الطقس يتحكم في ركوب الحافلات.. والحرارة والمطر والبرد تغير أنماط التنقل
44.3 مليون رحلة تكشف تأثير الطقس على ركاب الحافلات في دنفر
كشفت دراسة جديدة أن الأحوال الجوية تؤثر في أنماط استخدام الحافلات لدى الركاب، خاصة في ظل الطقس البارد أو هطول الأمطار، إلا أن تأثير الظروف الجوية لا يكون منفردًا، إذ تلعب تكلفة الرحلة ووقت التنقل ووجود محطات محمية من العوامل الجوية دورًا في قرار استخدام وسائل النقل العام.
وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولورادو دنفر، أن ركاب الحافلات في منطقة دنفر يغيرون أنماط تنقلهم عند مواجهة الطقس البارد أو الأمطار، بينما كان تأثير دخان حرائق الغابات وتحذيرات الأوزون أقل وضوحًا.
ونُشرت الدراسة في مجلة Environmental Research تحت عنوان «التكيف مع الرحلة: الارتباطات بين الحرارة والدخان والأمطار والأوزون واستخدام الحافلات في كولورادو».
وحللت الدراسة حركة الركاب على أساس كل ساعة في منطقة دنفر الكبرى خلال الفترة من يونيو 2022 حتى سبتمبر 2023، واعتمد الباحثون على بيانات نحو 44.3 مليون تجربة ركوب من 7283 محطة حافلات تابعة لمنطقة النقل الإقليمية، إلى جانب بيانات عن الإجهاد الحراري والبرد والأمطار ودخان حرائق الغابات والأوزون.
واستندت بيانات الحرارة والطقس إلى معلومات وفرتها أقمار صناعية تابعة لبرنامج ناسا لأبحاث الفرص في علوم الفضاء والأرض.

عندما تصبح الحافلات مجانية.. يتراجع تأثير الطقس
أتاحت مبادرة «أجرة صفرية من أجل هواء أفضل» التي طبقتها هيئة النقل الإقليمية للباحثين فرصة لدراسة سؤال إضافي: هل يظل الطقس مؤثرًا بالدرجة نفسها عندما لا يضطر الركاب إلى دفع أجرة؟
وقدمت المبادرة خدمات النقل مجانًا خلال شهر أغسطس 2022، وكذلك خلال شهري يوليو وأغسطس 2023.
وخلال هذه الفترات، وجد الباحثون عمومًا أدلة أقل على أن الظروف الجوية السيئة كانت تدفع الركاب إلى تجنب استخدام الحافلات.
بل إن الأجواء الحارة ارتبطت بزيادة قصيرة الأجل في عدد الركاب عندما كانت الرحلات مجانية.
ومع ذلك، أوضحت الدراسة أن البرنامج طُبق خلال فصل الصيف فقط، ولذلك لا يمكن إجراء مقارنة مباشرة بين تأثير مجانية النقل والتراجع الكبير في استخدام الحافلات الذي يحدث خلال برودة الشتاء.
وقالت إليزابيث دزفونتشيك، الحاصلة على درجة الدكتوراه والتي شاركت في المشروع عندما كانت طالبة دكتوراه بجامعة كولورادو دنفر، إن دراسة هذه العوامل مجتمعة كانت أمرًا ضروريًا، لأن هذه هي الطريقة التي يختبر بها الركاب وسائل النقل في حياتهم اليومية.
وأضافت أن الإنسان يضطر إلى التعامل مع ركوب الحافلة في أيام تلوث الهواء أو الحرارة أو البرودة، بينما تستمر مسؤوليات الحياة اليومية، ولذلك من المفيد الجمع بين كل هذه العناصر ووجهات النظر عند دراسة النقل العام.

البرد والمطر والحرارة تؤثر في الركاب بطرق مختلفة
بدلًا من الاعتماد على درجة حرارة الهواء وحدها، استخدم الباحثون بيانات مؤشر المناخ الحراري العالمي (UTCI)، الذي يقدم تقييمًا أكثر شمولًا لكيفية شعور الإنسان بالحرارة أو البرودة، من خلال أخذ درجة الحرارة والرطوبة والرياح وأشعة الشمس في الاعتبار.
وبرز الطقس البارد باعتباره العامل الأكثر ارتباطًا واستمرارًا بانخفاض استخدام الحافلات.
وبدأ الانخفاض في عدد الركاب خلال ساعات من التعرض للبرد، واستمر على مدار اليوم.
كما أدت الأمطار إلى تراجع استخدام الحافلات، إلا أن تأثيرها تركز بشكل أساسي خلال الساعات الأولى، وهو ما يشير إلى أن بعض الركاب ربما أجلوا رحلاتهم أو غيروا توقيتها، بدلًا من التخلي عن استخدام الحافلات طوال اليوم.
الحرارة الشديدة تقدم نتيجة مختلفة
أما الحرارة، فقد قدمت صورة مختلفة.
وقالت بريانكا دي سوزا، الباحثة الرئيسية في الدراسة والأستاذة المساعدة بقسم التخطيط الحضري والإقليمي في جامعة كولورادو دنفر، إن الباحثين توقعوا انخفاض عدد الركاب في الأيام الحارة، لكن النتائج كانت أكثر تعقيدًا.
وأوضحت أنه على مدار الأيام شديدة الحرارة، ينخفض إجمالي عدد الركاب، لكن عند ارتفاع الحرارة بشكل كبير، يظهر في المقابل ارتفاع فوري في عدد الأشخاص الذين يستقلون الحافلات.
وكانت هذه الزيادة قصيرة الأجل أكثر وضوحًا في المحطات التي لا تحتوي على مظلات أو ملاجئ تحمي الركاب من الظروف الجوية.
ويرى الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة لذلك هو أن بعض الأشخاص الذين كانوا سيختارون المشي أو ركوب الدراجات في الظروف العادية، قد يفضلون استخدام حافلة مكيفة الهواء عندما ترتفع درجات الحرارة بشدة.
لكن الدراسة لم تتتبع الركاب بصورة فردية، ولم تبحث أسباب اتخاذ كل شخص قرار استخدام وسائل النقل، وإنما رصدت تأثير الظروف الجوية على معدلات الركوب؛ ولذلك فإن هذا التفسير يظل أحد الاحتمالات وليس نتيجة مؤكدة.

تصميم وسائل النقل لمواجهة الطقس المتغير
يمكن أن تساعد نتائج الدراسة هيئات النقل والمخططين والحكومات المحلية في التعامل مع مرونة أنظمة النقل أمام تغيرات الطقس باعتبارها قضية تتجاوز جداول الحافلات وأسعار التذاكر.
وتشير النتائج إلى أن صحة الركاب وراحتهم وحمايتهم من الظروف الجوية يجب أن تؤخذ في الاعتبار إلى جانب أسعار الرحلات ومستوى الخدمة.
كما تغيرت العلاقة بين الحرارة واستخدام الحافلات بحسب وجود الملاجئ في محطات التوقف.
وأشارت الدراسة إلى أن الملاجئ ليست موزعة بالتساوي على شبكة النقل، لأنها تُخطط على المستوى المحلي والبلدي، بدلًا من توزيعها بالضرورة وفقًا للمناطق التي تكون فيها الحاجة إليها أكبر.
مقترحات للتكيف مع الطقس المتطرف
حدد فريق البحث عددًا من الأفكار التي يمكن أن تساعد في الحد من تأثير الظروف الجوية السيئة على استخدام النقل العام.
ومن بين هذه الأفكار إرسال تنبيهات فورية للركاب وإجراء تعديلات على خدمات النقل خلال فترات الطقس السيئ، إلى جانب وضع استراتيجيات للتعرفة يمكن أن تساعد في تقليل العوائق المرتبطة بالطقس.
كما اقترح الباحثون إنشاء محطات حافلات مظللة ومصممة للحماية الحرارية، بما يوفر للركاب حماية أفضل من الحرارة والظروف الجوية القاسية.
دنفر مختبر لدراسة النقل والطقس
اعتمدت الدراسة على منهج متعدد التخصصات لفهم التجربة الفعلية لركاب الحافلات، حيث جمعت بين بيانات البيئة والتخطيط الحضري والجغرافيا ورسم الخرائط وعلم الاجتماع والإحصاء وخبرات النقل.
وقال بيتر أنثاماتن، الأستاذ المشارك بقسم الجغرافيا والعلوم البيئية في جامعة كولورادو دنفر، إن دراسة أي منطقة تتطلب النظر إليها من زوايا متعددة.
وأوضح أن الجمع بين هذه التخصصات يساعد الباحثين على الانتقال من فهم جزء واحد من المشكلة إلى إنتاج معلومات يمكن أن تسهم في صياغة السياسات العامة وتحسين حياة الناس.
وتبرز الدراسة أهمية تصميم أنظمة النقل العام بما يتناسب مع التغيرات المناخية والظروف الجوية المتطرفة، من خلال الجمع بين التسعير المناسب، والحماية من الحرارة والأمطار، وجودة الخدمة، والمعلومات الفورية للركاب.





