كيف تكتشف الأبقار المصابة بالإجهاد الحراري ؟ .. وأفضل طرق الوقاية ودور فيتامين C المغلف
كتب : محمد كامل
تحدثت الدكتورة رندا رفاعي السيد العليمي, استاذ مساعد قسم الإنتاج الحيواني, فرع التغذية, كلية الزراعة جامعة القاهرة, عن الاجهادات الحرارية التي تتعرض لها حيوانات المزرعة ومدي تأثيرها وكيف يتم التصدي لمثل هذه العوامل, أوضحت العليمي أن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة يعرض حيوانات المزرعة مثل الأبقار الي الاجهاد الحرارى وهو حالة عدم توازن فسيولوجي يحدث عندما تزيد كمية الحرارة المكتسبة في جسم البقرة على قدرته في التخلص منها بآليات الجسم الطبيعية مثل التعرق واللهاث فتضطر البقرة لتفعيل آليات دفاعية مثل: زيادة معدل التنفس (النهجان) للتخلص من الحرارة الزائدة.

ماذا يفعل الاجهاد الحراري بحيوانات المزرعة ؟
وأضافت العليمي أن الإجهاد الحرارى يؤدي إلى خفض الشهية عند الحيوان، وضعف الجهاز المناعي مما يجعل الحيوانات عرضة للإصابة بالأمراض وانخفاض معدل النمو اليومي لحيوانات التسمين وبالتالي انخفاض انتاج اللحم كنتيجة لارتفاع معامل التحويل الغذائي، مما يعني استهلاك كميات علف أكثر مقابل طاقة ونمو أقل بالإضافة الى تقليل حجم الكتلة العضلية المكتسبة بسبب توجيه طاقة الحيوان وجهده نحو خفض حرارة جسمه بدلاً من البناء والنمو, ثم انخفاض معدل الخصوبة وزيادة مخاطر الإجهاض و تأخر الحمل.
وتابعت كما يمتد الضرر الي اقتصاديات انتاج الألبان حيث يؤدى الى انخفاض في شهية الابقار يرافقه تحول مسار الطاقة الغذائية من إنتاج الحليب إلى عمليات التبريد الداخلي وبالتالي يؤدى إلى انخفاض إنتاج الحليب بنسبة تتراوح ما بين 10 إلى 25% وليس هذا فحسب بل أنه يؤثر سلبيا على جودة الحليب نتيجة لانخفاض نسبة البروتين والدهون والمكونات الصلبة الكلية في الحليب مما يقلل من قيمته الغذائية وفي النهاية يؤدى لانخفاض الإيرادات السنوية وخسائر تعادل المليارات في قطاع الألبان بمصر والوطن العربي وجميع أنحاء العالم.

كيف يمكن معرفة أن الأبقار تعاني من الإجهاد الحراري ؟
قالت العليمي أن الأعراض الظاهرية والسلوكية والانتاجية للإجهاد الحراري في الأبقار تشمل :
– زيادة معدل التنفس لأكثر من 60 نفس في الدقيقة الواحدة مع مد الرقبة للأمام بالإضافة الي اللهاث المستمر وفتح الفم وإخراج اللسان لخفض حرارة الجسم.

– زيادة إفراز اللعاب وتدلي اللسان.
– قلة تناول الاعلاف مع كثرة شرب الماء.
-كسل وتجمع الأبقار في أماكن الظل والتوقف عن الحركة أو الرعي.
– سيلان اللعاب نتيجة اللهث.
– انخفاض كبير في كمية انتاج الحليب.
– ضعف الخصوية وتأخر ظهور علامات الشبق وانخفاض معدلات الحمل في الأبقار.
الارشادات والنصائح للحد من الاجهاد الحراري:
واستعرضت العليمي ارشادات عملية ونصائح تطبيقية للمربين حول نظم إدارة القطيع ونظم التهوية داخل الحظائر للحد من الاجهاد الحرارى والحفاظ على كفاءة الإنتاج خلال أشهر الصيف بالإضافة الى استراتيجيات غذائية : لتقديم حلول علمية للتقليل من حدة الإجهاد الحرارى.
آليات تقليل آثار الاجهاد الحرارى على قطاع الإنتاج الحيواني
– يوصى بتوفير مساحة تظليل كافية وذلك من خلال زراعة أشجار الظل مثل: المور ينجا والبوانسيانا والاكاسيا أو بتوفير المظلات بصورة كافية داخل المزرعة كما ينصح بأن تمثل مساحة التظليل ما لا يقل عن 60% من مساحة المزرعة، مع استخدام مواد عازلة للحرارة علي أسقف المظلات.
– التغذية : ينصح بزيادة عدد مرات التغذية ٣ أو ٤ وجبات تقدم في الصباح الباكر وعند الغروب لتجنب ساعات الذروة كما فضل زيادة كميات العلف الأخضر المقدمة للحيوانات.
– استخدام بدائل علفية ومواد علف غير تقليدية مثل: تفل البرتقال كمصدر طبيعي لفيتامين C وذلك لتقليل آثار الإجهاد الحرارى والتكلفة الاقتصادية للعلف.
– استخدام فيتامين C المغلف (Coated Vitamin C) كإضافة علفية استراتيجية لعلائق الحيوان :
حيث أن الفكرة الأساسية وراء “التغليف” هي حماية الفيتامين من التكسر داخل الكرش أو المعدة وضمان وصوله بكفاءة لأمعاء الحيوان، مما يرفع الاستفادة منه إلى الحد الأقصى مقارنة بالفيتامين العادي السريع الأكسدة والتحلل.

علاقة فيتامين C المغلف بالإجهاد الحراري:
وتابعت العليمي أهم الفوائد العلمية والتطبيقية لفيتامين C المغلف في تغذية الحيوان :
– مكافحة الإجهاد الحراري (Heat Stress) وتقليل الوفيات الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.
– زيادة إنتاج اللبن واللحم حيث يحسن من معدلات التحويل الغذائي ويحمي خلايا الضرع من الالتهابات
– دعم الجهاز المناعي ومضادات الأكسدة ومقاومة الأمراض.
واستكملت العليمي بعض الإرشادات والتي منها:
– إضافة البر وبيوتيك لعلائق الابقار للحد من أثر الإجهاد الحرارى حيث ثبت في عديد من الابحاث أن سلالات Lactobacillus animalis، Propionibacterium freudenreichii، Bacillus subtilis، Bacillus licheniformis، والخميرة الحية (Saccharomyces cerevisiae) تساعد في استقرار بيئة الكرش وتقليل البكتيريا الضارة كما تعزز هذه البر وبيوتيك جدران الأمعاء، وتحسن هضم العناصر الغذائية، وتعزز كفاءة تحويل العلف بشكل عام، حتى عندما يكون تناول العلف منخفضًا أثناء الإجهاد الحراري.
– ينصح بتقديم مكملات الفيتامينات مثل فيتامين E والمعادن مثل البوتاسيوم والصوديوم والمغنسيوم لتعويض الفاقد من العناصر المعدنية الهامة عن طريق العرق والبول أثناء الإجهاد الحرارى والمحافظة على توازن حموضة الدم.
– توفير مياه الشرب باردة ونظيفة على مدار اليوم والحفاظ على برودة مياه الشرب (بين 15-20 مئوية) ووضع الخزانات و المشارب في أماكن مظللة للحفاظ على برودة المياه.

– يُفضل نقل أو وزن الحيوانات وبالأخص عمليات التحصين في الصباح الباكر أو في المساء بعيداً تماما عن وقت الذروة حيث أنه يصاحب التطعيم ارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم بمقدار درجة أو درجتين.
– تقليل أعداد الحيوانات في الحظائر لتقليل التزاحم والاجهاد.
– يُوصى باستخدام مراوح تهوية ، والرشاشات المائية الخفيفة للمساعدة في التبريد، خاصة في أماكن الحلب أو تجمع الحيوانات حيث يمكن تبريد الأبقار برش جسمها مباشرة بالماء للحد من التأثير السلبى للإجهاد الحرارى ولكن يفضل ذلك في الصباح بعيداً عن وقت الذروة في الظهيرة حتى لا ينعكس ذلك بأثر سلبى على الحيوان.
واختتمت العليمي أن اتباع هذه الإجراءات والنصائح التطبيقية والاستراتيجيات الغذائية الوقائية يسهم بشكل كبير في الحفاظ على صحة حيوانات المزرعة ورفع كفاءتها الإنتاجية خلال أشهر الصيف الحارة ويحقق الهدف الأساسي لدينا وهو دعم صغار وكبار المربين وتقديم حلول ميدانية لحماية وتنمية الثروة الحيوانية في مصر والوطن العربي وتحقيق التنمية المستدامة لقطاع الإنتاج الحيواني وحمايته من الخسائر الاقتصادية.





