أخبارصحة الكوكب

المشي لا يحقق وحده كل فوائد النشاط البدني.. إليك ما يجب إضافته

لا تعتمد على المشي فقط.. تمارين القوة عنصر أساسي لتحقيق اللياقة وفق دراسة

كشفت دراسة أمريكية واسعة أن المشي، رغم كونه النشاط البدني الأكثر شيوعًا بين البالغين، لا يكفي وحده في كثير من الحالات لتحقيق جميع التوصيات الصحية المتعلقة بالنشاط البدني، مشيرة إلى أهمية الجمع بين الأنشطة الهوائية وتمارين تقوية العضلات للحفاظ على مستوى أفضل من اللياقة.

وحلل الباحثون بيانات أكثر من 396 ألف بالغ أمريكي، ووجدوا اختلافات واضحة في أنماط النشاط البدني بين سكان المناطق الحضرية وغير الحضرية، بما يشير إلى أن البيئة المحيطة وإمكانية الوصول إلى مرافق ممارسة الرياضة قد تؤثران في الطريقة التي يمارس بها الأشخاص نشاطهم البدني.

ونُشرت الدراسة كاملة في دورية PLOS One.

كبار السن
المشي

المشي النشاط الأكثر شيوعًا

اعتمد الباحثون، بقيادة كريستيان أبيلدسو من جامعة وست فرجينيا، على بيانات نظام مراقبة عوامل الخطر السلوكية لعام 2019، الذي تديره مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة.

وشملت العينة النهائية 396 ألفًا و261 شخصًا بالغًا ممن استكملوا الجزء الخاص بالنشاط البدني في الاستطلاع.

وسُئل المشاركون عن الأنشطة البدنية أو التمارين التي مارسوها خارج ساعات العمل خلال الشهر السابق، بالإضافة إلى النشاط الذي قضوا فيه أطول وقت، والنشاط الثاني من حيث المدة، وعدد مرات ممارسة كل نشاط ومدته.

وتمكن المشاركون من الاختيار بين 74 نوعًا من الأنشطة البدنية، إلى جانب خيار «نشاط آخر»، قبل أن يجمع الباحثون الأنشطة في 11 فئة رئيسية لتقييم علاقتها بالتوصيات الخاصة بالنشاط الهوائي وتقوية العضلات.

وأظهرت النتائج أن المشي جاء في المركز الأول بفارق كبير، إذ أبلغ 44.1% من المشاركين عن ممارسته كأحد النشاطين اللذين يقضون فيهما أطول وقت.

وجاء الجري في المرتبة التالية بنسبة 11.7%، ثم رفع الأثقال بنسبة 10.7%، والبستنة بنسبة 5.8%، وركوب الدراجات بنسبة 3.8%.

سكان المدن يمارسون أنشطة مختلفة

أظهرت الدراسة وجود اختلافات في أنواع الأنشطة التي يمارسها سكان المناطق الحضرية وغير الحضرية.

فقد كان المشي والجري ورفع الأثقال وتمارين اللياقة والرياضات والرقص والأنشطة المائية أكثر انتشارًا بين سكان المناطق الحضرية.

في المقابل، كانت أنشطة الحدائق والبستنة والصيد وصيد الأسماك والأنشطة الشتوية أكثر شيوعًا في المناطق غير الحضرية.

كما كان القيام بالأعمال المنزلية والعمل في المزارع ورعاية الأطفال أكثر انتشارًا بين سكان المناطق غير الحضرية.

وأشار الباحثون إلى أن كثيرًا من الأنشطة الشائعة في المناطق غير الحضرية ترتبط بالاستخدام العملي أو بالبيئة الطبيعية والظروف الموسمية، بينما ترتبط بعض الأنشطة الأكثر انتشارًا في المدن باللياقة البدنية وقد تعتمد بدرجة أكبر على وجود مرافق رياضية أو برامج منظمة.

المشي لا يعني تحقيق جميع توصيات النشاط البدني

اعتمدت الدراسة على الحد الأدنى الموصى به من النشاط الهوائي، والذي يتطلب ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط الهوائي متوسط الشدة أسبوعيًا، مع احتساب النشاط شديد الشدة بضعف القيمة.

كما شملت التوصيات ممارسة أنشطة لتقوية العضلات يومين على الأقل أسبوعيًا.

ولتحقيق التوصية المشتركة، كان يتعين على الشخص استيفاء كلا الشرطين: النشاط الهوائي وتمارين تقوية العضلات.

لكن النتائج أظهرت أن نحو ربع الأشخاص الذين ذكروا المشي باعتباره أحد النشاطين الأكثر ممارسة لديهم استوفوا التوصيتين معًا.

وبلغت نسبة الأشخاص الذين لم يستوفوا أيًا من التوصيتين 22.7% بين سكان المناطق الحضرية الذين يمارسون المشي، مقابل 23.2% بين نظرائهم في المناطق غير الحضرية.

ولا تعني هذه النتائج أن المشي غير مفيد أو أنه يقدم فوائد صحية محدودة، وإنما تشير إلى أن الاعتماد عليه وحده قد لا يوفر دائمًا القدر الكافي من النشاط الهوائي وتمارين تقوية العضلات اللازمين لتحقيق التوصيات الصحية مجتمعة.ط

المشي

فجوة بين المناطق الحضرية وغير الحضرية

وجد الباحثون أن معدل الخمول البدني كان أعلى بين سكان المناطق غير الحضرية، حيث بلغ 29.9%، مقارنة بـ26.9% بين سكان المناطق الحضرية.

كما بلغت نسبة من استوفوا التوصيتين الخاصتين بالنشاط الهوائي وتقوية العضلات 22.6% في المناطق غير الحضرية، مقابل 23.9% في المناطق الحضرية.

وبعد أخذ عدد من العوامل في الاعتبار، بما في ذلك العمر والجنس والعرق والتعليم والدخل والمنطقة الجغرافية والحالة الصحية ومؤشر كتلة الجسم، كان سكان المناطق غير الحضرية أقل احتمالًا بنسبة 6% لتحقيق الحد الأدنى من توصيات النشاط الهوائي، وأقل احتمالًا بنسبة 8% لتحقيق توصيات تقوية العضلات مقارنة بسكان المناطق الحضرية.

ومع ذلك، سجل سكان المناطق غير الحضرية نسبة أعلى قليلًا في فئة النشاط الهوائي المرتفع، إذ بلغت 33.9% مقابل 32.8% في المناطق الحضرية، وهي نتيجة قال الباحثون إنها تحتاج إلى إعادة تقييم باستخدام بيانات أحدث.

لماذا لا تكفي رياضة واحدة؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن ممارسة نشاط بدني واحد بصورة منتظمة لا تعني بالضرورة أن الشخص يستوفي جميع متطلبات اللياقة البدنية.

فالمشي يمكن أن يمثل وسيلة ممتازة لزيادة النشاط الهوائي، لكنه قد يحتاج إلى أن يترافق مع تمارين تستهدف العضلات، مثل رفع الأثقال أو تمارين المقاومة، حتى يحقق الشخص نطاقًا أوسع من الفوائد المرتبطة بالنشاط البدني.

ولهذا يرى الباحثون أن برامج الصحة العامة لا ينبغي أن تركز فقط على تشجيع الناس على الحركة، وإنما على مساعدتهم في الجمع بين أنواع مختلفة من الأنشطة بما يتناسب مع احتياجاتهم وظروفهم المحلية.

البستنة والعمل الزراعي لا يضمنان تحقيق التوصيات

ورغم أن البستنة والعمل الزراعي وغيرها من الأنشطة العملية كانت أكثر شيوعًا في المناطق غير الحضرية، فإن الدراسة لا تثبت أن هذه الأنشطة تفي تلقائيًا بمتطلبات تمارين تقوية العضلات.

كما أن الباحثين لم يتمكنوا من تقييم جميع الأنشطة التي يمارسها كل شخص، لأن الاستطلاع طلب من المشاركين الإبلاغ عن النشاطين اللذين يقضون فيهما أكبر قدر من الوقت فقط.

واعتمدت الدراسة أيضًا على المعلومات التي يقدمها المشاركون بأنفسهم بشأن نوع النشاط وعدد مرات ممارسته ومدته، وهو ما يترك مجالًا لاحتمال وجود أخطاء في التذكر أو تقدير مدة النشاط.

تأثير المشي في الطبيعة

بيانات الدراسة لا تشمل مرحلة ما بعد كورونا

من أبرز قيود الدراسة أن البيانات جُمعت في عام 2019، قبل جائحة كورونا، التي أحدثت تغييرات واسعة في أنماط العمل والحركة وممارسة الرياضة في الولايات المتحدة.

ويرى الباحثون أن إعادة إجراء التحليل باستخدام بيانات أحدث، مثل بيانات عام 2023، يمكن أن تساعد في تحديد ما إذا كانت أنماط النشاط البدني قد تغيرت خلال السنوات الأخيرة.

كما أن تصنيف المشاركين إلى مناطق حضرية وغير حضرية اعتمد على المقاطعة التي يقيمون فيها، وليس على المسافة الفعلية التي يقطعها الشخص للوصول إلى صالة رياضية أو حديقة أو منشأة رياضية.

برامج رياضية تناسب طبيعة كل مجتمع

يرى الباحثون أن أفضل طريقة لزيادة النشاط البدني قد لا تكون فرض نشاط واحد على الجميع، وإنما البناء على الأنشطة التي يفضلها الناس بالفعل وإضافة أنشطة أخرى تكمل احتياجاتهم.

وبالنسبة للمناطق غير الحضرية، يمكن الاستفادة من انتشار المشي من خلال تنظيم مجموعات للمشي، مع إدخال تمارين بسيطة لتقوية العضلات ضمن هذه البرامج.

كما يمكن تشجيع أنشطة مثل رفع الأثقال والرقص وتمارين اللياقة والجري، مع تكييفها وفق أعمار السكان وحالتهم الصحية وإمكانية الوصول إلى المنشآت الرياضية.

وأكد الباحثون أن الهدف ليس استبدال المشي، وإنما توسيع نطاق النشاط البدني بحيث يجمع الشخص بين الحركة الهوائية وتمارين تقوية العضلات.

تأثير المشي المعتدل على مواجهة خطر الإصابة بالسرطان
المشي

المشي خطوة مهمة.. لكنه ليس كل شيء

تؤكد الدراسة أن شعبية المشي لا تعني بالضرورة أن ممارسته وحدها كافية لتحقيق جميع التوصيات المتعلقة بالنشاط البدني.

ويظل المشي خيارًا بسيطًا ومتاحًا لمعظم الأشخاص، لكن تحقيق مستوى أكثر شمولًا من اللياقة قد يتطلب إضافة أنشطة أخرى، وعلى رأسها تمارين تقوية العضلات.

وتخلص النتائج إلى أن برامج النشاط البدني الأكثر فاعلية قد تكون تلك التي تنطلق من عادات الناس الحالية، ثم تساعدهم تدريجيًا على إضافة الأنواع أو المستويات الأخرى من النشاط التي يحتاجون إليها.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة