أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

3 دقائق مع الخيول والحمير تحسن مزاج المراهقين وتخفف الشعور بالوحدة

التفاعل مع الحيوانات يحسن الصحة النفسية للمراهقين خلال 3 دقائق

كشفت دراسة جديدة من جامعة كاليفورنيا في ديفيس أن قضاء المراهقين 3 دقائق فقط في التفاعل مع الخيول والحمير القزمة يمكن أن يحسن مزاجهم، ويقلل مشاعر الوحدة والحزن والقلق والتوتر.

لكن الدراسة قدمت نتيجة أكثر إثارة؛ إذ أظهرت أن استجابة الحيوان نفسه وطريقة تفاعله مع المراهق قد تكون عاملًا مهمًا في التأثير النفسي، بما يشير إلى أن نجاح برامج العلاج أو الدعم النفسي بمساعدة الحيوانات لا يعتمد فقط على ما يفعله الإنسان، وإنما أيضًا على ما يفعله الحيوان وكيف يستجيب له.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Scientific Reports، وشارك فيها باحثون من جامعة كاليفورنيا في ديفيس، بقيادة ريبيكا كاليسي رودريغيز، الأستاذة المشاركة في علم الأحياء العصبي وعلم وظائف الأعضاء والسلوك، ومديرة مختبر Green Care Lab.

وقالت كاليسي رودريغيز إن النتائج تطرح احتمالًا مهمًا، وهو أن جعل التفاعل أكثر ملاءمة للحيوان قد يكون جزءًا مما يجعله أكثر فائدة للإنسان أيضًا.

وأضافت أن هذه النتائج يمكن أن تغير طريقة تصميم برامج التدخلات بمساعدة الحيوانات، سواء في المستشفيات أو المدارس أو مراكز ركوب الخيل العلاجية وغيرها.

3 دقائق فقط مع الحيوانات تخفف الحزن والوحدة لدى المراهقين
3 دقائق فقط مع الحيوانات تخفف الحزن والوحدة لدى المراهقين

دراسة تنظر إلى الإنسان والحيوان معًا

ركزت معظم الدراسات السابقة حول التدخلات بمساعدة الحيوانات على الفوائد التي يحصل عليها الإنسان، بينما تعاملت مع الحيوانات باعتبارها طرفًا سلبيًا في التجربة.

لكن الباحثين في جامعة كاليفورنيا رأوا أن هذا التصور يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن الحيوان نفسه يستجيب ويتخذ قرارات أثناء التفاعل.

وقالت كاليسي رودريغيز إن الطفل والحمار، على سبيل المثال، لا يمران بتجربة من طرف واحد؛ فكل منهما يراقب الآخر ويستجيب له ويتخذ قراراته الخاصة.

ومن هنا انطلقت الدراسة الجديدة لفهم الدور الذي يمكن أن تلعبه المعاملة المتبادلة بين الإنسان والحيوان في تحديد النتائج النفسية للتفاعل.

الخيول والحمير القزمة.. علاج طبيعي محتمل للوحدة والحزن لدى المراهقين

وأوضحت كلير شورت، الباحثة المشاركة في الدراسة والتي صممت التجربة وتدير مختبر Green Care Lab، أنها لاحظت خلال عملها أن الخيول القزمة في المختبر تستجيب بطرق مختلفة وفقًا لطريقة لمسها ومداعبتها، وأن شعورها بالسعادة عندما تجعل الحيوان يشعر بالراحة انعكس أيضًا عليها.

وأثارت هذه الملاحظة سؤالًا حول ما إذا كانت الاختلافات في طريقة تفاعل الأشخاص مع الحيوانات يمكن أن تفسر جانبًا من النتائج المتباينة التي ظهرت في الدراسات السابقة حول التدخلات بمساعدة الحيوانات.

الخيول والحمير القزمة تحارب وحدة المراهقين.. 3 دقائق فقط تصنع فرقًا
الخيول والحمير القزمة تحارب وحدة المراهقين.. 3 دقائق فقط تصنع فرقًا

61 مراهقًا في تجربة قصيرة

حلل الباحثون التفاعلات بين 61 مراهقًا وأربعة حيوانات قزمة تم إنقاذها وتعيش ضمن مجموعة صغيرة في مختبر Green Care Lab.

وضمت المجموعة حصانين قزمين، هما أوليفيا وراندي، وحمارين قزمين، هما ماري وممفيس.

وقضى كل مراهق 3 دقائق مع الحيوانات، بينما قُسم المشاركون إلى مجموعتين.

طُلب من أفراد المجموعة الأولى مداعبة ظهور الحيوانات بلطف، في حين طُلب من أفراد المجموعة الثانية حك أعناقها بقوة نسبيًا، بطريقة تشبه السلوك الذي تستخدمه الخيول والحمير في تنظيف بعضها بعضًا.

كما تلقى المراهقون تدريبًا على التعرف إلى إشارتين سلوكيتين لدى الحيوانات.

الأولى كانت تحريك الشفاه، وهو سلوك اعتبره الباحثون مؤشرًا على المتعة أو الاستمتاع، والثانية كانت الابتعاد عن الشخص، وهي إشارة إلى رغبة الحيوان في الحصول على مساحة شخصية.

ليس لمس الحيوان فقط.. دراسة تكشف سرًا غير متوقع لتحسين مزاج المراهقين
ليس لمس الحيوان فقط.. دراسة تكشف سرًا غير متوقع لتحسين مزاج المراهقين

الحيوانات فضلت حك الرقبة على المداعبة

أظهرت النتائج اختلافًا واضحًا في استجابات الحيوانات لطريقة التفاعل معها.

فقد لوحظ تحريك الشفاه خلال 75% من تفاعلات حك الرقبة، مقارنة بـ48% من تفاعلات المداعبة.

وفي المقابل، ابتعدت الحيوانات عن المشاركين خلال 89% من تفاعلات المداعبة، مقارنة بـ42% فقط من تفاعلات حك الرقبة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الطريقة التي يتفاعل بها الإنسان مع الحيوان يمكن أن تؤثر بصورة واضحة في سلوك الحيوان واستعداده للاستمرار في التفاعل.

حين يختار الحيوان الابتعاد.. لماذا قد يشعر المراهق بحزن أقل؟ دراسة تكشف المفاجأة
حين يختار الحيوان الابتعاد.. لماذا قد يشعر المراهق بحزن أقل؟ دراسة تكشف المفاجأة

3 دقائق أحدثت تأثيرًا نفسيًا واضحًا

وبغض النظر عن الطريقة التي اتبعها المراهقون في التفاعل مع الحيوانات، أبلغ جميع المشاركين عن زيادة الشعور بالهدوء وانخفاض مستويات التوتر والعصبية والحزن والوحدة والإثارة بعد التجربة.

لكن الباحثين وجدوا اختلافات مهمة عندما أخذوا استجابات الحيوانات في الاعتبار.

فالمراهقون الذين لاحظوا تحريك الحيوانات لشفاهها أظهروا انخفاضًا أكبر في الشعور بالوحدة.

أما النتيجة الأكثر إثارة للدهشة فكانت أن المراهقين الذين شاهدوا الحيوانات تبتعد عنهم أظهروا انخفاضًا أكبر في مستويات الحزن.

لماذا قد يكون ابتعاد الحيوان مفيدًا؟

تتحدى هذه النتيجة الاعتقاد البسيط بأن استمرار الحيوان في التفاعل مع الإنسان هو دائمًا أفضل سيناريو.

وترى كاليسي رودريغيز أن التفاعل الهادف لا يتطلب بالضرورة أن يستمر الحيوان في الاقتراب من الإنسان طوال الوقت.

فمشاهدة الحيوان وهو يتخذ قرارًا مستقلًا، سواء بالاقتراب أو البقاء أو الابتعاد، قد تجعل التفاعل أكثر واقعية وأصالة بالنسبة إلى الإنسان.

وبذلك، قد لا يكون الهدف من برامج التفاعل مع الحيوانات هو إجبار الحيوان على الاستمرار في المشاركة، وإنما خلق بيئة يستطيع فيها الحيوان والإنسان التعبير عن اختياراتهما والاستجابة لبعضهما بعضًا.

التفاعل مع الحيوانات يحسن الصحة النفسية للمراهقين خلال 3 دقائق
التفاعل مع الحيوانات يحسن الصحة النفسية للمراهقين خلال 3 دقائق

رفاهية الحيوان جزء من نجاح العلاج

ترى الدراسة أن الاهتمام برفاهية الحيوان لا يمثل مجرد قضية أخلاقية، بل قد يكون عنصرًا أساسيًا لفهم سبب نجاح بعض التدخلات بمساعدة الحيوانات.

وقالت كاليسي رودريغيز إن الأمر لا يتعلق فقط بتحديد أفضل طريقة لمداعبة الحمار، وإنما يتعلق بمفهوم التبادلية.

فإذا أصبحت الحيوانات شركاء أكثر أهمية في دعم رفاه الإنسان، فإن فهم احتياجاتها وسلوكها ورفاهيتها يصبح جزءًا من فهم كيفية عمل هذه التدخلات نفسها.

وتشير النتائج إلى سلسلة متبادلة من التأثيرات: طريقة تفاعل الإنسان تؤثر في سلوك الحيوان، وسلوك الحيوان يؤثر بدوره في مشاعر الإنسان.

وقد يساعد فهم هذه الحلقة في تصميم برامج أكثر فاعلية، بحيث تحقق فوائد أكبر للإنسان دون التضحية براحة الحيوان أو إجباره على التفاعل.

طريقة تعامل المراهق مع الحيوان تؤثر في حالته النفسية
طريقة تعامل المراهق مع الحيوان تؤثر في حالته النفسية

من العلاج إلى المدارس ومراكز الرعاية

يمكن أن تفتح هذه النتائج الباب أمام إعادة التفكير في تصميم برامج العلاج والدعم النفسي بمساعدة الحيوانات، بما يشمل المستشفيات والمدارس ومراكز ركوب الخيل العلاجية وغيرها من البيئات التي تستخدم الحيوانات للمساعدة في تحسين رفاه الإنسان.

ويأمل الباحثون مستقبلًا في الوصول إلى القدرة على تحديد الظروف التي تجعل التفاعل مفيدًا لكلا الطرفين، الإنسان والحيوان.

التفاعل المتبادل مع الحيوانات قد يجعل التدخلات النفسية أكثر فاعلية

وقالت كاليسي رودريغيز إنها تأمل في أن تتحول برامج التفاعل مع الحيوانات إلى أماكن لا يكتفي فيها الإنسان بتلقي الرعاية من الحيوان، وإنما يتعلم أيضًا كيفية تقديم الرعاية له واحترام اختياراته.

وتقدم الدراسة بذلك رؤية مختلفة للعلاقة بين الإنسان والحيوان؛ فالفائدة النفسية قد لا تأتي فقط من لمس الحيوان أو الاقتراب منه، وإنما من تجربة تواصل حقيقية ومتبادلة، يحظى فيها الحيوان أيضًا بالقدرة على الاختيار.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة