وجهات نظر

د.منال خيري: الاقتصاد الأزرق.. ركيزة التنمية المستدامة وفرص واعدة لمصر

أستاذ مناهج الاقتصاد - جامعة العاصمة

الاقتصاد الأزرق هو ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة،من خلال الاستخدام المسؤول للموارد البحرية، يمكننا دعم الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل، وتعزيز الأمن الغذائي، مع الحفاظ على البيئة البحرية للأجيال القادمة .

مفهوم الاقتصاد الأزرق

  • الاقتصاد الأزرق يشكّل أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة عالميًا، من خلال الاستخدام الرشيد للموارد البحرية بما يدعم النمو الاقتصادي، ويوفر فرص العمل، ويعزز الأمنين الغذائي والمائي، مع الحفاظ على النظم البيئية البحرية.
  • يشمل هذا المفهوم قطاعات متعددة، أبرزها الصيد المستدام، الشحن البحري، السياحة الساحلية، الطاقة المتجددة البحرية، وعلوم المحيطات، في إطار توازن دقيق بين الاستغلال الاقتصادي وحماية البيئة.
  • يسهم الاقتصاد الأزرق بنحو 2.5 تريليون دولار سنويًا في الاقتصاد العالمي، ويوفر سبل العيش لأكثر من 3 مليارات شخص.
  • يبرز الشحن البحري كعمود فقري للتجارة العالمية، إذ يستحوذ على أكثر من 80 بالمئة من حركة التجارة الدولية، فيما تمثل الأسماك والمأكولات البحرية مصدرًا رئيسيًا للبروتين لأكثر من مليار إنسان، ما يعزز الأمن الغذائي العالمي.
  • تلعب الابتكارات التكنولوجية دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد الأزرق، عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، وأدوات رصد المحيطات، التي تسهم في تحسين إدارة المصايد، ومراقبة التلوث، والحد من المخاطر البيئية.
  • تبرز تجارب دول مثل النرويج في الطاقة البحرية المتجددة، وجزر المالديف في السياحة المستدامة، كنماذج ناجحة في هذا المجال.
الاقتصاد الأزرق وفرص مصر في التنمية المستدامة
الاقتصاد الأزرق وفرص مصر في التنمية المستدامة

الابتكار في الاقتصاد الأزرق

يعيد الابتكار في الاقتصاد الأزرق صياغة العلاقة بين الإنسان والبحار، عبر تحويل الموارد المائية من مصدر مهدد بالاستنزاف إلى ركيزة استراتيجية للأمن المائي العالمي، مستنداً إلى تقنيات متقدمة في التحلية الذكية، وإعادة استخدام المياه، وإدارة النظم الساحلية بكفاءة أعلى وأثر بيئي أقل.

ويدفع توظيف التكنولوجيا في القطاعات البحرية نحو حلول غير تقليدية لأزمة ندرة المياه، من خلال الاعتماد على الطاقة المتجددة في تحلية مياه البحر، وتطوير أنظمة استشعار رقمية لرصد جودة المياه وحمايتها من التلوث، بما يضمن استدامة الإمدادات المائية للدول الساحلية والداخلية على حد سواء.

كما يعزز الابتكار في الاقتصاد الأزرق قدرة الدول على التكيف مع التغير المناخي، عبر حماية النظم البيئية البحرية مثل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف، التي تلعب دورًا محوريًا في تنقية المياه الطبيعية، وتخفيف آثار الفيضانات، ودعم دورة المياه على المستويين المحلي والعالمي.

ويؤسس هذا المسار المبتكر لنموذج تنموي متكامل يربط بين أمن المياه، والأمن الغذائي، والنمو الاقتصادي، إذ يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار وخلق فرص العمل، ويحوّل البحار من مناطق هشّة إلى منصات مستدامة تساهم في تحقيق الاستقرار المائي حول العالم.

وفي سياق الابتكار في الاقتصاد الأزرق، ذكر تقرير صادر عن المنتدى الخامس للأمم المتحدة للمحيطات لعام 2025:

  • يمكن أن تؤدي مواءمة سياسات التجارة والاستثمار مع الحفاظ على المحيطات إلى دفع النمو الاقتصادي والمرونة.
  • يعد خفض الانبعاثات في الشحن ومصايد الأسماك أمرًا بالغ الأهمية، لا سيما بالنسبة للدول الجزرية الصغيرة التي تتكيف مع تغير المناخ.
  • يمكن للذكاء الاصطناعي وبيانات التجارة البحرية الطازجة وحلول الاقتصاد الدائري أن تعزز الاستدامة والفرص الاقتصادية.

كما يشير التقرير إلى الحاجة الملحة لسد فجوة استثمارية سنوية قدرها 145 مليار دولار في قطاعات المحيطات المستدامة.

وتهدف فرقة عمل مقترحة تابعة للأمم المتحدة إلى فتح سوق الأعشاب البحرية الذي تبلغ قيمته 17 مليار دولار وتعزيز القطاعات البحرية المستدامة.

أهمية الاقتصاد الأزرق

الاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة :

الاقتصاد الأزرق فى مصر 

هناك العديد من الفرص التي يمكن أن تستثمر فيها مصر فى مجال الاقتصاد الأزرق من خلال إدارتها بشكل جيد وتتمثل فيما يلي:
– الموقع الجغرافي المتميز: تُعَد قناة السويس أحد أهم الشرايين البحرية في العالم؛ حيث تمر من خلالها نسبة كبيرة من التجارة الدولية. ويوفر هذا الموقع لمصر فرصة لتعزيز دورها كمركز لوجستي عالمي، خاصة إذا تم تطوير الموانئ والبنية التحتية المحيطة بها. ويمكن للاستثمار في تحديث وتوسيع المواني، مثل: ميناء الإسكندرية، وميناء شرق بورسعيد، أن يزيد من العائد الاقتصادي للبلاد.
– الثروة السمكية والاستزراع البحري: تمتلك مصر موارد مائية غنية تشمل البحيرات الساحلية ونهر النيل والبحر المتوسط والبحر الأحمر، ويمكن أن تكون هذه الموارد مصدرًا رئيسًا للثروة السمكية إذا تمت إدارتها بشكل مستدام. ويمكن أن يُسهم كل من: تحسين تقنيات الاستزراع السمكي، وزيادة الاستثمارات في مشروعات إنتاج الأسماك، في تحقيق الأمن الغذائي وخلق فرص عمل جديدة في المجتمعات الساحلية.
– السياحة البحرية: تعتبر مصر وجهة رئيسة للسياحة البحرية، وخاصة في البحر الأحمر، الذي يتميز بشعابه المرجانية الفريدة وتنوعه البيولوجي. فتعزيز السياحة البيئية البحرية يمكن أن يوفر دخلًا كبيرًا مع الحفاظ على النظم البيئية البحرية، عن طريق الحد من التلوث، وتطوير البنية التحتية للسياحة البيئية.
– إدارة الموارد المائية: مع تزايد التحديات المرتبطة بندرة المياه، يمكن للاقتصاد الأزرق أن يدعم تحسين كفاءة استخدام المياه من خلال التكنولوجيا الحديثة ومشروعات تحلية المياه؛ إذ يمكن أن تسهم تقنيات إعادة تدوير المياه واستخدام الطاقة المتجددة في عمليات التحلية في تقليل الاعتماد على المصادر التقليدية للمياه.

التحديات التي تواجه الاقتصاد الأزرق في مصر

هناك بعض التحديات التي يجب أن تتصدى لها مصر؛ وذلك لتأثيرها البالغ على الاقتصاد الأزرق، وتتمثل فيما يلي:
التلوث البحري: تواجه مصر تحديًا كبيرًا بسبب التلوث الناتج عن البلاستيك ومخلفات السفن والمصانع؛ مما يؤثر سلبًا على النظم البيئية البحرية؛ إذ يمكن أن يؤدي التلوث إلى تدمير الشعاب المرجانية، وتقليل جودة المياه؛ مما يؤثر على الثروة السمكية والسياحة.
الصيد الجائر: يؤدي الصيد غير المنظم والجائر إلى استنزاف المخزون السمكي وتدهور البيئة البحرية؛ مما يهدد الأمن الغذائي وسبل العيش للمجتمعات الساحلية. لذا، فإن تبني سياسات صارمة لتنظيم الصيد ووضع حدود للصيد المستدام يمكن أن يساعدا في الحفاظ على الموارد البحرية.
– الحاجة إلى تحديث البنية التحتية: تحتاج المواني المصرية إلى تحديث كبير لزيادة كفاءتها وقدرتها التنافسية؛ حيث إن تطوير المواني وتحسين سلاسل الإمداد البحري يمكن أن يزيدا من قدرة مصر على جذب الاستثمارات وتحقيق عوائد اقتصادية أعلى.
– الحاجة إلى وضع أطر تشريعية للاقتصاد الأزرق: يفتقر الاقتصاد الأزرق في مصر إلى أطر قانونية واضحة تنظم استغلال الموارد البحرية وتضمن استدامتها. فوضع قوانين صارمة وتنفيذ سياسات تنظيمية لحماية البيئة البحرية يمكن أن يضمنا الحفاظ على الموارد الطبيعية.
التغير المناخي: يشكل التغير المناخي تهديدًا مباشرًا للمناطق الساحلية في مصر، مثل: ارتفاع منسوب مياه البحر وتأثيره على الدلتا؛ مما يهدد الاقتصاد المحلي. لذا، فإن تطوير خطط لإدارة مخاطر الكوارث والتكيف مع تأثيرات التغير المناخي يمكن أن يقلل من تأثير هذه التحديات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة