تخفيض البصمة الكربونية.. كلمة السر الجديدة لدخول الأسواق العالمية
الشربيني: البصمة الكربونية تحدد مستقبل التنافسية في التجارة الدولية
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي نحو الاستدامة، برزت قضية تخفيض البصمة الكربونية كعامل حاسم في إعادة تشكيل قواعد التجارة الدولية، وذلك خلال كلمة مصطفى الشربيني، استشاري المناخ بالأمم المتحدة ورئيس معهد الاستدامة والبصمة الكربونية (ISCF)، ضمن فعاليات مؤتمر “تحرير الاستثمارات الصناعية من المخاطر الحالية والمستقبلية”.
وشهدت الفعالية، التي عُقدت بمنطقة السادس من أكتوبر، حضورًا رفيع المستوى من السفراء الأفارقة وقيادات صناعية واقتصادية، حيث تم تكريم الشربيني تقديرًا لدوره في دعم التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون وتعزيز ارتباط الاستدامة بالتنافسية الاقتصادية.
الكربون.. معيار التنافسية الجديد
وخلال كلمته الرئيسية بعنوان “تخفيض البصمة الكربونية: المفتاح الذهبي للتجارة العالمية”، أكد الشربيني أن العالم يشهد تحولًا جذريًا نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، مشيرًا إلى أن معايير التنافسية لم تعد تعتمد فقط على الجودة أو التكلفة، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالبصمة الكربونية للمنتجات.
وأوضح أن آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) تمثل تحولًا استراتيجيًا في قواعد التجارة، حيث تربط بين حجم الانبعاثات الكربونية وإمكانية دخول المنتجات إلى الأسواق، خاصة السوق الأوروبية، ما يجعل خفض الانبعاثات شرطًا أساسيًا للاستمرار في المنافسة العالمية.

منظومة MRV.. الأساس للامتثال الكربوني
وشدد الشربيني على أهمية منظومة القياس والإبلاغ والتحقق (MRV)، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي نظام فعال لإدارة الانبعاثات، مؤكدًا أن دقة البيانات وموثوقيتها أصبحت عنصرًا حاسمًا في بناء الثقة مع الأسواق الدولية.
دعم المصانع المصرية للتحول الأخضر
واستعرض جهود معهد الاستدامة والبصمة الكربونية في دعم القطاع الصناعي المصري، والتي تشمل تطوير أنظمة دقيقة لقياس الانبعاثات، وإعداد تقارير متوافقة مع المعايير الدولية، وتأهيل الكوادر الفنية، وتدريب المدققين، بما يسهم في خفض التكاليف وتعزيز فرص التصدير.
وأشار إلى أن هذه الجهود تتسق مع الالتزامات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية باريس للمناخ، التي تستهدف تحقيق التوازن المناخي وخفض الانبعاثات عالميًا.

مؤتمر يطرح حلولًا عملية للصناعة
وانطلقت فعاليات المؤتمر تحت شعار “الإدارة بالفكر لا بالقوة”، حيث ركز على تقديم حلول مبتكرة لمواجهة التحديات الصناعية، من بينها ارتفاع تكاليف التشغيل، وتسارع التغيرات التكنولوجية، وأزمة السيولة.
واستعرض المشاركون عددًا من المحاور الرئيسية، أبرزها:
- حماية الصناعة المصرية من الضغوط الاقتصادية والتكنولوجية
- طرح حلول تمويلية قائمة على الشراكة الاستثمارية بدلًا من القروض التقليدية
- تعزيز إدارة المخاطر ودمج الشركات في سلاسل القيمة العالمية
- تقديم حلول تنفيذية مباشرة لتحرير الاستثمارات الصناعية
نموذج جديد للصناعة المستدامة
وطرح المؤتمر نموذجًا عمليًا لإعادة هيكلة القطاع الصناعي، يعتمد على الشراكة الذكية، والتمويل الاستثماري، ونقل التكنولوجيا، وفتح أسواق تصديرية جديدة، بما يعزز قدرة المصانع على النمو والاستدامة.

رسالة واضحة: المستقبل منخفض الكربون
واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي يتجه بسرعة نحو نموذج منخفض الانبعاثات، وأن القدرة على قياس وإدارة البصمة الكربونية أصبحت شرطًا أساسيًا للبقاء في الأسواق، حيث لم تعد البيانات المالية وحدها كافية، بل باتت البيانات الكربونية هي اللغة الجديدة للتجارة العالمية.

