أهم الموضوعاتأخبارالمدن الذكية

الملابس الذكية تقترب من الأسواق.. لكن العلماء يحذرون من “جبل جديد” من النفايات الإلكترونية

أقمشة ذكية بلا بطاريات.. مستقبل الأزياء الذكية يعتمد على التصميم المستدام وليس التكنولوجيا فقط

تقترب الملابس الذكية من الانتقال من المختبرات إلى الأسواق، حاملةً معها وعودًا بإحداث ثورة في الرعاية الصحية والرياضة وأنماط الحياة اليومية، إلا أن باحثين يحذرون من أن هذه التقنيات قد تخلق نوعًا جديدًا من النفايات الإلكترونية إذا لم تُوضع تشريعات ومعايير تضمن استدامتها منذ البداية.

وأوضح خبراء، في تحليل نشرته منصة The Conversation، أن الأقمشة الإلكترونية أو الملابس الذكية (E-textiles) أصبحت أكثر تطورًا، إذ يمكنها مراقبة المؤشرات الحيوية، وقياس الحركة، وتتبع جودة الهواء، بل وحتى إنتاج جزء من الطاقة اللازمة لتشغيلها من حرارة الجسم أو حركته، دون الحاجة إلى بطاريات تقليدية في بعض التطبيقات.

ملابس تراقب الصحة

يشير الباحثون إلى أن الجيل القادم من الملابس الذكية قد يشمل قمصانًا قادرة على رصد انخفاض مستويات السكر في الدم، وجوارب تحلل طريقة الجري وسرعته وعدد الخطوات، وملابس نوم تتابع التغيرات الفسيولوجية الدقيقة للمساعدة في الكشف المبكر عن بعض الأمراض أو تنبيه مقدمي الرعاية عند اقتراب حدوث نوبات مرضية.

ورغم أن هذه المنتجات لم تصل بعد إلى الأسواق التجارية على نطاق واسع، فإن العديد من النماذج الأولية تخضع حاليًا لتجارب سريرية واختبارات ميدانية، فيما تشير التقديرات إلى أن قيمة سوق الملابس الذكية عالميًا قد تتجاوز 15 مليار دولار بحلول عام 2028.

الملابس الذكية
الملابس الذكية

ما الذي يميز الملابس الإلكترونية؟

تعتمد الملابس الذكية على دمج مكونات إلكترونية داخل الأقمشة، بحيث تتحول الخيوط إلى مستشعرات، والغرز إلى دوائر كهربائية مرنة، مع إمكانية الاتصال اللاسلكي وجمع الطاقة من مصادر مختلفة مثل الطاقة الشمسية أو حرارة الجسم أو الحركة.

ويمنح هذا الدمج الملابس القدرة على أداء وظائف تتجاوز دورها التقليدي، لتصبح أدوات للمراقبة الصحية والبيئية والرياضية.

الملابس الذكية
الملابس الذكية

تحدٍ بيئي جديد

يحذر الباحثون من أن انتشار هذه المنتجات سيؤدي إلى ظهور نوع جديد من المخلفات يجمع بين النفايات النسيجية والإلكترونية.

ففي عام 2022، بلغ حجم النفايات الإلكترونية عالميًا نحو 62 مليون طن، بينما تنتج صناعة المنسوجات حوالي 92 مليون طن من المخلفات سنويًا، مع توقع ارتفاعها إلى 134 مليون طن بحلول عام 2030.

وتحتوي الملابس الذكية على بوليمرات متعددة وأحبار موصلة وجسيمات معدنية نانوية، إضافة إلى مكونات إلكترونية قد تعيق عمليات إعادة التدوير التقليدية أو تطلق مواد ضارة عند الحرق أو الدفن.

خسارة للموارد الثمينة

لا تقتصر المشكلة على التلوث البيئي، بل تشمل أيضًا فقدان مواد مرتفعة القيمة مثل الفضة والجرافين والعناصر الأرضية النادرة المستخدمة في الخيوط الموصلة وأجهزة الاستشعار والأقطاب الكهربائية.

وتُعد الفضة، على سبيل المثال، عنصرًا أساسيًا في كثير من مكونات الملابس الذكية، لكنها قد تصبح سامة للكائنات المائية إذا تسربت إلى البيئة، ما يفرض ضرورة تطوير تقنيات لاستعادتها وإعادة استخدامها.

تشريعات أوروبية تلوح في الأفق

يشير التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل في تشديد متطلبات الاستدامة ضمن استراتيجيته للمنسوجات الدائرية، من خلال المطالبة بقواعد أوضح بشأن قابلية إعادة التدوير، وسلامة المواد الكيميائية، والعمر الافتراضي للمنتجات.

كما تتجه الصناعة نحو اعتماد جوازات السفر الرقمية للمنتجات، التي توثق مكونات الملابس وتأثيرها البيئي، بما يسهل عمليات الفرز وإعادة التدوير ويزيد من شفافية سلاسل الإمداد.

الملابس الذكية
الملابس الذكية

حلول لتجنب أزمة مستقبلية

يرى الباحثون أن الحد من المخاطر البيئية للملابس الذكية يتطلب تبني مجموعة من الحلول منذ مرحلة التصميم، من أبرزها:

• تصميم الملابس بحيث يمكن فصل الأجزاء الإلكترونية بسهولة لإعادة تدويرها.

• استخدام سجلات رقمية توضح جميع المواد الداخلة في تصنيع المنتج.

• تطوير موصلات قابلة لإعادة التدوير أو التحلل الحيوي بدلًا من المعادن الثمينة.

• الاعتماد على تقنيات حصاد الطاقة من الشمس أو الحركة أو حرارة الجسم لتقليل الحاجة إلى البطاريات.

• وضع معايير موحدة لاختبار قابلية الغسل والمتانة وإصلاح المنتجات وإعادة تدويرها بعد انتهاء عمرها.

مسؤولية مشتركة

ويؤكد الباحثون أن نجاح الملابس الذكية لن يعتمد على الابتكار التقني وحده، بل على قدرة الحكومات والجامعات والشركات والمستثمرين على تبني مبادئ التصميم المستدام.

ودعا التقرير إلى وضع تشريعات واضحة تنظم إعادة التدوير وسلامة المواد، وإلزام الشركات بالإفصاح عن مكونات منتجاتها وطرق إصلاحها، مع تشجيع الاستثمار في المنتجات القابلة للإصلاح وإعادة الاستخدام، حتى لا تتحول الملابس الذكية إلى مصدر جديد للنفايات الإلكترونية، بل إلى نموذج يجمع بين الابتكار والاستدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة