ملفات خاصةأخبارتغير المناخ

لماذا فشلت قمة المناخ في الوفاء بوعد “قمة الشعوب”.. خمس ملاحظات على إخفاق Cop30

النفوذ الأحفوري انتصر.. نتائج ضعيفة لا تقترب من هدف 1.5 درجة.. قراءة في أسباب فشل مؤتمر المناخ

مع غروب شمس يوم السبت فوق الأمازون، تلاشى الوعد بقمة مناخ تُعطي الأولوية للشعوب، فقد جاءت قمة المناخ التابعة للأمم المتحدة، Cop30 والمقامة في مدينة بلِيم البرازيلية، محملةً بالاعتبارات الجيوسياسية المعتادة، إلى جانب فيضان وحريق زادا من تعقيد المشهد.

شهدت القمة حضورًا غير مسبوق من المجموعات الأصلية، غير أنّ المفاوضات النهائية سيطر عليها ممثلو الصناعات الأحفورية وأساليب التعطيل.

وبعد مرور عشر سنوات من بطء التحرك المناخي منذ اتفاق باريس، كانت البرازيل قد وعدت بأن تكون هذه القمة قمة “التنفيذ”، لكن نتائجها لم ترتقِ إلى مستوى التوقعات، حتى مع تسجيل العالم ارتفاعًا كارثيًا بلغ 1.6 درجة مئوية العام الماضي.

1. حضور بلا تأثير للمجموعات الأصلية


رغم أن انعقاد القمة في قلب الأمازون كان إعلانًا رمزيًا لدعم السكان الأصليين والمنتمين إلى الخطوط الأمامية لمواجهة التغير المناخي، فإن مشاركة هؤلاء في المفاوضات الجوهرية بقيت محدودة.

شارك أكثر من خمسة آلاف من السكان الأصليين، إلا أن 360 فقط حصلوا على تصاريح دخول المنطقة التفاوضية الرئيسية، مقابل 1,600 مندوب مرتبط بالصناعات الأحفورية.
وفي الداخل، بقي دور السكان الأصليين مراقبًا فقط، دون حق التصويت أو حضور الاجتماعات المغلقة.

كما أن استضافة القمة في منطقة تفتقر بعض مجتمعاتها إلى خدمات أساسية كلّفت مئات الملايين من الدولارات، وزادت من الشعور بعدم المساواة؛ خصوصًا بعد لجوء الحكومة إلى استخدام سفينتين سياحيتين لإيواء الوفود، رغم أن الانبعاثات الفردية على متنهما تفوق فنادق الخمس نجوم بثمانية أضعاف.

السكان الأصليين والمنتمين إلى الخطوط الأمامية لمواجهة التغير المناخي

2. قوة الاحتجاجات وتأثيرها الرمزي


كانت هذه ثاني أكبر قمة مناخية في تاريخ الأمم المتحدة، والأولى منذ قمة غلاسكو 2021 التي سمحت بالتظاهر بحرية. وقد خرجت احتجاجات يومية طوال أسبوعي المؤتمر، كان أبرزها “المسيرة الكبرى للشعوب” بقيادة السكان الأصليين.
هذا الضغط الشعبي ساهم في تحقيق بعض المكاسب، من بينها الاعتراف بأربع أراضٍ جديدة للسكان الأصليين في البرازيل، ما يؤكد أن المجتمع المدني قادر على انتزاع مكاسب خارج إطار المفاوضات الرسمية.

نشر قوات الأمن لوقف احتجاجات العشرات من من شعب الموندوروكو، في قمة المناخ

3. غياب الولايات المتحدة وخلق فراغ تفاوضي


للمرة الأولى في تاريخ قمم المناخ، لم ترسل الولايات المتحدة أي وفد رسمي؛ وهو غياب حمل دلالات كبيرة.
فقد وصف الرئيس دونالد ترامب التغير المناخي بأنه “خدعة كبرى”، وسارعت إدارته منذ عودته للسلطة إلى إبطاء التحول للطاقة المتجددة وتوسيع مشاريع النفط والغاز.
هذا الغياب أتاح لأكبر الدول المنتجة للنفط، مثل السعودية، تجاهل تعهداتها السابقة ومحاولة عرقلة تقدم القمة. كما تقدمت الصين لملء الفراغ، مستعرضة ريادتها في تقنيات الطاقة المتجددة.

ورغم أن البعض رحّب بغياب واشنطن باعتباره يحدّ من التشويش، فإنّ القمة وجدت نفسها بلا طرف قادر على دفع التفاوض إلى الأمام.

مفاوضو COP30 يتناقشون حول الخسائر والأضرار وتمويل العمل المناخي

4. تنفيذ عبر تعهدات جانبية لا عبر الاتفاق الرئيسي


جاءت معظم الخطوات العملية خارج الاتفاق الشامل.
أبرز هذه التعهدات “تعهد بلِيم”، والذي التزمت بموجبه دول مثل اليابان والهند والبرازيل بتعظيم إنتاج واستخدام الوقود المستدام بحلول عام 2035.
كما أطلقت البرازيل صندوقًا ضخمًا للغابات، تعهدت دول مختلفة بدعمه بنحو 6 مليارات دولار لصالح المجتمعات التي تحمي الغابات.
ورغم أهمية هذه المبادرات، فإنها تؤكد أن التحرك الحقيقي بات يحدث على الهامش، بينما بقي “حزمة بلِيم” النهائية ضعيفة وغير متماشية مع هدف 1.5 درجة. والأكثر لفتًا للنظر هو غياب مصطلح “الوقود الأحفوري” من النص النهائي رغم مركزيته في الاتفاقات السابقة.

الأمين العام للأمم المتحدة وبعض ممثلي المجتمع المدني في cop30
الأمين العام للأمم المتحدة وبعض ممثلي المجتمع المدني في cop30

5. نص “الموتيران” العالمي… فرصة ضائعة


كانت هناك لحظة أمل ممثلة في “نص الموتيران”، وهو خارطة طريق مقترحة “للتحول بعيدًا” عن الوقود الأحفوري. وقد وقّعت عليه أكثر من 80 دولة.
لكن معارضة السعودية والهند وعدة منتجين كبار للنفط أضعفت النص بصورة كبيرة، وتم حذف الإشارات الجوهرية للانسحاب التدريجي من الوقود الأحفوري.

كما تسببت حرائق بسيطة داخل موقع القمة في تعطيل المفاوضات وإطالة أمدها.
عندما صدر الاتفاق النهائي، كان النص قد فقد روحه، ما دفع كولومبيا لانتقاده بشدة، لتضطر الرئاسة البرازيلية إلى وعد بمراجعة تمتد ستة أشهر.

رئيس مؤتمر المناخ في الجلسة الختامية cop30

خاتمة


خرجت Cop30 وقد عمّقت الانقسام بين الدول المنتجة للنفط وبقية العالم، بينما أثبتت الاحتجاجات الشعبية والسكان الأصليين أن صوت الناس قادر على تحريك بعض الملفات، وإن كان ذلك خارج النصوص الرسمية.

ومع انتقال القمة المقبلة إلى تركيا، تتصاعد المخاوف من تقلص مساحة الاحتجاجات العامة. وبينما تتسارع آثار التغير المناخي، تبقى المفاوضات الدولية أسيرة دوائر متكررة من التأجيل والمراوغة.

مناقشات الساعات الأخيرة من مؤتمر المناخ COP30
مناقشات الساعات الأخيرة من مؤتمر المناخ COP30

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading