متكررة في جميع مستويات عوامل الخطر، بما يشير إلى أن النساء يقضين سنوات أطول دون الإصابة بالخرف مقارنة بالرجال.

اختلافات بين الفئات السكانية

كما رصد الباحثون اختلافات بين المشاركين وفقًا للخلفية السكانية، إذ بلغ متوسط السنوات الخالية من الخرف لدى المشاركين البيض الذين امتلكوا عوامل الخطر الثلاثة نحو 19.6 عامًا، مقابل 16 عامًا لدى المشاركين السود.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزز أهمية توجيه برامج الوقاية إلى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم أسباب هذه الفروق.

الدراسة لا تثبت علاقة سببية

أكد فريق البحث أن الدراسة قائمة على الملاحظة الإحصائية، وبالتالي لا تثبت بشكل قاطع أن عوامل الخطر الثلاثة هي السبب المباشر في تقصير السنوات الخالية من الخرف، لكنها تكشف ارتباطًا قويًا بينها وبين توقيت ظهور المرض.

كما أوضح الباحثون أن تقييم عوامل الخطر أُجري في نقطة زمنية واحدة خلال منتصف العمر، دون متابعة التغيرات اللاحقة، مثل الإقلاع عن التدخين أو تحسين السيطرة على ضغط الدم والسكري.

الوقاية تبدأ من سن 45 عامًا

يرى الباحثون أن الرسالة الأهم للدراسة هي ضرورة الاهتمام بصحة القلب والأوعية الدموية بدءًا من سن 45 عامًا، من خلال قياس ضغط الدم بانتظام، والكشف المبكر عن السكري، والإقلاع عن التدخين، باعتبارها إجراءات بسيطة يمكن أن تقلل بصورة كبيرة من خطر الإصابة بالخرف مستقبلًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة